صفعة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان؟

"من يحكم إسطنبول يحكم تركيا": كيف يمكن تفسير نتائج الانتخابات البلدية؟

لا شك أن خسارة حزب العدالة والتنمية في مدينتي اسطنبول وأنقرة، أكبر مدينتين في تركيا، تشكل ضربة موجعة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان. المراقبون يفسرون هذه النتيجة بتراجع الثقة بقدرة اردوغان وحزبه على تجاوز الحالة الاقتصادية الحالية والدفع بالاقتصاد نحو نمو مستديم.

رغم نزوله بكل ثقله في الانتخابات البلدية فشل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في تحقيق الفوز الذي كان يتمناه، ويتجه حزبه العدالة والتنمية، الذي يحكم البلاد منذ عقد ونصف عقد، حاليا نحو هزيمة في مدينتي اسطنبول وأنقرة ما يشكل صفعة قويه له قبل حزبه.

مع أن النتائج غير النهائية لهذه الانتخابات تعطي حزب العدالة والتنمية أكثرية نسبية بسيطة على المستوى الوطني، فإنها تكشف في المقابل هزيمة في المدينتين الكبيرتين اللتين سيطر عليهما الحزب طوال ربع قرن وهما اسطنبول وأنقرة.

ويبدو أن الوضع الاقتصادي المتراجع قلص كثيراً من شعبية حزب العدالة والتنمية في المدن الكبيرة، بعدما اعتمد طويلا منذ العام 2002 على ارتفاع مضطرد لنسبة النمو في البلاد ما أتاح له تحقيق انتصارات انتخابية متتالية.

ودخل الحزب الاسلامي المحافظ هذه المرة الانتخابات البلدية، وهو يواجه انكماشاً للمرة الاولى منذ عشر سنوات، فيما سجلت نسبة تضخم قياسية، والبطالة الى ارتفاع مضطرد.

وفي تحليله لنتائج الانتخابات البلدية في تركيا قال برك ايسين، الأستاذ المساعد في جامعة بيلكنت في أنقرة: "حتى الان كان إردوغان يحصل على دعم قواعده الشعبية استنادا الى المقولة التي تعتبر أن الاستقرار السياسي يجلب الازدهار الاقتصادي (...) لكنه في النهاية لم يجلب الاستقرار السياسي ولا الازدهار الاقتصادي".

تراجعت الليرة التركية 1.2 بالمئة مقابل الدولار في المعاملات المبكرة بعد الانتخابات البلدية في تركيا فقد فيها حزب الرئيس رجب طيب اردوغان حزب العدالة والتنمية السيطرة على العاصمة أنقرة وبدا أنه يقر بالهزيمة في اسطنبول كبرى المدن التركية.
تراجعت الليرة التركية 1.2 بالمئة مقابل الدولار في المعاملات المبكرة بعد الانتخابات البلدية في تركيا فقد فيها حزب الرئيس رجب طيب اردوغان حزب العدالة والتنمية السيطرة على العاصمة أنقرة وبدا أنه يقر بالهزيمة في اسطنبول كبرى المدن التركية.

لماذا فشلت السياسة الأردوغانية في الانتخابات البلدية

أما ايمري إردوغان، الأستاذ في جامعة بيلغي في اسطنبول فرأى أن الاقتصاد "لعب بالتأكيد دورا" في تراجع حزب العدالة والتنمية، "لكن السبب الآخر والأهم هو دعم الناخبين الاكراد" للمعارضة.

فقد قرر حزب الشعوب الديموقراطي الموالي للأكراد تقديم مرشحين في جنوب شرق البلاد حيث غالبية السكان من الاكراد، ولم يقدم مرشحين في المناطق الاخرى لتجنب تشتيت الاصوات المناهضة لإردوغان.

وأضاف ايمري إردوغان: "أن الارقام في شكل عام تكشف أن مرشحي المعارضة نجحوا في اجتذاب غالبية ناخبي حزب الشعوب الديموقراطي".

وتشير النتائج غير النهائية الى أن حزب العدالة والتنمية انهزم في ثلاث مدن كبيرة أمام مرشحي المعارضة هي أنقرة واسطنبول وانطاليا.

وفي حال تأكدت النتائج الجزئية فان حزب العدالة والتنمية سيسيطر على 15 مدينة كبيرة بدلا من 18 كانت معه حتى الان، في حين ان حزب الشعب الجمهوري سيفوز بـ11 مدينة مقابل ست حاليا.

ومقرا بهذا التراجع، سارع إردوغان منذ ليلة الاحد الاثنين الى الكلام عن "نقاط ضعف" لدى الغالبية لا بد من العمل على مواجهتها.

وأضاف المحلل إيمري إردوغان: "إذا كانت هذه النتائج قد تضر بسمعة الرئيس، فانها لن تؤثر على تقسيم المقاعد في البرلمان ولا على السلطة التنفيذية بعد إقرار النظام الرئاسي".

بداية النهاية للحقبة الإردوغانية؟

إلا أن آيسي أياتا استاذة العلوم السياسية في جامعة الشرق الاوسط التقنية في أنقرة، رأت أن هذه النتائج مؤشر الى"بداية النهاية" للغالبية الحالية. وأضافت: "لقد لاحظ اردوغان خلال السنوات القليلة الماضية تراجع حزبه لذلك نزل شخصيا وبقوة الى المعركة مشاركا بكثافة في التجمعات الانتخابية".

 

وفي تطور متصل سارع حزب العدالة والتنمية الى الاعلان أنه سيقدم طعونا في العديد من المدن بينها أنقرة واسطنبول. وتوقعت المحللة أياتا أن يكون رد فعل إردوغان "هادئا لحماية الاقتصاد (...) فهو لا يزال يملك غالبية الاحياء في اسطنبول وهذا ما سيشدد عليه".

وفي أنقرة فاز حزب العدالة والتنمية بغالبية اعضاء المجلس الانتخابي (40،96% بحسب النتائج غير النهائية) ويمكن بحسب المحللة أياتا "أن يستبدل رئيس البلدية من حزب الشعب الجمهوري بآخر من حزب العدالة والتنمية" عبر اجراء إقالة.

كما اعتبر ايمري إردوغان أن غالبية في المجالس البلدية يمكن أيضا "أن تحد من هامش المناورة" لرؤساء البلديات من المعارضة.

خسارة الانتخابات في تركيا ليست بداية نهاية أردوغان

وبعيد الانتخابات المحلية التي جرت عام 2014 عينت الحكومة مسؤولين إداريين في 95 من البلديات ال102 التي فاز فيها مرشحون من الموالين للاكراد. وقال إردوغان خلال حملته الانتخابية إنه لن يتردد بالقيام بالمثل مجددا.

واعتبر ايسين "أن هذه النتائج ستعطي زخما للمعارضة لانها خلقت سابقة لتحدي اردوغان وحزبه في الانتخابات المقبلة". 

وخلص الى القول إن هذه النتائج بعد 16 سنة من هيمنة اردوغان وحزبه "تؤكد أن تركيا تملك نظاما سياسيا تنافسيا".

ومن جانبه قال المحلل السياسي الألماني المقيم في إسطنبول، أولريش فون شفيرين، لموقع قنطرة إنه "من السابق لأوانه الحديث عن نهاية حقبة الرئيس التركي إردوغان في ظل غياب معارضة قوية لحزب العدالة والتنمية".

لكنه شكك في قدرة النموذج الأردوغاني على إصلاح الاقتصاد بشكل يرغماتي نظرا لميل أروغان إلى لغة الاستقطاب والتجييش العاطفي ودخوله في صراعات دولية وإقليمية معقدة.  (أ.ف.ب + قنطرة)

 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.

تعليقات القراء على مقال : "من يحكم إسطنبول يحكم تركيا": كيف يمكن تفسير نتائج الانتخابات البلدية؟

العرب و عقدة التوريث السياسي،يجتهدون في تجديد الدستور ،الهاذف الى تمديد عمر الرئاسة ،و لا يجتهدون في تجديد الدستور الرامي الى تغيير الرئيس من نفس الحزب السياسي الذي ينتمي اليه الرئيس السابق ،الدي لا ينبغي ان يحكم اليلاد اكثر من 12 سنة، اي ثلاثة ولايات، اربع سنوات لكل ولاية،كما هو الشأن في الدول المتقدمة نظميا،,,,,و ما يزيد الطين بلة هو رغبة الرئيس في توريث الرئاسة الى احد افراد اسرته،بدلا من التناوب بين افراد الحزب السياسي الدي ينتمي اليه،تم يصبح شرا حتى على افراد حزبه،و على المجتمع كله،باستتناء الاقليات المنحنية الراكعة الفاسدة بدورها من ورائه,,,,

الحسن لشهاب14.04.2019 | 23:12 Uhr