وبما أنّ فكرة "الممثلين الخاصين" جاءت من موسكو، كان من واجب أنقرة الترحيب بالتأثير الإيجابي لروسيا على المفاوضات، ولذلك وافقت على عقد الاجتماع في موسكو.

قال وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، في 30 كانون الأول/ديسمبر 2021، "إننا نتفهم أنّ كلاً من روسيا وأرمينيا تريدان عقد هذا الاجتماع في موسكو. بالنسبة لنا، لا يهم حقاً من ستكون الدولة الثالثة المعنية. ولكننا ممتنون لروسيا للمساعدة على تحقيقِ المبادرة الحالية".

 

قبور جنود أرمن قتلوا خلال نزاع ناغورنو كاراباخ مع أذربيجان في خريف 2020. Graves of Armenian soldiers killed during the Nagorno-Karabakh conflict with Azerbaijan in autumn 2020 (photo: picture-alliance/dpa)
على الرغم من القتلى الذين تسببت فيهم أعمال العنف بين أرمينيا وأذربيجان حول إقليم ناغورني كاراباخ في خريف عام 2020، فقد تصبُّ نتيجة الصراع في مصلحة المفاوضين. فمع سيطرة أذربيجان مرة أخرى على ناغورني كاراباخ، من المرجّح أن تشكّل الإدارة في أذربيجان عائقاً أقل مما شكّلته في عام 2009، أمام إعادة التقارب التركي-الأرميني. ووفقاً لمصدر دبلوماسي تركي، بدأت أنقرة بعملية استئناف المحادثات مع يريفان مباشرة بعد استعادة أذربيجان لإقليم ناغورني كاراباخ. وكما قال المصدر: سيحسّن التطبيع من استقرار المنطقةِ، كما إنّ الجميع يحتاجه. إن اتبعت أرمينيا نهجاً إيجابياً فستُفتح الحدودُ وتُقام العلاقات".

 

دور روسيا مهم بالنسبة لأرمينيا. أما تركيا من جهتها فتتّخذ كل الاحتياطات اللازمة حتى لا تثير غضب روسيا، بسبب العلاقات الاقتصادية والاستراتيجية الوثيقة للغاية التي تربط بين البلدين، لا سيما بالنظر إلى الطبيعةِ المتوترةِ للعلاقات التركية مع الغرب.

وقد قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مراراً أنّ نظيره الروسي فلاديمير بوتين موافق على عملية تطبيع العلاقات التركية-الأرمينية. إضافة إلى ذلك، تدعم الولايات المتحدة الأمريكية وأغلبية الدول الأوروبية أيضاً المبادرةَ الأخيرة، كما فعلت في عام 2009. وقد يبدو هذا الدعم إشارة جيدة بالنسبة لتركيا: فقد عزّز بلا شك من ثقة الوفد التركي عند التفاوض على شروط المشاركة الروسية خلال الاجتماع الأول.

ولم يتم التوصل إلى توافق في الآراء في كانون الثاني/يناير (2022) حول مكان انعقاد الاجتماع الثاني. وبالتالي فالسؤال المطروح الآن: هل ستواصل روسيا التحكّم بالمفاوضات أم لا؟

 

 

ليلى إيغلي

ترجمة: يسرى مرعي

حقوق النشر: موقع قنطرة 2022

ar.Qantara.de

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة