العمل الفني المعادي للراديكالية والتشدد لم يعرفه وسيم في ألمانيا فقط بل في وطنه سوريا أيضاً. وفي هذا الإطار قام وسيم في بحر الأسبوع المنقضي بسهرة موسيقية في مدينة دسلدورف الألمانية مع ثلة من موسيقيين من مختلف الجنسيات وله عروض متعددة تتنزل في هذا الإطار خلال الأسابيع القادمة في برلين ومدن ألمانية أخرى.

فلسفة "سامية" و"سلمية"

وظف الموسيقي السوري آلة العود في مشاريع إنسانية كالتي سهرت على تنظيمها "فيلهارموني برلين" (المقر الدائم لفرقة الأوركسترا البرلينية) بالتعاون مع منظمات أممية. ففي هذا البرنامج الذي أطلق عليه اسم "موسيقى تحمل رؤية" التزم وسيم مقداد بتوظيف موسيقاه في العلاج النفسي للأطفال الذين يعانون بصدمات نفسية جراء الحرب في سوريا. العمل الإنساني الذي قام به الدمشقي لم تكن انطلاقته في ألمانيا بل كان أيضاً في وطنه سوريا.

"إن الطريقة المثلى لمحاربة العنصرية هي الطرق السامية، والموسيقى وسيلة سامية"، هكذا عبرت عازفة الناي الإيطالية فالنتينا بالانوفا حول فلسفتها الموسيقية. بالانوفا الثلاثينية ومدرّسة الموسيقى في برلين ترى أنها تمثل الفلسفة الإنسانية المسالمة التي يمثلها زميلها السوري وسيم مقداد أيضاً، الذي تعرفت عليه عند قدومه إلى برلين قبل حوالي سنتين.

"لغة عالمية"

وحول المد اليميني في أوروبا عموماً وألمانيا خصوصاً تقول الشابة الإيطالية إنها تقاوم هذه الظاهرة المتنامية بالموسيقى التي تراها السلاح الأفضل والمناسب للوقوف أمام العنصرية ثم تضيف: "قدمت في برلين عروضاً كثيرة مع وسيم في تظاهرات مناهضة للعداء ضد الأجانب والعنصرية في مشاريع متنوعة، سيما عقب أعمال العنف في مدينة كيمنتس". 

شاركت فالنتينا وسيم في حفلات ومشاريع عديدة من بينها عروض مسائية موسيقية في برلين. من أشهر المشاريع التي تسهر عليها فالنتينا مشروع "حسام علي" الذي تريد من خلاله برفقة وسيم مقداد نبذ العداء والكراهية. وعلى غرار وسيم ترى مدرسة الموسيقى الشابة أنه بإمكان الموسيقى أن تقرب بين الأشخاص والثقافات والقوميات لأنها لغة عالمية وإنسانية يفهمها الجميع. 

وحول سؤالي هل تخشى إقامة سهرات موسيقية في مدن معروفة بانتشار اليمين الشعبوي والمتطرف فأجابتنا قائلة: "لاشك سأكون مع وسيم في مقدمة الموسيقيين الذين يرغبون في التعريف بالموسيقى العربية-الشرقية من أجل إبراز إيجابيات التنوع الثقافي في مثل هذ المدن، وعلى رأسها كيمنتس".

 

 

شكري الشابي - برلين
حقوق النشر: دويتشه فيله 2018

 

ar.Qantara.de
 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.