محتجتان صحراويتان تنظران من خلال العلم الصحراوي أثناء مشاركتهما في مسيرة لدعم إبراهيم غالي زعيم جبهة البوليساريو - شمال إسبانيا - الأحد  30 مايو / أيار 2021.

علاقة الجزائر بالمغرب وإسبانيا وفرنسا وإيطاليا
الاتحاد الأوروبي والمعضلة المغاربية

جاء تعليق الجزائر معاهدة الصداقة مع إسبانيا على خلفية تغير جذري في الموقف الإسباني تجاه قضية الصحراء الغربية لصالح المقترح المغربي المتعلق بالحكم الذاتي. تحليل محمد الفويرس.

منذ إعلان الجزائر في 8 حزيران/يونيو 2022 تعليق معاهدة الصداقة وحسن الجوار والتعاون مع المملكة الإسبانية بعد مرور عقدين على إبرامها، بدا واضحا أن كرة الثلج تكبر بشكل متسارع، وتباين الموقف بين الطرفين يزداد تعقيدا في ظل صدور بيانات رسمية من الجانبين توضح وجهات النظر وتدافع عن قرارات كل بلد.

لم تكن إسبانيا الوحيدة التي غيرت موقفها بشأن ملف الصحراء الغربية؛ بل سبقتها الولايات المتحدة الأمريكية في النزع الأخير من فترة الرئيس السابق دونالد ترامب الذي وقع مرسوما رئاسيا يصدق بموجبه على اعتراف بلاده بمغربية الصحراء – وهي خطوة لم يتخذها قبله رئيس أمريكي.

كذلك أعربت الحكومة الألمانية – بعد انتخاب مستشار جديد في نهاية السنة الماضية – عن رغبتها في طي الأزمة الدبلوماسية بين المغرب وألمانيا التي كانت قائمة منذ شهر آذار/مارس 2021، واعتبار مقترح الحكم الذاتي "مساهمة مهمة" من المغرب لحل النزاع حول الصحراء.

 

رئيس الوزراء المغربي عزيز أخنوش استقبل رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في الرباط بزيارة رسمية للمغرب في 7 أبريل / نيسان 2022.  Spanish Prime Minister Pedro Sanchez is welcomed by Morocco's Prime Minister Aziz Akhannouch as he arrives in Rabat on an official visit, in Morocco, 7 April 2022 (photo: AP Photo(Mosa'ab Elshamy)
الموقف المغربي اتسم في الآونة الأخيرة بالشدة والصرامة بعد أن صرح العاهل المغربي في إحدى خطبه أن العلاقات المغربية مع البلدان الأخرى ستبنى أساسا على احترام السيادة المغربية على الصحراء: ما يثير الاستغراب في التعاطي الجزائري "المتشدد" مع الخطوة الإسبانية في تعاملها مع ملف الصحراء هو أن دولا كبرى أخرى - أكثر حضورا وقوة مثل الولايات المتحدة الأمريكية، اتخذت خطوات أكثر تقدما وغير مسبوقة مثل اعتراف القوة العظمى في العالم بسيادة المغرب على الصحراء، وافتتاحها تمثيلية دبلوماسية بمدينة الداخلة في جنوبي المغرب، ورغم ذلك لم ترد الجزائر على هذه الخطوة المتقدمة. وكذلك الحال بالنسبة لفرنسا –الدولة الحليفة للمغرب - والتي كانت دائما مناصرة للمغرب في الدفاع عن "وحدته الترابية"، كما يكتب محمد الفويرس.

 

إضافة إلى ذلك، دخلت المؤسسات الفاعلة في الاتحاد الأوروبي على الخط في الأزمة الإسبانية-الجزائرية عندما أعربت المفوضية الأوروبية عن "قلقها البالغ" بشأن قرار الجزائر تعطيل العلاقات التجارية مع إسبانيا معتبرة إياه "انتهاكا" لاتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والجزائر التي تعود لعام 2005.

مواقف متشددة

في الغالب، تتأثر العلاقات الأوروبية مع البلدين المغاربيتين بمستجدات وتطورات ملف الصحراء، بحيث لم تخف الجزائر الدافع الرئيس وراء اتخاذها الخطوة الأخيرة التي ساهمت بشكل كبير في تأزم العلاقة بين البلدين، من خلال التنديد الصريح بالموقف الإسباني المساند للطرح المغربي بخصوص مقترح الحكم الذاتي، معتبرة –أي الجزائر – أن هذا الموقف غير المسبوق يتناقض مع الشرعية الدولية، ومع الوضع التاريخي لإسبانيا كبلد مستعمر سابق للمنطقة.

 في الجهة الأخرى، اتسم الموقف المغربي، في الآونة الأخيرة، بالشدة والصرامة بعد أن صرح العاهل المغربي في إحدى خطبه أن العلاقات المغربية مع البلدان الأخرى ستبنى أساسا على احترام السيادة المغربية على الصحراء.

ردود فعل متباينة

ما يثير الاستغراب في التعاطي الجزائري "المتشدد" مع الخطوة الإسبانية في تعاملها مع ملف الصحراء هو أن دولا كبرى أخرى - أكثر حضورا وقوة مثل الولايات المتحدة الأمريكية، اتخذت خطوات أكثر تقدما وغير مسبوقة مثل اعتراف القوة العظمى في العالم بسيادة المغرب على الصحراء، وافتتاحها تمثيلية دبلوماسية بمدينة الداخلة في جنوبي المغرب، ورغم ذلك لم ترد الجزائر على هذه الخطوة المتقدمة. وكذلك الحال بالنسبة لفرنسا –الدولة الحليفة للمغرب - والتي كانت دائما مناصرة للمغرب في الدفاع عن "وحدته الترابية".

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة