غير أن ذلك لم يمنع وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان من إبداء موقف واضح، اعتبر فيه هؤلاء أعداء لبلادهم ارتكبوا أفعالا وحشية ويجب محاكمتهم في أماكن أسرهم. وما دامت المحاكمات عادلة، بحسب المسؤول الفرنسي، فلن ترى باريس داعيا للتدخل في الأمر.
 

مقاتلون تابعون لداعش في سوريا. Foto: Imago/ZUMA Press
تفريغ أوروبا لمبدأ دولة القانون من محتواه في حربها ضد التطرف: يكتب بشير عمرون: "أنْ يؤرقَ موضوع هؤلاء الدواعش كلا من الأوروبيين والأمريكيين ما هو إلا نتيجة خطأ جانبي ارتكبوه في الحرب، بحسب تصريحات مسؤلين أمريكيين وأوروبيين. بغض النظر عن تخوف الأوروبيين من ارتفاع خطر الإرهاب في حال عودة المقاتلين الأوروبيين إلى بلدانهم، يكمن قلقهم الرئيسي في كون الأدلة المتوفرة ضدهم قد لا تكفي لإدانتهم في أوروبا. لذا يحاول المسؤولون الأوروبيون الالتفاف على مبدأ افتراض براءة المتهم، الذي يجب أن يشمل حتى الإرهابيين المحتملين. وبذلك تفرغ أوروبا مبدأ دولة القانون من محتواه وتخون قيمها التي يفترض أنها تدافع عنها في حربها ضد التطرف".
 
 
تصريحات وزير الخارجية الفرنسي لا تتعارض فحسب وبشكل صارخ مع إعلان الرئيس إيمانويل ماكرون عن معالجة هذه الحالات بشكل فردي، بل تناقض الحقائق على أرض الواقع أيضا. فالأكراد السوريون لا يملكون نظاما قضائيا معترفا به دوليا، فما بالك بمعايير قضائية كتلك المتبعة في أوروبا.
 
هذا دون الحديث عما يُرَوَّج عن حالات التعذيب والإعدامات الخارجة عن إطار القانون هناك. وعلى هذا الأساس يُستَنتج أن ما يقصده الوزير بمحاكمات عادلة لا يتعدى في الحقيقة ألا يُحكم على مواطنيه بالإعدام. فسيكون محرجا السماح بذلك بالنسبة لحكومته التي تدافع دوليا عن إلغاء عقوبة الإعدام.
 
أما الوضع في العراق فأسوأ من ذلك بكثير. منظمات حقوق الإنسان مثل هيومن رايتس ووتش تتحدث عن سوء معاملة ممنهج واغتصابات وعمليات قتل في حق محاربي داعش والمتعاطفين معهم على يد الجنود النظاميين وعناصر الميليشيات.
اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.