ولأول مرة تم استخدام هذا التفسير في المحاكمة ضد زابينه ش. التي حُكم عليها في يوليو/ تموز 2019 في شتوتغارت بالسجن لمدة خمس سنوات ـ لاسيما بسبب جرائم حرب ضد ممتلكات من خلال السطو على شقتين.

ومنذ بداية 2019 اتهمت النيابة العامة عائدين من صفوف "داعش" بخرق القانون الجنائي الدولي. وهذا ما صعبته المحكمة الاتحادية العليا في مايو/ أيار 2018 عندما كانت تُطرح قضية الألمانية زيبل هـ. البالغة من العمر 33 عاما.

وقصتها يمكن أن تنطبق في خطوطها العامة مع قصص أعضاء داعش الألمان الآخرين: لقد سافرت المرأة من بلدة أشافينبورغ مرتين إلى منطقة داعش. المرة الأولى في 2013، وبعدما قُتل زوجها الأول عادت كأرملة في 2014 إلى ألمانيا، حيث تزوجت مجدداً من رجل من الأوساط السلفية وغادرت معه للمرة الثانية إلى منطقة نفوذ "داعش" حيث أنجبت هناك طفلين.

وفي خريف 2018 تم تحريرها في النهاية من سجن كردي في شمال العراق وتسليمها إلى ألمانيا، حيث كان بإمكان زيبل هـ. أن تبقى طليقة، لأن المحكمة الاتحادية العليا رفضت حينها مذكرة اعتقال ضدها، بحجة أنه لا يكفي أن تشارك "في الحياة اليومية في منطقة داعش" كي تصبح عضواً كاملاً في التنظيم الإرهابي.

 

زابينه ش. عائدة إلى ألمانيا من تنظيم "داعش". حُكِمَ عليها في يوليو/ تموز 2019 بمدينة شتوتغارت الألمانية بالسجن لمدة خمس سنوات.  (photo: picture-alliance/dpa/M. Murat)
تطبيق للقانون الجنائي الدولي: عندما يمنح "داعش" الشقق السكنية لمقاتليه فقد توجَّب قبلها على السكان أن يغادروها أو قد يُقتلوا. ويتعلق الأمر بالنهب وبالتالي خرق الفقرة 9 من كتاب القانون الجنائي الدولي. ولأول مرة تم استخدام هذا التفسير في المحاكمة ضد زابينه ش. التي حُكم عليها في يوليو/ تموز 2019 في شتوتغارت بالسجن لمدة خمس سنوات ـ لاسيما بسبب جرائم حرب ضد ممتلكات من خلال السطو على شقتين.

 

فقط سيدات بيت وأمهات؟

وطالب القضاة الألمان بأدلة لتبيان إن كان شخص ما قد قدم الدعم بشكل ملموس لـ "داعش" أو قاتل من أجله، وظل المتهمون بدون عقوبة. ولا عجب في أن نسمع من عائدات من منطقة "داعش" بأنهن اعتنين فقط بالبيت والأطفال ولم يسمعن عن الفظائع المرتكبة.

وفي هذا السياق يقول سركان ألكان، المحامي المشهور في الأوساط السلفية بالدفاع عن المتهمين من مقاتلي "داعش" أمام القضاء الألماني، إن النساء المتواجدات في منطقة سيطرة "داعش" لا يملكن حق القرار وبالتالي فهو يرفض حجج المحققين الألمان بشأن تهم "النهب من خلال السكن".

وفي السنوات الخمس الماضية عاد 122 من أنصار "داعش" من سوريا أو العراق إلى ألمانيا. وهذا ما يُستنتج من رد الحكومة الألمانية على استفسار من كتلة حزب اليسار في البرلمان الألماني في نوفمبر/ تشرين الثاني 2019. وربما يمكن أن تمهد الاستعانة بالقانون الجنائي الدولي لمحاسبة هؤلاء الأشخاص على ما أقترفوه في سوريا والعراق.

 

 

ماتياس فون هاين

ترجمة: م.أ.م

حقوق النشر: دويتشه فيله 2020

 

 
 
 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة