ماذا بقي من الربيع العربي بعد عشر سنوات على انطلاقه؟

تعتبر أهداف سويف أنه من المبكر تحديد إرث تلك الثورات التي ما زالت في طور التنفيذ.

وتقول "الظروف التي عاشت الشعوب في ظلها منذ منتصف السبعينيات، أودت إلى الثورة. كان أمراً حتمياً ولا يزال كذلك".

وترفض سويف، على غرار ناشطين آخرين، ربط صعود الإسلام الراديكالي بالثورات، بل ترى فيه "ثورات مضادة" غذّت كل أنواع الحرمان والفقر التي يقتات عليها الجهاديون.

كما ترفض مقولة إن مصر عادت إلى ما قبل العام 2011، بل تعتبر أن الناس اليوم باتوا أكثر "وعياً ويقظة" لما يدور حولهم.

وتوضح أن هناك اليوم "ثورة اجتماعية أحرزت تقدماً كبيراً في قضايا عدة، مثل حقوق المرأة وحقوق المثليين"، مشيرة في الوقت ذاته إلى أنّ "الطريق لا يزال طويلاً أمامهم".

بعد سنوات من اندلاع الموجة الأولى، خرجت العام الماضي 2019 تظاهرات حاشدة في السودان والجزائر والعراق ولبنان. رفعت الاحتجاجات بعض الشعارات ذاتها التي رُفعت قبل عشر سنوات وبينها "الشعب يريد إسقاط النظام"، ما أعاد إلى الذاكرة الثورات الأولى وأكد أن تأثيرها لا يزال قائماً بين الشباب العربي.

ويقول الأستاذ في كلية الدراسات الشرقية والإفريقية التابعة لجامعة لندن أرشين أديب مقدم إن المطالب الرئيسية للتظاهرات ستعود وتخرج إلى العلن "في أقرب فرصة وكأنها تسونامي سياسي".

ويضيف صاحب كتاب "الثورات العربية والثورة الإيرانية: القوة والمقاومة اليوم"، "شعوب المنطقة وضعت معياراً جديداً للسياسة والحوكمة التي تطالب بها. ومنذ ذلك الحين، تقاس كل السياسات بحسب تلك المطالب".

ويرى أن "أي دولة لا تدرك هذه الحقيقة الجديدة يكون مصيرها الدخول في مواجهة".

 

 

ويظهر التاريخ أن الثورات تحتاج عادة إلى سنوات طويلة، غالبا ما تكون صعبة، لبلوغ نتائجها. إلا أنه ليس من السهل العودة عن التغييرات التي تطرأ على أشخاص شاركوا في تلك الثورات أو كانوا شهودا عليها.

وتقرّ لينا منذر أنه بغض النظر عما ينتظرها، فإن الطريقة التي تنظر بها الشعوب إلى قادتها أو إلى العالم أو حتى إلى نفسها، قد تغيرت إلى الأبد.

وتقول "عشنا فترة طويلة في عالم حاول أن يغرس فينا فكرة أن الفكر المجتمعي مشكوك بأمره، بل أن الفردية هي مرادف للحرية، لكن هذا ليس صحيحاً. الكرامة هي مرادف الحرية".

وتضيف منذر "هذا ما علمنا إياه الربيع العربي، في أيامه الأولى المثالية. (...) ندفن الدرس أو نبني عليه، هو أمر يبقى أن ننظر فيه... لكن لا أتمنى بتاتاً أن أعود إلى الأيام السابقة".

خلال السنوات الماضية، كان دائماً يُنظر إلى "ثورة الياسمين" في تونس على أنها الثورة التي يجب الاحتذاء بها.

فقد تمّ تفادي إراقة الدماء في تونس، وابتعد السياسيون كما المواطنون عن أي عمل من شأنه أن يؤدي إلى تقسيم البلد. حتى أن حزب النهضة الذي كان محسوباً على جماعة الإخوان المسلمين، اختار الانتقال السلس لصالح التوافقية في الحكم.

ويعتبر نوا فريدمان في كتابه "بالمقارنة مع الفشل في مصر والكارثة في سوريا، تبدو تونس وكأنها العلامة الفارقة في الظاهرة الإقليمية".

ورغم أن الدولة الصغيرة في شمال إفريقيا بقيت أفضل حالاً من الدول الأخرى، إلا أنّ مكاسب ثورة 2010 لا تزال غير ظاهرة.

في مدينة سيدي بوزيد في وسط البلاد حيث كانت الشرارة الأولى التي أطلقت التظاهرات، يقول أشرف عجمي (21 عاماً) إن "شعار الثورة كان +عمل، حرية وكرامة وطنية+. لكننا لم نر أيا منها". المصدر: أ ف ب 2020

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة