صمت سعودي إزاء اتفاق التطبيع الإماراتي الإسرائيلي الذي يُتَوقع إسهامه في تقارب الرياض وتل أبيب

18.08.2020

يرى محللون أن قرار الإمارات تطبيع العلاقات مع إسرائيل قد يساهم في تعزيز تقارب السعودية مع الدولة العبرية في الوقت الذي تسعى الرياض لجذب الاستثمارات لتمويل تحولها الاقتصادي الطموح.

وأصبحت الإمارات الخميس 13 / 08 / 2020 أول دولة خليجية تطبّع العلاقات مع إسرائيل، في اتفاق تاريخي توسّطت فيه الولايات المتحدة وأثار احتمال إبرام اتفاقات مماثلة مع دول عربية أخرى.

والتزمت السعودية صاحبة أكبر اقتصاد في العالم العربي الصمت بشأن الاتفاق، لكن مسؤولين ألمحوا إلى أنه من غير المرجّح أن تتبع الرياض على الفور خطى حليفتها الإقليمية الرئيسية.

وبالنسبة إلى عزيز الغشيان الأستاذ في جامعة "إسيكس" والمتخصص في سياسة المملكة تجاه إسرائيل، فإن "التطبيع الإماراتي الإسرائيلي يفسح المجال لتوسيع العلاقات السعودية الإسرائيلية غير المباشرة".

وقال "أعتقد أنّ التقارب السعودي الإسرائيلي سيزداد عبر الإمارات".

وتواجه السعودية معضلة الحسابات السياسية الحساسة قبل أي اعتراف رسمي بالدولة العبرية. وكما حدث مع الاتفاق الإماراتي، فإن هذه الخطوة سينظر إليها الفلسطينيون على أنها خيانة لقضيتهم.

لكن المملكة تبدو كأنها بدأت بالفعل تقاربا مع إسرائيل في السنوات الأخيرة، وهو تحوّل قاده ولي العهد الأمير محمد بن سلمان حتى عندما أعرب والده العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز عن دعمه الثابت لقيام دولة فلسطينية مستقلة.

ويوم الإثنين 17 / 08 / 2020 أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه يعمل على تسيير رحلات جوية مباشرة تربط تل أبيب بالإمارات وتحديدا بدبي وأبوظبي عبر الأجواء السعودية.

وقد يدفع العداء المشترك تجاه إيران إلى جانب محاولات جذب الاستثمار الأجنبي لتمويل خطة التحول الاقتصادي "رؤية 2030" الخاصة بالأمير محمد بن سلمان، المملكة إلى الاقتراب من إسرائيل أكثر من أي وقت مضى.

وإحدى الركائز الأساسية في "رؤية 2030" هي "نيوم"، المنطقة الضخمة باستثمارات بقيمة 500 مليار دولار على الساحل الغربي للمملكة، بينما يقول خبراء إن إسرائيل قد يكون لها دور فيها في مجالات تشمل التصنيع والتكنولوجيا والأمن السيبرياني.

وقال محمد ياغي الباحث في مؤسسة "كونراد أديناور" الألمانية إن إنشاء المنطقة "يتطلّب السلام والتنسيق مع إسرائيل خاصة إذا كانت المدينة ستُتاح لها فرصة أن تصبح منطقة جذب سياحي".

ومن المقرر بناء "نيوم" بالقرب من منتجع إيلات الإسرائيلي على طول المياه الحساسة جيوسياسياً للبحر الأحمر وخليج العقبة.

- أكثر من أي وقت مضى -

وكتب ياغي في ورقة بحثية في نيسان/أبريل 2020 أنّ دول الخليج تسعى بشكل متزايد للحصول على التكنولوجيا الإسرائيلية لمراقبة مواطنيها ولشراء صواريخ دقيقة لا ترغب الدول الغربية في بيعها لها.

وسعت المملكة العربية السعودية إلى إبقاء تقاربها مع إسرائيل بعيدًا عن الأعين.

وعلى الرغم من الصمت الرسمي تجاه الإعلان عن الاتفاق الإماراتي الإسرائيلي، سعت وسائل الإعلام السعودية الموالية للحكومة بشكل متكرر لاختبار رد الفعل العام من خلال نشر تقارير تدعو إلى توثيق العلاقات مع إسرائيل.

وكتب الإسرائيلي نافى شاحار الأسبوع الماضي لموقع قناة "العربية" باللغة الإنكليزية "أتوقع مستقبلا ينطوي على إنشاء نظام بيئي مشترك عالي التقنية بين دول (مجلس التعاون الخليج)، يُعرف باسم وادي السيليكون".

ويشير بذلك شاحار، وهو مؤسس شركة استثمارية تركز عملها على التعاون بين دول مجلس التعاون الخليجي وإسرائيل، إلى نظير إقليمي لوادي السيليكون في الولايات المتحدة.

 

.................................

طالع أيضا

المؤرخ الإسرائيلي إيلان بابيه: "إسرائيل تخشى ديمقراطيات عربية فاعلة في فلسطين"

أساطير "محور المقاومة" في إيران ولبنان واليمن وسوريا والعراق

هل يلغي الأردن اتفاق السلام مع إسرائيل إذا ضمت الضفة الغربية؟

معركة الأردن ضد صفقة القرن وجائحة كورونا

العرب وإسرائيل من منظور الكاتبة الإسرائيلية ليزي دورون

بعد توعد تركيا "بمحاسبة" الإمارات بسبب ليبيا وسوريا، أبوظبي تدعو أنقرة لترك "الأوهام الاستعمارية"

تركيا تتوعد بـ "محاسبة" الإمارات وتتهم أبو ظبي بـ "أعمال ضارة في ليبيا وسوريا وفوضى في اليمن"

آن الاوان لاستعادة الدور المحوري لمصر في ليبيا

حوار مع السفير الإماراتي في ألمانيا حول زيارة البابا إلى الإمارات

.................................

 

وقال: "الآن، أكثر من أي وقت مضى، من مصلحة إسرائيل ودول مجلس التعاون الخليجي زيادة التعاون التجاري".

وفي لقاء مع صحافيين، حث جاريد كوشنر مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب السعودية يوم الإثنين على تطبيع علاقاتها مع إسرائيل، معتبرا أنّ هذه الخطوة ستصب في صالح اقتصاد ودفاع المملكة، وستسهم في الحد من قوة إيران في المنطقة.

وقال كوشنر "إذا فكّرت في الأشخاص الذين لا يريدون أن تتوصل السعودية وإسرائيل إلى اتفاق سلام، فإن الرافض الأول لذلك هو إيران. وهذا يدل على أنه ربما يكون الشيء الصحيح الذي ينبغي عمله".

- "علاقات طبيعية" -

يرى مراقبون أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي دعم الأمير محمد بن سلمان في أعقاب مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في اسطنبول عام 2018، يتمتع بدور كبير في مسألة حمل المملكة على الاعتراف رسميا بإسرائيل.

لكن يبدو أن السعودية تقاوم ضغوط واشنطن لأنها تواجه عواقب أكثر من الإمارات.

وكان كوشنر قال في نهاية الأسبوع "أعتقد أنه من المحتم أن يكون للسعودية وإسرائيل علاقات طبيعية تماما وأن تكونا قادرتين على القيام بالكثير من الأشياء العظيمة معا".

وأضاف في مقابلة مع قناة "سي أن بي سي" التلفزيونية "من الواضح أن المملكة العربية السعودية كانت رائدة في مجال (التطوير) ولكن لا يمكن تغيير مسار سفينة حربية بين ليلة وضحاها".

من جهته، قال مارك شناير الحاخام الأميركي الذي تربطه علاقات بالمملكة والخليج لوكالة فرانس برس هذا الأسبوع إن قيادة المملكة لها "آراء متضاربة من جيل إلى آخر".

واعتبر أنّ "المبادرة الجريئة من قبل الإمارات ستقوي نفوذ الأجيال التي ترغب في حدوث ذلك الآن".

وتابع "هذا الإعلان من الإمارات سيحوّل العلاقات الحالية غير المباشرة بين السعوديين وإسرائيل إلى علاقات رسمية مباشرة". أ ف ب

 

 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة