تتنفس المدينة الصعداء بعدما عاشت فقراً مهولاً بالبنيات التحتية الثقافية، إلّا أن الكساد الثقافي هو السائد، لذلك عندما أطلق مشروع "طنجة الكبرى" الاقتصادي والسياحي عام 2011 رافقه اهتمام بمكانتها الثقافية على مستوى البنيات، ففي الأحياء البعيدة بدأت تتأسس نقاط للقراءة ومكتبات ونوادي تشجع الشباب على للقراءة الثقافة وتعزيز إمكانيات المرأة كذلك. 

"مصالحة طنجة مع قديمها من خلال إعادة إحياء معالم تاريخية" 

يقول المدير الجهوي للثقافة محمد تقال لموقع قنطرة: "يهدف المشروع إلى مصالحة طنجة مع قديمها من خلال إعادة إحياء بعض المعالم التاريخية ذات الأبعاد الثقافية والاقتصادية، كتأهيل مغارة هرقل وفيلا بيرديكاريس فضلا عن ترميم سور المدينة، وهي معالم ذات التقاء حضاري تدلل على التعايش الذي شهدته المدينة، كذلك سجلّنا 200 معلمة تاريخية وثقافية بالمدينة للإشراف عليها"، يؤسس المشروع كذلك لإنشاء بنيات تحتية منها قصر الثقافة والفنون الذي يضم ثلاثة مسارح وأروقة للمعارض، وإنشاء المكتبة الوسائطية بطنجة، وإنشاء بنيات ثقافية صغيرة ومتوسطة في الأحياء البعيدة. 

وتنشأ هذه المؤسسات من "سياسة القرب" التي تنتهجها المديرية الجهوية لطنجة- تطوان- الحسيمة، إذ تشرف على أكثر (470) مؤسسة ثقافية موزعة بين مكتبات (42 مكتبة بالجهة) ومتاحف ومواقع أثرية، كذلك تؤدي المديرية الجهوية للثقافة مهمة دعم المنتجين الثقافيين من خلال وزارة الثقافة، على عكس مراكز البعثات الأجنبية مثل المركز الفرنسي أو الإسباني أو الأمريكي المتواجد بالمدينة التي تقوم بتنشيط الثقافة.

أحد أسواق طنجة المغربية. الصورة: وصال الشيخ
"إقبال بائس على الكتاب المحلي": يرى سليكي أن "الإقبال البائس للمغربي على الكتاب المحلي، كذلك هيمنة هيئات التوزيع بالمغرب والتي تفتقد إلى استراتيجيات توزيع الكتاب بحسب اهتمامات القارئ"، يقول: "المغرب يشكل حالة استثنائية من ناحية المقاهي التي يدفع فيها الشخص يورو ونصف مقابل كاسة قهوة على أن يشتري جريدة بأقل من نصف يورو"، "ندفع باتجاه التشجيع على شراء الكتاب من خلال رمزية ثمنه التي تصل إلى أربعة يورو، لكن مشاكل الفقر والأمية والجهل المركب دفعت حتى بالطبقة المثقفة إلى عدم القراءة".

  
تثير بعض المؤسسات الثقافية أو التي حملت اسماً لكاتب ما كمؤسسة "محمد شكري" ومؤسسة "بوكماخ" الحديثة والتي كان يجب أن تكون معهداً موسيقياً؛ سجالاً حول مهمتها الثقافية ومصادر تمويلها، فقد شكلت "بوكماخ" جدلاً واسعاً حول تلقيها لثلاثة ملايين يورو موزعة على ثلاث سنوات وهي مؤسسة لم تنتهِ فيها بعد أعمال البناء، يقاس عليها مؤسسات أخرى فتحت أبوابها لكن مناسباتياً شأنها أن تحيي أحد كُتّاب المدينة دون أن تضيف أو تراكم رصيداً ثقافياً خاصاً بها، أو يضيف للجمهور. 

واستعدت المديرية الجهوية خلال عام 2017 لتجهيز قصر الثقافة والفنون وترميم سجن القصبة وتحويله لمركز ثقافيّ، وإطلاق مبادرات مسرحية موجهة للأطفال، كذلك إعادة النظر بالمعهد الموسيقيّ بطنجة لما يعرف من اكتظاظ ومشاكل في الانخراط بصفوفه. 

 

وصال الشيخ- طنجة - المغرب
حقوق النشر: موقع قنطرة 2018

ar.Qantara.de

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.