عن التبشير المسيحي والإسلامي

ما حقيقة التبشير في أوساط اللاجئين في ألمانيا؟

هل يوجد نشاط تبشيري في أوساط اللاجئين وتحول أعداد كبيرة منهم إلى المسيحية؟ هل هذا حقيقة يتم التستر عليها أم أنه مبالغات وأوهام وتخوفات؟ منصور حسنو يكتب لموقع قنطرة مشاهداته في ألمانيا ووجهة نظره.

تلقت أوروبا موجات كبيرة من تدفق اللاجئين إلى أراضيها ، وصاحب هذه الموجات الكثير من التحديات والتحليلات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والنفسية التي تتعلق بطالبي اللجوء ومشاكلهم وحاجاتهم وتدبير شؤونهم. 

غير أنّه من اللافت للنظر قيام شريحة كبيرة من الصحفيين والمدونين والكتّاب العرب بالكتابة عن خطر يهدد اللاجئين بزعمهم، وهو النشاط التبشيري في أوساط اللاجئين وتحول أعداد كبيرة منهم إلى المسيحية، فهل هذه الكتابات في الصحف والمواقع والمدونات العربية تعكس حقيقة واقعية يتم التستر عليها أم أنّها محض خيالات ومبالغات وأوهام وتخوفات؟

شكّل قدوم مئات الآلاف من اللاجئين من دول المشرق العربي وبعض دول الأزمات الاقتصادية والحروب (سوريا، العراق، أفغانستان، دول المغرب)  تحدياً جديداً وكبيراً أمام دول الاتحاد الأوروبي، وتقاسم المجتمع المدني قبوله هذا التحدي، وكانت الكنيسة ترى أنّ استقبال هؤلاء اللاجئين ومساعدتهم جزء من رسالة المسيح للبشرية، وكان ذلك عبر ممثلها الأكبر بابا الفاتيكان عندما قام بتغسيل أقدام شريحة من اللاجئين الهندوس والمسيحيين والمسلمين وتقبيل أقدامهم .

ولم يقتصر الأمر على هذه الرمزية الأخلاقية الكنسية التقليدية بل قام بابا الفاتيكان بزيارة اللاجئين العالقين في اليونان، كما وُضع قارب صغير في كنيسة كولونيا الشهيرة وكتب عليه باللغات العربية والإنكليزية والفرنسية والفارسية: المسيح يجلس في قارب اللاجئين.

في ألمانيا تلقت منظمتا الكاريتاس ودياكوني الحمل الأكبر بعد مؤسسات الحكومة في مساعدة اللاجئين معنويا ونفسياً واجتماعيا وتوجيهياً، كانت كاريتاس ودياكوني ملاذا للاجئين بما يتعلق بتسهيل العقبات البيروقراطية والإجراءات الحكومية بين اللاجئين والجوب سنتر ومكتب شؤون الأجانب، إضافة لمساعدة اللاجئين في العثور على سكن وترجمة الأوراق ومخاطبة الجهات المختصة وعقد ندوات ثقافية وكورسات لغوية مجانية.

لا يمكن أن تلتقي لاجئاً سورياً إلاّ ويعترف بفضل هاتين المؤسستين المدعومتين من الكنيسة الكاثوليكية والكنيسة البروتستانتية وكيف كانتا مستنفرتين في خدمة القادمين الجدد بغض النظر عن أي انتماء عرقي أو ديني أو جغرافي.

بابا الفاتيكان قام بتغسيل أقدام شريحة من اللاجئين الهندوس والمسيحيين والمسلمين وتقبيل أقدامهم.
رمزية أخلاقية كنسية: رأت الكنيسة أنّ استقبال اللاجئين ومساعدتهم جزء من رسالة المسيح للبشرية، وكان ذلك عبر ممثلها الأكبر بابا الفاتيكان عندما قام بتغسيل أقدام شريحة من اللاجئين الهندوس والمسيحيين والمسلمين وتقبيل أقدامهم. كما قام بابا الفاتيكان بزيارة اللاجئين العالقين في اليونان.

منظمة Oase وهي منظمة اجتماعية في مدينة فوبرتال تعمل بإشراف منظمة دياكوني، يديرها السيد كاوفمان Kaufmann حيث أجرينا معه حوار عن هذه المنظمة وعن أنشطتها وأهدافها. يقول السيد كاوفمان: "أقيمت هذه المنظمة في حي سكني يسكنه عدد كبير من اللاجئين وهي منظمة غير ربحية تهدف للمساعدة الاجتماعية والتواصلية مع القادمين الجدد وتأمين الخدمات لهم، حيث يعمل لدينا سيدة تجيد الألمانية والعربية للقيام بترجمة الأوراق وملء الاستمارات للقادمين الجدد، ونقوم بتخصيص أوقات معينة لمساعدة أولاد العائلات في الوظائف المدرسية.

كما نقوم بتأمين الأثاث من المتبرعين والتبرع به لمن يحتاجه من ساكني الحي.كما خصصنا يوما أسبوعيا تلتقي به سيدة من المنظمة بنساء الحي فقط والسماع إلى مشاكلهم وحاجاتهم". في منظمة Oase  يقول السيد كاوفمان:  "نحترم كل الثقافات والخصوصيات ولا نتدخل في عقائد الناس وأفكارهم مادامت لا تتعارض مع الحرية والقانون والدستور".

السيدة فيبر Weber وهي قسيسة ترأس كنيسة Pfarrbezirk Philippuskirche وتقوم بعقد ندوات توعية وإرشاد ولقاءات ثقافية في كنيستها وتستقدم موظفين من مكتب الأجانب ومكتب العمل ليقوموا بالإجابات عن كل أسئلة اللاجئين ومشاكلهم ويشرحون لهم كل جديد من القوانين التي تتعلق بقضايا اللجوء والإقامة، كما تريد أن يتعرف اللاجئون هنا "على قوانيننا بما يتعلق بالطفل والأسرة وحظر العنف وضرب الأطفال:، وعندما توجهتُ لها بسؤال أنّ هناك لغطا ومقولات تقول إنّ هناك تبشير في أوساط اللاجئين فماذا تقولين؟

"هدفنا أولاً وأخيرا هو الإنسان"

أجابت السيدة فيبر: هدفنا أولاً وأخيرا هو الإنسان، على العكس نحاول بناء جسور التفاهم والانفتاح بين كل الثقافات، ما يهمنا هو ألا تنتشر أفكار التعصب والتطرف والكراهية بيننا، نعمل على تعزيز الروابط والقيم المشتركة بين الثقافات، وللإنسان هنا مطلق الحرية في اختيار دينه ومذهبه في الحياة، حرية الإنسان مقدسة لدينا.

معظم الكنائس في ألمانيا فتحت أبوابها أمام اللاجئين، معظم اللقاءات والأنشطة وحفلات الطعام والشواء والطبخ السوري تجري في الكنائس دون التطرق لمسائل الدين قطعاً.

معظم السوريين الذين التقينا بهم قالوا لنا إنّ منظمة كاريتاس تقوم بلقاءات أسبوعية بهدف التواصل بين الألمان والقادمين الجدد، تتسم هذه اللقاءات بالتعارف وتقوية مهارات اللغة والخروج من حالة الاغتراب والاكتئاب التي أصابت معظم اللاجئين، لقد كان لهذه الأنشطة الدور الأهم في مساعدة اللاجئين نفسياً والأخذ بيدهم على التأقلم مع المجتمع الجديد.

في إحدى المدارس الابتدائية Grundschule تمت دعوتي من قبل المديرة للتعرف على حصة الدين للصف الثالث. كانت المُدَرِّسة تشرح للطلاب عن حياة يسوع المسيح وموسى ومحمّد، وكيف عاش في كفالة عمه وكيف كان يتردد إلى غار حراء متفكراً بهذا الكون، محاولة أن تقول للطلاب : هؤلاء لهم رسالة واحدة وهدف واحد هو أن نعيش بحب وسلام.

من الجدير ذكره لدى تسجيل الطفل في المدرسة فإنّ أسرته تتلقى بريداً في موافقة أولياء أمر الطفل على حضور الحصة الدينية أو عدم الموافقة.

أنشطة في كنيسة بين سوريين وألمان. الصورة: منصور حسنو
مساعدة للاجئين: في ألمانيا تلقت منظمتا الكاريتاس ودياكوني الحمل الأكبر بعد مؤسسات الحكومة في مساعدة اللاجئين معنويا ونفسياً واجتماعيا وتوجيهياً، كانت كاريتاس ودياكوني ملاذا للاجئين بما يتعلق بتسهيل العقبات البيروقراطية والإجراءات الحكومية بين اللاجئين والجوب سنتر ومكتب شؤون الأجانب، إضافة لمساعدة اللاجئين في العثور على سكن وترجمة الأوراق ومخاطبة الجهات المختصة وعقد ندوات ثقافية وكورسات لغوية مجانية.

{"في إحدى المدارس الابتدائية في ألمانيا تمت دعوتي من قبل المديرة للتعرف على حصة الدين للصف الثالث. كانت المُدَرِّسة تشرح للطلاب عن حياة يسوع المسيح وموسى ومحمّد، وكيف عاش في كفالة عمه وكيف كان يتردد إلى غار حراء متفكراً بهذا الكون، محاولة أن تقول للتلاميذ: هؤلاء لهم رسالة واحدة وهدف واحد هو أن نعيش بحب وسلام"، كما يقول منصور حسنو.}

الجماعة الدينية التي تجاهر في دعوتها التبشيرية هي شهود يهوه، وهم إذ ينشطون في الشوارع ومراكز التجمع لتوزيع كتبهم وكراساتهم لا يستهدفون شريحة معينة فقط، بل كل من يرغب في أخذ منشوراتهم ويرغب في التعرف عليهم.

هناك أعداد محصورة من اللاجئين اقتنعت بأفكارهم ودخلت في طقوس شهود يهوه عن قناعة ورغبة ذاتية دون أي إكراه نفسي أو معنوي. حسين رجل أربعيني من مدينة عفرين، تحول إلى الديانة المسيحية، في لقائي معه كانت إجاباته تعكس أزمة الحرب في سوريا، فهو يعتبر أنّ الإسلام وشعارات الله أكبر هي سبب دمار سوريا وأنّ الإسلام هو الذي غزا أرضه عفرين، ما دفعه لردة فعل كبيرة للتحول إلى المسيحية.

بعض الأسر لا تحب الإفصاح عن هويتها، تحولت إلى المسيحية بسبب عدم شعورها بالأمان هنا والتهديد بالترحيل، وعشرات القصص هنا وهناك ولكنها لا تعكس مطلقا ما يحكى ويكتب في الإعلام والفضاء الثقافي العربي.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.

تعليقات القراء على مقال : ما حقيقة التبشير في أوساط اللاجئين في ألمانيا؟

لماذا تم وضع كلمة المانيا فى هذا الحوار !!
اعتقد انة ليس فى المانيا وحدها فلقد كنت بايطاليا وفرنسا وحدث معى نفس الشئ ان يتحدث معى احد عن دين جديد او عن المسيحية وماذا اعتقد بعد الحوار بيننا,بالطبع الكل لهم الحق فى الاعتقاد والتبشير او حتى ادعاء الالوهية او الادعاء بالنبوة ! طالما لم يضر الاخرين ولا يتعدى على حرية الاخرين, فلا اجد فية اى مشكلة ومنهم من ياتى الى بيتى ونتناقش فى مثل هذا ويعطونى كتب ومجلدات خاصة بهذا الموضوع وبكل صداقة واحترام كل يقول راية ويحترم الراى الاخر ,,, واقول بان هذا التبشير او الدعوة لدين قديم او حديث يقوم ايضا المسلمون سواء فى المساجد او اى مكان اخر واعتقد ان هذا حق مكفول للجميع ! هذا راى شخصى مع كامل احترامى للراى الاخر,

Ahmed Saleh18.02.2019 | 12:55 Uhr