من بوسعه التوسط في الخلاف حول حقوق المناطق البحرية؟ الولايات المتحدة الأمريكية مثلا؟

شتيفان رول: الولايات المتحدة الأمريكية لم تقرر بعد إلى أي جانب ستقف بخصوص النزاعات في شرق البحر المتوسط: في نزاع ليبيا إلى جانب تركيا وضد مصر وروسيا أو العكس؟ علاوة على ذلك هناك تطور جديد. فعلاقة الولايات المتحدة مع مصر لم تعد كما كانت عليه في السابق، إذ حصلت فيه مؤخرا بعض الشروخ. فمصر لها سلوك في الكثير من المستويات يشبه سلوك تركيا. فالقاهرة مثل أنقرة اشترت ضد إرادة الولايات المتحدة أنظمة صواريخ دفاعية روسية. فكل واحد يلعب لعبته ولا يتقيد ببنى التحالف التقليدية.

 

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان والرئيس المصري الأسبق محمد مرسي. (photo: Reuters)
ليس فقط بين اليونان وتركيا بل أيضا بين مصر وتركيا توجد توترات. فحول ماذا يدور النزاع هل حول موارد الغاز؟ يقول الخبير الألماني شتيفان رول: "بالطبع يتعلق الأمر أولا بموارد الغاز. بالنسبة إلى مصر يكون من المهم احتواؤها. فاستراتيجية الطاقة المصرية تهدف للقيام بصادرات غاز بحجم كبير. لكن في النهاية النزاع المصري مع تركيا أكبر من ذلك بكثير، إنه يعود إلى الانقلاب العسكري في 2013 في مصر الذي كان موجها ضد حكم الإخوان المسلمين حينها. فالقاهرة تتهم تركيا بدعم الإخوان المسلمين، وهو صحيح إلى حد كبير. فالكثير من كوادر الإخوان المسلمين يعيشون في المنفى في تركيا. والقيادة المصرية تشعر بالتهديد من طرف تركيا وتتهمها بالتخطيط للانقلاب المضاد".

 

يبدو أن الاتحاد الأوروبي غير مؤهل للتوسط بما أنه لا يملك موقفا موحدا تجاه تركيا. ففرنسا مثلا أخذت موقفا واضحا ضد تركيا. فهل بإمكان ألمانيا اتخاذ موقف الوسيط؟ وهل هذا مقبول لجميع الفرقاء؟

شتيفان رول: مقبول نعم، لأن الألمان ليس لهم مصالح خاصة هناك. السؤال هو هل تملك ألمانيا ما يكفي من النفوذ لتحصيل نتائج في هذه المنطقة؟ هنا لدي شكوك. فلو أخذنا مؤتمر برلين الذي أطلقته ألمانيا لحل النزاع في ليبيا، فماذا حدث في النهاية؟ ما حصل هو أن ألمانيا لم تكن قادرة على التأثير على أطراف النزاع حتى تلتزم بالاتفاقية. ألمانيا ليس لها القوة المطلوبة، وهي قادرة الآن فقط لوقت وجيز على تقديم المساعدة، مثل المكالمة الهاتفية للمستشارة ميركل مع الرئيس التركي إردوغان قبل أسابيع قليلة، تلك المكالمة التي ساهمت في تفادي حصول مواجهة مسلحة بين سفن حربية تركية ويونانية في بحر إيجه.

فيما يخص النزاع حول موارد الغاز في شرق البحر المتوسط تتحلى إسرائيل بشكل مفاجئ بالهدوء. وقد أبرمت اتفاقية مع قبرص ويبدو أن هناك تفاهما مع لبنان ومصر حول ملكية المناطق البحرية. علاوة على ذلك لا تدع أنقرة أي مناسبة لتوجيه سهام النقد لتل أبيب، فلماذا تنأى إسرائيل بنفسها عن الخلاف الحالي؟

شتيفان رول: إسرائيل تجد نفسها في وضع صعب، فالعلاقة مع مصر تطورت فعلا، لكن على مستوى الحكومة وجهاز الاستخبارات والمؤسسة العسكرية فقط، أما مع السكان فالأمر يختلف. وعلى المدى البعيد ليس من الواضح إلى أين تتجه مصر. وحتى اقتناء القاهرة لمقاتلات روسية قبل أسابيع لا يروق لإسرائيل. الدولة المهمة أكثر بالنسبة لإسرائيل في المنطقة هي تركيا التي لها ما تقدمه اقتصاديا وهي مهمة أكثر بالنسبة إلى الاقتصاد الإسرائيلي. وفي الحقيقة ليس لإسرائيل اهتمام بأن تتدهور العلاقة مع تركيا، وإسرائيل لها حاليا مشاكل سياسية داخلية أكبر تجعل من النزاع المحتدم في شرق البحر المتوسط قضية جانبية.

 

حاوره: بناغيوتيس كوبارانيس

حقوق النشر والترجمة: دويتشه فيله 2020

 

 

ar.Qantara.de

شتيفان رول خبير وباحث في المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية ومقره في برلين.

 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة