هذا علم نفس. على ماذا تستندين في كلامك؟

دوروثي كلاوس: نحن نعلم من البحوث النفسية أنَّ الصدمات النفسية غير المعالجة تنتقل عبر الأجيال ولها تأثيرات سلبية في الوقت الحاضر. لقد لاحظنا أنَّ اللاجئين الفلسطينيين يعانون من هذا النوع من الصدمات، وذلك من خلال ردود فعلهم عندما أتحنا لهم الوصول إلى الوثائق. وبصرف النظر عن أعمارهم فقد انفجروا جميعهم بالبكاء، جميعهم. وهنا يظهر الكثير. فهذا يبدو وكأنَّهم اهتزوا من شدة الصدمة. لم يتم إيلاء اهتمام كبير لحقيقة أنَّ هذا الحدث كان مؤثرًا جدًا وحاسمًا جدًا لفهم الذات وسلوك الأجيال. وهنا يجب أن تتم معالجة الصدمات على المستويين الفردي والجماعي.

 

هل يعني هذا أنَّك قد أتحت الوصول للوثائق؟

دوروثي كلاوس: نعم، ضمن إطار مشروع تجريبي. حيث يعمل في بيروت فريق صغير مكوَّن من خمسة عشر شخصًا على إنجاز أشجار عائلية وجمع وثائق اللاجئين المهجَّرين وأبنائهم وأحفادهم من كلّ قرية. والفكرة هي أنَّنا نُجهِّز الوثائق ونتحدَّث حولها مع مجموعات من اللاجئين. وهذا يتيح المجال للتعبير عن العواطف في بيئة خاضعة للإشراف. ولكننا لم نتلقَّ التمويل بعد من أجل مواصلة المشروع على نطاق واسع وإنجازه ضمن إطار زمني مناسب.

 

رمز الأمل بالعودة - مفاتيح البيوت المهجورة. - فلسطين. Symbol der Hoffnung auf Rückkehr: die Schlüssel der aufgebenenen Häuser; Foto: Getty Images/AFP/J.Ashtiyeh
امرأة فلسطينية تُرِي الآخرين خلال احتجاج في ذكرى النكبة مفاتيح بيتها المهجور في فلسطين كدليل على أملها في العودة. تقول دوروثي كلاوس من وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا): "نحن نفترض أنَّ التهجير في عام 1948 كانت له آثار نفسية مؤلمة للغاية على جيل النكبة الأوَّل، بينما لم يتم الحديث حول معاناة اللاجئين. وقد أثَّر هذا بدوره على كيفية تعاملهم مع أطفالهم. إذ لم يكن يوجد مكان للعواطف. ولذلك فإنَّ الفهم الأفضل للماضي وربط الماضي بالحاضر يسمح بالنظر إلى المستقبل بوضوح".

 

هل يوجد لديك في هذا الفريق باحثات وباحثون نفسيون؟

دوروثي كلاوس: نحن نعمل بالتعاون مع مؤسَّسات محلية، مثلًا مع الجامعة الأمريكية وجامعة القديس يوسف في بيروت. ونتلمَّس طريقنا ببطء.

 

ما هو حجم مشروعك هذا وكم يتطلب من الوقت والمال؟

دوروثي كلاوس: نتوقَّع في الوقت الحالي أنَّ الأمر سيستغرق نحو خمسة أعوام من أجل إنجاز لمحة عامة كاملة عن الأشجار العائلية لجميع اللاجئين الفلسطينيين المسجَّلين وإنشاء بوَّابة معلومات عامة. ونحتاج من أجل ذلك إلى فريق أكبر بكثير ونحو عشرين مليون دولار على مدى عشرة أعوام.

 

 

حاورها: يانيس هاغمان

ترجمة: رائد الباش

حقوق النشر: موقع قنطرة 2022

ar.Qantara.de

 

الدكتورة دوروثي كلاوس (53 عامًا) تعمل في العاصمة الأردنية عمان لوكالة الأمم المتَّحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، العاملة في غزة والضفة الغربية ولبنان وسوريا والأردن. وهي مديرة برامج الإغاثة والخدمات الاجتماعية. درَست الفلسفة والأنثروبولوجيا والمساعدات الإنسانية وحصلت على الدكتوراه في الجغرافيا.

 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة