بيار فيمون: باحث أول في مركز كارنيغي- أوروبا في بروكسل

تبحث إدارة ترامب في الولايات المتحدة علناً في مسألة تغيير النظام في إيران. وترغب، من خلال فرض العقوبات وممارسة الضغوط، إما في أن يغيّر النظام الإيراني سلوكه أو أن يغيّر الشعب الإيراني نظامه.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو التالي: هل هذه استراتيجية تهدف إلى احتواء إيران أو على الأقل التشجيع على ذلك؟ كما لوحظ من عملية هلسنكي في أوروبا، لكي يكون الاحتواء فعّالاً، فهو يتطلّب دعماً قوياً من الشركاء. وليس هذا ما نشهده اليوم، إذ إن الدول الأخرى الموقّعة على الاتفاق النووي مع إيران ترفض الموقف الأميركي.

كذلك، يتعيّن أن يوفّر الاحتواء مساراً إيجابياً للتعاون ويحثّ الطرف الآخر على التسوية والحوار، وهو الأمر الذي لا تأخذه استراتيجية إدارة ترامب في الحسبان. أخيراً، تواجه الخطوات الأميركية، من خلال جعل الشعب الإيراني رهينة لهذه السياسة برمتها، خطر تأجيج النزعة الوطنية والمواقف القوية المناهضة لأميركا.

وعليه، تبدو هذه الاستراتيجية بمثابة مواجهة لا احتواء، إذ تشعل فتيل التوترات والأزمات بشكل علني. وقد تؤدي إلى انحسار النفوذ الإيراني في أماكن عدّة من المنطقة، لكن ذلك ليس هدف هذه السياسة التي تَعِدُ برحلة مزعجة.

 

 

إيلي ليك كاتب عمود في موقع بلومبرغ فيو

إذا حدّد المرء الاحتواء وفقاً للتعريف التقليدي الذي صاغه جورج كينان، وهو أول من اقترح احتواء الاتحاد السوفياتي، فسيكون الجواب "لا". لكن الأمر يعتمد على ما يقصده المرء بكلمة احتواء. عندما بلور كينان هذا المفهوم، كان ثمة تفاهم على أن الولايات المتحدة لن تخوض حرباً ضد الدول الأعضاء في حلف وارسو في أوروبا الشرقية. وفي هذا الصدد، ارتدى مصطلح "الاحتواء" بعداً مسالماً أكثر من الحثّ على التراجع، الذي لم يكن يستبعد احتمال استخدام القوة الأميركية من أجل تحرير الدول الأسيرة.

هل تعترف سياسة الولايات المتحدة الآن بدائرة نفوذ إيراني مشابه في الشرق الأوسط؟ كلّا. ومن ناحية أخرى، لم يتم وضع استراتيجية أميركية تدعو إلى استخدام القوة العسكرية لصدّ إيران في سورية.

وفي اليمن، تواصل الولايات المتحدة تزويد دول الخليج بالسلاح ومساعدتها في الصراع مع الحوثيين. وأعتقد أن الاستراتيجية الأميركية في هذه المرحلة هي إعادة فرض العقوبات على إيران وحرمانها من الموارد التي تحتاجها لتتمكّن من البقاء في سورية واليمن. فقد قال ترامب إن هذا جزء من خطة ترمي إلى الضغط على إيران للعودة إلى المفاوضات حتى يتمكن هو، على الأرجح، من الحصول على صفقة أفضل من سلفه باراك أوباما. وقد درست إدارة ترامب، إلى جانب إسرائيل، ما إذا كان من الممكن دق إسفين بين روسيا وإيران من شأنه أن يسمح للرئيس السوري بشار الأسد بالبقاء في سدّة الحكم، لكن يتطلّب من إيران مغادرة سورية.

 وانغ سوولاو: أستاذ مشارك في كلية الدراسات الدولية في جامعة بكين

نعم، أعتقد أن لدى إدارة ترامب استراتيجية لاحتواء إيران، وذلك للأسباب التالية: أوّلاً، انسحبت من الاتفاق النووي مع إيران.

ثانياً، أعادت فرض العقوبات على إيران.

ثالثاً، وجّهت تهديدات إلى الدول التي ستمتنع عن قطع علاقاتها التجارية مع إيران، مثل الصين وروسيا.

ورابعًا، عزّزت علاقاتها مع الدول المعادية لإيران، من ضمنها إسرائيل والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، لتطويق إيران واحتوائها.

 

االمصدر: مركز كارنيغي للشرق الأوسط - مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي 2018

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.