مسجد جديد في منطقة دورماغن جداره ملطخ بالصليب المعقوف - ألمانيا.
صلبان معقوفة تلطخ جدران مساجد بألمانيا وتخيف مرتاديها

رموز نازية تصد مصلين عن مساجد ألمانيا

يتعرض مسلمون في أوروبا لتهديدات واعتداءات ورسائل كراهية. وهو ما دفع خبراء من مجلس أوروبا إلى الاهتمام بهذه الظاهرة الخطيرة عن كثب وتقديم توصياتهم إلى صناع القرار بهدف مواجهتها. الصحفي الألماني كريستوف شتراك ينقل رؤية خبراء ومبادرات سياسيين وما يقوله إمام عن سبب تراجع عدد المصلين في مسجده.

يتحدث إمام مسجد طلب نشر اسمه مختصرا بالحرف الأول وهو الألف/ أ. : "مرة ما، قبل أعوام، رسم أحدهم على جدار المبنى والنوافذ صلبانا معقوفة (شعار النازية)".  بهذه الجملة يبدأ إمام المسجد أ. حديثه مع دويتشه فيله موضحا الهجوم الذي تعرض له مسجده في بلدة صغيرة غربي ألمانيا، عن حادث من حوادث أخرى كثيرة، وفيما إذا كان عددها قد ارتفع في الأعوام الماضية أم لا؟ إمام المسجد يجيب قائلا "لا يمكنني سوى القول بكل وضوح: نعم".

أضحى العداء للمسلمين، مثل العداء لليهود سلوكا يوميا في ألمانيا. وبحسب وزارة الداخلية الألمانية بلغ عدد الهجمات التي طالت مسلمين أو رموزا إسلامية 1026 حالة في عام 2020. معاداة المسلمين وتهديدهم في ارتفاع ليس في ألمانيا وحدها، بل وعبر شبكة الإنترنت بشكل خاص.

المفوض الخاص لمجلس أوروبا المعني بشؤون معاداة السامية ومعاداة المسلمين دانييل هولتغن حقق في قضية أبعاد خطاب الكراهية ضد المسلمين في ثماني دول أوروبية. دراسة أولية ذكرت أن "النتائج مازالت غير مكتملة" كما يقول هولتغن حول الأرقام التي ذكرتها الدراسة، إلا أنه يشير إلى أنها "حافز للبحث أكثر"، فيما طالبت أغلب الجمعيات الإسلامية المؤسسات الحكومية بالعمل أكثر. الجدير ذكره هنا أن مجلس أوروبا، هو منظمة دولية هدفها دعم حقوق الإنسان والديمقراطية وسيادة القانون ويضم 47 دولة تقع في قارة أوروبا، وهو مجلس موسع أكثر من الاتحاد الأوروبي الذي يضم 27 دولة.

 

آثار اعتداء بالطلاء على مسجد في مدينة لايبتسيغ عام 2017 – ألمانيا.  (Foto: picture-alliance/dpa/J. Woitas)
عواقب الشعور بعدم الأمان في مساجد ألمانيا: في ألمانيا كان هناك أكثر من ألف حادث كراهية ذي صلة جنائية في عام 2020، بما في ذلك الهجمات على ما يقرب من 150 مسجدا. يوضح الإمام أ. عواقب الشعور بعدم الأمان والتعرض للتهديد، فبعد رسم الصليب المعقوف على جدران مسجده انخفض عدد المصلين في المسجد أيام الجمعة. فبعد أن كان العدد 100 مصل انخفض إلى 10 مصلين فقط، وبالخصوص يشعر الشباب منهم بعدم الأمان خلال مجيئهم إلى المسجد. في الصورة: آثار اعتداء بالطلاء على مسجد في مدينة لايبتسيغ عام 2017 – ألمانيا.

 

"لغة قاسية"

يتحدث هولتغن كيف أنه "بالنسبة للجمعيات قد أصبح التهجم في الإنترنت مشابها من حيث خطورته للتمييز العنصري أو الإساءات اللفظية في الشارع".  هولتغن يتحدث أيضا عن "لغة قاسية" و"صارخة للغاية"، لغة تزداد عدوانية وتهديدا مع مرور الوقت. "ظهرت تهديدات مباشرة بالقتل، عنصرية واضحة ودعوات لممارسة العنف. هذه وقائع ذات صلة جنائية ولا علاقة لها بحرية التعبير".

انعدام الشعور بالأمان

ويوضح الإمام أ. عواقب الشعور بعدم الأمان والتعرض للتهديد، فبعد رسم الصليب المعقوف على جدران المسجد انخفض عدد المصلين في المسجد أيام الجمعة. فبعد أن كان العدد 100 مصل انخفض إلى 10 مصلين فقط، وبالخصوص يشعر الشباب منهم بعدم الأمان خلال مجيئهم إلى المسجد.

بعد الحادث أجرت الشرطة تحقيقا، فيما حاولت إدارة البلدة وضع كاميرات مراقبة، لكن في النهاية انتقل المسجد إلى مكان آخر وتم نصب كاميرات لغرض المراقبة.

غير أن الأمام يتحدث أيضا عن رسائل تصل المسجد، مكتوبة بالآلة الطابعة أو بأحرف مقطوعة من عناوين الصحف يقول فيها مرسلوها: "عودوا إلى أوطانكم" و "ليس لديكم شيء هنا". يقول الإمام إن مثل هذه الرسائل "تصل بشكل منتظم". في الفترة الأخيرة وصلته أيضا صور كاريكاتورية للنبي محمد، موضحا بالقول إن التهديدات الإلكترونية تصله نادرا، ربما لأنه يعيش في منطقة ريفية.

"تصريحات خطيرة"

 

المفوض الخاص لمجلس أوروبا المعني بشؤون معاداة السامية ومعاداة المسلمين دانيل هولتغن مع رئيس المجلس المركزي للمسلمين في ألمانيا أيمن مزيك. (Foto: Christoph Strack/DW)
أغلب رسائل الكراهية ضد المسلمين لا يتم التبليغ عنها فعليا: أيمن مزيك، رئيس المجلس المركزي للمسلمين في ألمانيا يتكلم حول ظاهرة الكراهية بشكل عام والكراهية على النت كظاهرة "جديدة". لكنها زادت في السنوات الأخيرة "بشكل كبير جدا. المفوض الخاص لمجلس أوروبا المعني بشؤون معاداة السامية ومعاداة المسلمين دانيل هولتغن لديه انطباع بأن أغلب رسائل الكراهية لا يتم التبليغ عنها فعليا. إما لعدم معرفة المسلمين الذين توجه لهم مثل هذه الرسائل بطريقة التبليغ عنها، أو لأنهم يعتقدون أن التبليغ لن يغير شيئا. ويشير إلى نتيجة مفادها: "أغلب رسائل الكراهية ترسل من مرسل مجهول. أصبح من المقبول مع مرور الوقت استعمال ألفاظ عنصرية على الإنترنت، وهو أمر مثير للقلق جدا".

 

لدى هولتغن انطباع أن أغلب رسائل الكراهية لا يتم التبليغ عنها فعليا. إما لعدم معرفة المسلمين الذين توجه لهم مثل هذه الرسائل بطريقة التبليغ عنها، أو لأنهم يعتقدون أن التبليغ لن يغير شيئا. ويشير إلى نتيجة مفادها: "أغلب رسائل الكراهية ترسل من مرسل مجهول. أصبح من المقبول مع مرور الوقت استعمال ألفاظ عنصرية على الإنترنت، وهو أمر مثير للقلق جدا".

فالإنترنت فضاء مفتوح وإلى درجة كبيرة "بلا قوانين تديره" ويمكن أن يتسبب في ظهور مجرمين آخرين. ويتذكر هولتغن كيف أن منفذ الهجوم الإرهابي في مدينة هاله الألمانية في عام 2019، قد بث هجومه مباشرة عن طريق الإنترنت، كي يتمكن من الوصول إلى أكبر عدد ممكن من الناس.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة