"طفلة المعادي" في مصر

كيف يمكن مكافحة جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال؟

حادثة اعتداء جنسي على طفلة في حي المعادي الراقي في مصر أثارت زوبعة في مواقع التواصل الاجتماعي في الدول العربية. وطالب حقوقيون وناشطون بإيجاد حلول جذرية لمثل هذه الجرائم. فكيف يمكن حماية الأطفال وردع المجرمين؟ وهل هذا اضطراب "بيولوجي" له علاج وبالإمكان الارتداع الذاتي عنه؟ مرام سالم والتفاصيل.

منذ أكثر من عقدين من الزمن انتشرت "حكاية شعبية" في دولة عربية ما، تتحدث عن رجل اختطف طفلة، واغتصبها، ومن ثم وضع حجراً على بطنها لتموت ببطء. البعض كان يقول إن هذه القصة تستند إلى واقعة حقيقية، ولا يجوز ذكر اسم الجاني خوفاً على عائلته، فهو ما زال حياً يرزق، يعيش بين أحفاده.

الحكاية كانت تروى للفتيات الصغيرات في المدارس والمجالس العائلية لتحذيرهنّ من الوثوق بأي إنسان غريب. ولا يمكن التأكد من حقيقة وقوعها أم لا، ومع ذلك؛ فهي تعطي لمحة عن كيفية التعامل مع قضايا الاعتداء الجنسي على الأطفال في العالم العربي؛ فالمعتاد هو تحذيرالأطفال وتخويفهم حتى لا يقعوا ضحية، ثم حماية "سمعة" الجاني وعائلته.

وفي مصر؛ انتشر مقطع فيديو لرجل يرتدي ملابس عصرية وهو "يهتك عرض" طفلة في إحدى العمارات بحي المعادي الراقي، حيث شرع في ملامسة أجزاء حساسة من جسدها، قبل أن تضبطه امرأة لقبت بـ"الخارقة".

لقد أظهرت كاميرات المراقبة داخل المبنى وجهه بشكل واضح. وعلى العكس من قصة الطفلة في "الحكاية الشعبية" السالفة الذكر، كانت وسائل التواصل الاجتماعي حاضرة هذه المرة، وكشفت شخصه، ولم يحتج الإنترنت إلا وقتاً قليلاً للعثور على حسابه الشخصي وصوره وتفاصيل حياته.

ورغم هذا التغير الواضح في أسلوب التعامل مع قضايا الاعتداء الجنسي على الأطفال في العالم العربي إلا أن مفهوم "التابو" الذي يتعلق بتلك القضايا لا يزال موجوداً عند الحديث عنها، علاوة على أن العمود الأساسي للحد منها، والمتمثل في القوانين، لم يتغير كثيراً خلال العقدين السابقين.

سبب استمرار ظاهرة الاعتداء الجنسي على الأطفال؟

في عام 2019، كتب الصحفي بنديكت كاري مقالاً في صحيفة "نيويورك تايمز"، يتناول فيه الأبعاد النفسية لـ"اشتهاء الأطفال"، والذي قد يتطور لاحقاً ليتحول إلى اعتداءات جنسية على الأطفال وحتى الرضع منهم. ويذكر كاري في مقاله نقلاً عن دراسات علمية، "أن معظم تفضيلات مشتهي الأطفال لم تنضج مثل الآخرين، ويبقون منجذبين للفئة العمرية التي جذبتهم جنسياً للمرة الأولى"، مضيفاً أن هناك إجماعاً علمياً على أن هذا اضطراب "بيولوجي"، وبهذا يمكن العثور على علاج له. 

 

 

هذه الدراسات لا تعطي تبريراً لمرتكبي جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال، ولكنها تساعد على فهم هذا النوع من الشذوذ الجنسي، ما قد يمكّن المجتمع لاحقاً من استئصاله تماماً. ووجود هذا الاضطراب ليس سبباً للتحرش بطفل أو الاعتداء عليه جنسيا، إذ إن كثيرين ممن يحملون هذه الخصلة البيولوجية تمكنوا من ردعها بشكل ذاتي، كما يذكر كاري في مقاله.

ولكن حتى يتم العثور على علاج مناسب، فإن هذه الجرائم مستمرة، والتي يمكن أن تظهر بشكل "قانوني" في بعض الدول العربية تحت مسمى ظاهرة "زواج القاصرات"، والذي سجل نسباً مرتفعة في مصر بنحو 17 في المائة، والأراضي الفلسطينية 21 في المائة، فيما وصلت النسبة في السودان إلى 52 في المائة، وفقا لإحصائيات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لعام 2016.

ويذكر موقع "اغتصاب براءة الأطفال"، أن كل طفل من بين أربعة أطفال في المملكة السعودية يتعرض للتحرش، وفي تونس كشف تقرير رسمي تعرض 1149 طفلاً للعنف الجنسي عام 2019، وفي البحرين وقعت 333 حالة تحرش جنسي بالأطفال عام 2017. 

ورغم هذه الأرقام إلا أن الدول العربية حتى الآن لا توفر إحصائيات كافية، ما قد يكون انعكاساً لطبيعة "الآلية" التي تتم بها معالجة هذه الجرائم، "فالصمت ولوم الضحية والقوانين البالية من الأسباب التي تسمح بانتشار الجريمة، كما تشرح الناشطة الحقوقية الأردنية بانا زيادة لدويتشه فيلة عربية.

وتتفق مع ذلك الناشطة النسوية المصرية سميرة عبد القادر، والتي ترى أن "المجتمعات العربية تعاني من مشكلة الإنكار في مثل هذه القضايا، وما زالت تعيش في حالة فوضى"، بحسب ما ذكرت لدويتشه فيله.

ما هي الحلول الممكنة؟

وتتفق الناشطتان الحقوقيتان على أن القانون الرادع هو أحد السبل المهمة للحد من هذه الجرائم، فرغم أن معظم القوانين في الدول العربية تتشارك في توصيف اغتصاب القاصر، بأنه "فعل منعدم الرضا يرتكب بحق ضحية لم تبلغ سن الرشد"، إلا أن بعض القوانين تسمح بإفلات مرتكب الجريمة من العقاب، خصوصاً إذا ما تزوج بضحيته، كما هو الحال في الجزائر والعراق والكويت وليبيا، كما يذكر موقع "ارفع صوتك".

وترى بانا زيادة أن "قوانين هتك العرض والاغتصاب ومداعبة الصغير" لا تعتبر رادعة أبداً، بالإضافة إلى أنه يصعب إثبات بعض الوقائع".

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة