أعتلى محمد السادس، المولود في 21 أغسطس/ آب 1963، عرش المغرب في 23 يوليو/ تموز 1999 بعد وفاة والده الملك الحسن الثاني.
صراع بين إرث الربيع العربي والسلطوية

المغرب: المحطات الرئيسية من حكم الملك محمد السادس

تمكّن المغرب من تجاوز الموجة الأولى لثورات الربيع العربي إذ أعلن الملك محمد السادس عن دستور جديد هو الأول في عهده، وتعهد بتسليم بعض السلطات الى مسؤولين منتخبين بعد استفتاء اعتبر في الدول الملكية العربية الأخرى اختبارا للتعامل مع الغضب الشعبي. لكن ماذا بقي من دستور 2011؟

في ما يأتي المحطات الرئيسية في المغرب خلال أكثر من 20 عاما من حكم الملك محمد السادس:

في 23 تموز/يوليو 1999، خلف محمد السادس البالغ من العمر حينها 35 عاما، والده الملك الحسن الثاني الذي توفي بعد 38 عاما من حكم المغرب. 

في 30 تموز/يوليو، تم تنصيب الملك الجديد الذي ألقى عبر التلفزيون الرسمي أول "خطاب للعرش" أمام المغاربة، وعد فيه بـ"تخفيف عبء الفقر" الذي كان يطاول الغالبية العظمى من سكان المملكة.

كانت القرارات الأولى التي اتخذها الملك محمد السادس "مدهشة" بالنسبة للمغاربة، إذ أذن الملك الشاب بعودة المعارض المغربي الشهير أبراهام السرفاتي من المنفى الى البلاد. وأقال وزير الداخلية القوي الذي كان يثير الخشية في عهد والده، إدريس البصري، رمز "سنوات الرصاص" (1970-1999) التي شهدت عمليات قمع واعتقالات سرية وتعذيب للمعارضين والانقلابيين.

زار الملك أيضا منطقة الريف (شمال) التي سبق أن شهدت صدامات مع السلطة خلال عهد والده، وأطلق مسارا لتعويض المعتقلين السياسيين وجبر الأضرار.

في 2002، أجريت أول انتخابات تجرى على عهده واعتبرت محطة في مسار التحول الى الديموقراطية، بعدما عانت من التزوير في الماضي.

لكن الإصلاحات التي أطلقت حافظت على سلطات واسعة للملك الذي يعود إليه القرار في القطاعات الاستراتيجية.

هجمات إرهابية

في 16 أيار/مايو 2003، هزّت مدينة الدار البيضاء خمسة تفجيرات انتحارية متزامنة أوقعت 33 قتيلا معظمهم مغاربة. 

على إثر هذه الهجمات، تبنى المغرب قانونا مثيرا للجدل لمكافحة الإرهاب يعزز إلى حد كبير صلاحيات الشرطة في هذا المجال.

كما أطلق سياسة لإعادة هيكلة المجال الديني للتصدي للخطابات المتطرفة، وإشاعة إسلام وسطي معتدل.

في 28 نيسان/أبريل 2011، اهتزت المملكة على وقع ثاني أعنف عملية إرهابية شهدتها عندما انفجرت قنبلة في مقهى بساحة جامع الفنا السياحية في مراكش (جنوب)، موقعة 17 قتيلا بينهم سياح أجانب. 

كما شهدت ضواحي المدينة أواخر 2018، قتلت سائحتان اسكندينافيتان في جريمة نفذتها "خلية إرهابية" استوحت عقيدتها من تنظيم الدولة الإسلامية. 

  انتصار الإسلاميين

في 20 شباط/فبراير 2011، انطلقت أولى تظاهرات الحراك الشعبي في المغرب في خضم "الربيع العربي"، وقادها شباب "حركة 20 فبراير" التي طالبت بإصلاحات سياسية واقتصادية جذرية وبـ"إسقاط الفساد والاستبداد".

في تموز/يوليو 2011، تم تبني دستور جديد يوسّع صلاحيات رئيس الحكومة والبرلمان، مع الحفاظ على سلطات واسعة للملك في تحديد الخيارات الكبرى.

في 25 تشرين الثاني/نوفمبر، فاز حزب العدالة والتنمية الإسلامي الذي ظل منذ تأسيسه سنة 1997 في المعارضة، بالانتخابات، وتولى أمينه العام عبد الإله بنكيران رئاسة الحكومة.

نجح بنكيران في قيادة حزبه نحو فوز أكبر في الانتخابات سنة 2016، لكن الملك عيّن الرجل الثاني في الحزب سعد الدين العثماني على رأس حكومة كرست هيمنة الشخصيات المقربة من القصر.

حركات احتجاجية

أواخر 2016، اندلعت حركة احتجاجية في منطقة الريف في شمال المغرب، رافعة مطالب اجتماعية واقتصادية.

تسببت الاحتجاجات في اعتقال ومحاكمة المئات، بينهم ناصر الزفزافي الذي وصف بزعيم "الحراك" وأدين بالسجن 20 عاما "للتآمر من أجل المس بأمن الدولة".

وشهد المغرب حركات احتجاجية مماثلة في مناطق يعتبرها سكانها مهمشة مثل سيدي إيفني (جنوب) العام 2009، أو جرادة (شرق) بين 2017 و2018.

نحو إفريقيا

عاد المغرب إلى منظمة الاتحاد الإفريقي في 2017 بعد 30 سنة من الغياب بسبب قبولها عضوية "الجمهورية العربية الصحراوية" التي تعلنها من جانب واحد جبهة البوليزاريو المطالبة باستقلال الصحراء الغربية.

يسيطر المغرب منذ 1975 على 80 بالمئة من مساحة هذه المستعمرة الإسبانية السابقة، مقترحا منحها حكما ذاتيا تحت سيادته. بينما تطالب جبهة البوليساريو مدعومة من الجزائر بإجراء استفتاء حول تقرير المصير.

   التطبيع مع إسرائيل

أواخر العام 2020، أعلن المغرب تطبيع علاقاته مع إسرائيل في اتفاق ثلاثي رعته الولايات المتحدة أواخر عهد إدارة الرئيس دونالد ترامب، وينص أيضا على اعتراف الأخيرة بسيادة المملكة على الصحراء الغربية.

الجزائر تقطع علاقاتها مع الرباط

في 24 آب/أغسطس، أعلنت الجزائر قطع علاقاتها الدبلوماسية مع المغرب، متحدثة عن "أعمال عدائية ودنيئة ضد بلدنا وذلك منذ استقلال الجزائر". المصدر: مونت كارلو الدولية / أ ف ب

 

 

لمزيد من المقالات حول المغرب:

العلاقات بين المغرب والاتحاد الأوروبي بعد ثورات الربيع العربي

حركة "20 فبراير".. ماذا بقي من النسخة المغربية للربيع العربي؟

المغرب: ازدهار اقتصادي في طنجة لا يلمسه الفقراء

المغرب....نهاية الاستثناء وعودة السلطوية الفجة

المغرب ـ مطبات في طريق التحول إلى قوة اقتصادية صاعدة

الاستمرار والتغيُر في العلاقات الأورو – مغاربية بعد الحراك العربي

معضلات السرديات...انتفاضات في مواجهة انتفاضات

ماذا بقي من الربيع العربي بعد عشر سنوات على انطلاقه؟

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة