عدن المثقلة بمرارة حرب 1994 تستعد للمعركة مع المقاتلين الحوثيين وجنود صالح

26.03.2015

واصل الحوثيون زحفهم نحو عاصمة جنوب اليمن دون وجود قوة حقيقية تقف في طريقهم. بيد أن سكان عدن يبدو عليهم التصميم على الدفاع عن مدينتهم وذاكرتهم مثقلة بحرب 1994 يوم قمعت قوات الرئيس السابق صالح انتفاضة الجنوبيين.

 

يقوم شباب يحملون بنادق من طراز إيه.كيه.-47 بدوريات في شوارع مدينة عدن الأربعاء (25 / 03 / 2015) فيما توجه موظفو الحكومة لمنازلهم مع اجتياز مقاتلي جماعة الحوثي المدعومين بالمدرعات الثقيلة حواجزهم الدفاعية ليضعوا عاصمة الجنوب في مرمى نيرانهم مباشرة. وقال سكان إن طائرات حربية مجهولة حلقت فوق مدينة عدن اليمنية الجنوبية وأطلقت صواريخ على منطقة بها مجمع الرئيس عبد ربه منصور هادي.

فقد أصبح المقاتلون المتحالفون مع إيران والرئيس السابق صالح العازمون على الإطاحة بالرئيس عبد ربه منصور هادي، على بعد 40 كيلومترا من الميناء الجنوبي حيث سعى الأخير للاحتماء بعد فراره من العاصمة صنعاء. وسادت أجواء التوتر والتحدي في المدينة التجارية المهمة التي يسكنها مليون نسمة والتي لطالما شكت من الإهمال من الشمال المهيمن سياسيا.

وتعلم سكان المدينة من الحروب المتكررة التي شهدها اليمن على مدى عقود أن يستعدوا للأسوأ. وصباح الأربعاء طُلب من العاملين بالقطاع العام العودة لمنازلهم وقام بعض السكان المحليين بتسليح أنفسهم. وفي الوقت الذي ينزلق فيه البلد إلى صراع يضع المصالح الإيرانية في مواجهة المصالح السعودية تحدث بعض الشباب عن عزمهم الدفاع عن مدينتهم ضد القوات المتقدمة، فيما تراقب الولايات المتحدة وحلفاؤها الوضع بقلق.

ورغم أن الحوثيين هم الذين يخوضون المعركة بشكل علني فإن الكثيرين من سكان عدن يعتقدون أن المدبر الحقيقي لهذه الحملة هو الرئيس السابق علي عبد الله صالح. فلسكان عدن قصص مرة مع صالح وحكمه، وحرب عام 1994 مازالت محفورة في ذاكرتهم. يومها سحق صالح، حين كان في الحكم انتفاضة انفصالية في الجنوب في حرب قصيرة لكنها وصفت بـ "الوحشية".

فبالرغم من تنحيه عن السلطة في 2011 في أعقاب احتجاجات حاشدة ضد حكمه، لا يزال صالح يتمتع بنفوذ كبير في الجيش ويعتقد أن جنود الحرس الجمهوري الموالين له يدعمون قوات الحوثيين التي تقاتل هادي.

تصميم على الدفاع عن المدينة

وقال جهاد، وهو شاب عاطل عن العمل في الرابعة والعشرين من عمره "سكان الجنوب سلميون. لكن إذا جاءت الحرب فلن نستسلم". وتابع يقول: "ندافع عن أرضنا وشرفنا ولن نسمح لهم بتكرار سيناريو 1994". بدوره قال شاب آخر عمره 21 عاما وهو يقف خارج مجمع أمني في منطقة خور مكسر بعدن حيث يسجل الشبان أسماءهم لقتال الحوثيين "الحرب وشيكة ولا مهرب منها... ونحن مستعدون لها".

ويبدو المسؤولون المحيطون بهادي عازمون على خوض المعركة على أمل أن تحدث معجزة في شكل تدخل أجنبي لوقف القتال. وكان وزير الخارجية اليمني رياض ياسين الذي يأتمر بأمر هادي قد دعا إلى تدخل عسكري من دول الخليج العربية لوقف تقدم الحوثيين إلى المدينة.

وبسبب موقعها الجغرافي المتميز أصبحت عدن أشبه بحصن طبيعي لكنها لطالما اعتمدت على المناطق التي تقع خلف الساحل لتزويدها بالكهرباء والمياه واللحوم والخضر. ويزعم المقاتلون الشبان ومعظمهم من طلاب الجامعة العاطلين أو الذين يعملون بالحرف اليدوية دون أن تكون لديهم مهارات بأنهم لا يرهبون المقاتلين الحوثيين الأشداء وجنود صالح.

"لا يمكن تكرار سيناريو 1994"

وقام شبان يرتدون الزي التقليدي ويحملون بنادق كلاشنيكوف بحماية الفنادق والبنوك ومجمعات الحكومة حول عدن بينما قامت زوارق حربية بمراقبة سواحلها. وتسارعت وتيرة التوسع الحوثي إلى الجنوب منذ غافل هادي حراس الأمن الشهر الماضي وهرب من صنعاء إلى عدن. فقد أعلن هادي في عاصمة الجنوب استعادته للرئاسة التي تخلى عنها بعد أن سيطرت الجماعة الشيعية على القصر ووضعته تحت الإقامة الجبرية في مقر سكنه في كانون الثاني/ يناير.

والحوثيون مصرون على المضي في زحفهم، فقد أصدر زعيمهم عبد الملك الحوثي تحذيرا من هجمات في مناطق بجنوب اليمن تقع خارج سيطرته عندما قال إن قواته ستلاحق المتشددين في أي مكان يوفر لهم مأوى. بيد أن هشام باشراحيل، المدير العام لصحيفة الأيام قال إن الحوثيين سيحاولون غزو الجنوب لكنهم لن ينجحوا مثلما كانت الحال في 1994 عندما اندلعت الحرب الأهلية بعد أربعة أعوام من الوحدة بين الشمال والجنوب.

وفي حين تبدو المعركة محسومة للحوثيين وحلفائهم، فإن اللجان الشعبية تولت الأمن في المدينة ونشرت أفرادها عند الحدود القديمة. وفي الأسبوع الماضي عززت قوات هادي سيطرتها على عدن بعد أن خاضت معارك للسيطرة على معسكر للقوات الخاصة كان قائده - الذي قيل إنه موال لصالح - قد رفض أمرا من الرئيس بتسليم القيادة إلى ضابط آخر. رويترز

 

بعد غارة جوية حوثية على قصره في عدن - هادي: "محاولة انقلاب عملاء إيران باءت بالفشل"

 

مناورات عسكرية "كبرى" للحوثيين على الحدود السعودية

 

جولة مصورة:

قبضة الحوثي على السلطة تضع اليمن على فوهة بركان

 

اقرأ أيضًا: موضوعات متعلقة من موقع قنطرة 

فخ الاستقطاب الإقليمي والطائفي...طموحات حوثية تهدد حلم الدولة الديمقراطية

 

سياسة طهران في اليمن والعراق: القلق العربي من "ذراع إيران الطويلة"سيطرة الحوثيين على صنعاء...ثورة مضادة وأجندة خارجية؟الصحافي سعيد الصوفي من صنعاء: تجربة حوار يمنية ضد العنف السياسي والإقصاء الأيديولوجيالمحللة السياسية بيرغيت سفينسون حول الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي وتحدي تربيع الدائرة!الخبيرة اليمنية-السويسرية إلهام مانع: "معضلات اليمن تتجاوز المرأة لتصل إلى الإنسان وواقعه" 

إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.