العداء للسامية..."عداء لليهود كيهود كمخلوقات متخيلة"
 
إن العداء للسامية، كما يصف ذلك رنان اعتمادا على ما كتبه الفيلسوف الإنكليزي بريان كلوغ، هو: "عداء لليهود كيهود"، كمخلوقات متخيلة، تملك قوة وتأثيرا على مستوى العالم. ولهذا فإن العداء لليهود، باعتبار أنه يتم الادعاء أنهم يملكون البورصة ويسيطرون على البيت الأبيض والكوكاكولا، هو حكم مسبق معاد للسامية.
 
لكن الحقد على الاحتلال الإسرائيلي من جانب العرب، له علاقة بواقع تجربة الاحتلال التي يعانون منها، بل حتى لو حمل شباب عرب لافتات في المظاهرات ضد إسرائيل، من مثل: "إسرائيل تقتل الأطفال"، فليس لذلك علاقة بالصور المعادية للسامية التي كانت تنتشر في القرون الوسطى الأوروبية (فهم لا يعرفون تلك الصور)، بل يعرفون الهجمات الإسرائيلية على المناطق المختلفة.
 
وليس هذا فقط، بل حتى اللافتات المعادية لليهود لم تكن تعني اليهود بل الإسرائيليين، وحتى نكون أكثر دقة: السياسة الإسرائيلية. ولا ريب أن تأكيد الاختلاف بين "اليهودي" و"الإسرائيلي" و"الصهيوني" من أبرز الأمور التي يتوجب التركيز عليها في الكتب المدرسية الألمانية. مقترحات أخرى: إدماج أكبر وعدم المبالغة في الشعور بالقلق.
 
 
وحين تقوم صحيفة "بيلد تسايتونغ" ومعها كل أصوات اليمين، بمطالبة السياسيين -في حركة منافقة منها- بأن يعملوا حتى "لا يجد العداء الإسلامي للسامية موطئ قدم في أوروبا"، فإنها تقلب الواقع على رأسه، بل إن رنان يؤكد بأنه قد سمع من بعض الألمان ما هو أكثر من دعوات مقاطعة لمنتوجات شركة كوكاكولا.
 
وتكمن "حقارة" النقاش الألماني الحالي بالنسبة إلى الباحث رَينان في واقع أن "الألمان يشعرون بالغبطة، لِما يظهر لهم المرء بأن عداء المسلمين للسامية أسوأ من عدائهم لها"، فالأمر متعلق "بطريقة غريبة لتبرئة أنفسهم"، إذ عبر ذلك تتحرر ألمانيا من صدمة انجرافها نحو اليمين، هذا اليمين الذي يعلن عن عدائه للسامية من دون خجل.
 
إن التركيز على الخطر الإسلامي المزعوم، يعفي المجتمع الألماني الحائر من التعامل مع جذور العداء للسامية لديه واستمرار هذا العداء بداخله.
 
 
 
 
سونيا زكري
ترجمة: وفاء حسين
حقوق النشر: زود دويتشه تسايتونغ / موقع قنطرة 2018
 
 
اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة