عواقب الجائحة
عناء المرأة العربية أكثر من الرجل من تبعات كورونا

كشفت دراسة حديثة أن وباء كورونا زاد أعباء المرأة العربية وأثقل كاهلها أكثر. ففضلا عن زيادة البطالة بين النساء -في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا- ازداد العنف ضدهن. فكانت المرأة هي الخاسر الأكبر في ظل الجائحة. فكيف يبدو ذلك من بلد عربي إلى آخر ومقارنةً ببقية العالم؟ جينيفر هوليس وَ رزان سلمان والتفاصيل.

لم تكن جائحة كورونا خيرا بالنسبة لهبة، التي تعمل في مجال تجميل الأظافر وهي أم لثلاثة أطفال تعيش في العاصمة بيروت. إذ أن الوباء قلب حياتها رأسا على عقب.

وفي مقابلة مع دويتشه فيله تقول هبة "منذ بدء الإغلاق في مارس/ آذار العام المنصرم 2020، تدهور عملي. ففي البداية، قام صاحب العمل بتخفيض رواتبنا بسبب تراجع عدد الزبائن. وبعد ذلك تحديدا في يوليو/ تموز العام الفائت 2020، قرر صاحب العمل أن نبدأ في الذهاب إلى الزبائن في المنازل وهو ما رفضه زوجي بشدة. ولذا اضطررت إلى ترك عملي في أغسطس/ آب 2020 والبقاء في المنزل". وتضيف "أنا أم لثلاثة أطفال، وبقيت بدون عمل طوال العام الدراسي 2020-2021".

وتتشابه تجربة هبة القاسية والأوضاع السيئة التي آلت إليها فيما يتعلق بخسارة عملها مع قصص كثير من النساء في المنطقة العربية أدت جائحة كورونا إلى بقائهن في المنزل والعودة للعمل كربات بيوت. وقد خلص استطلاع أجرته مؤسسة "الباروميتر العربي" البحثية عن عواقب جائحة كورونا على النساء في الشرق الأوسط، إلى أن "النساء يتحملن العبء الأكبر في المنزل والعمل".

خسائر المرأة العربية ليست بالجديد

وعانى الشرق الأوسط من أدنى نسبة في العالم لمشاركة المرأة في سوق العمل قبل وباء كورونا إذ بلغ المتوسط الإقليمي نسبة 27 بالمائة، وفقا لبيانات البنك الدولي. بيد أن الوضع تفاقم فيما بعد، بحسب ما أشار تقرير صدر عن منظمة العمل الدولية التابعة للأمم المتحدة.

وأضاف التقرير أن الدول العربية تعاني من ثاني أكبر انخفاض في عدد النساء العاملات بعد قارتي أمريكا الشمالية والجنوبية، إذ وصلت النسبة بين النساء في البلدان العربية إلى 4,1 بالمائة مقارنة بنسبة 1,8 بالمائة بين الرجال بين عامي 2019 و2020. وجاء في التقرير أن "الخسائر غير المتناسبة في الوظائف التي تكبدتها المرأة خلال وباء كورونا سوف تستمر في المستقبل القريب".

وتشير تقديرات منظمة العمل الدولية لهذا العام 2021 أيضا إلى أن نسبة العمالة إلى السكان بالنسبة للنساء ستظل عند 14,3 بالمائة فقط مقارنة بنسبة 70,8 بالمائة للرجال.

تزايد العنف الأسري في لبنان والأردن

وقد أدت جائحة كورونا إلى زيادة معدل العنف الأسري في العالم بما في ذلك بلدان الشرق الأوسط وهو ما أثار الكثير من القلق. فقد كشف الجزء الأول من استطلاع مؤسسة "الباروميتر العربي" الذي أُجرى بين يوليو/ تموز وسبتمبر/ أيلول 2020، عن أن ربع النساء على الأقل في الدول العربية التي شملها الاستطلاع تحدثن عن زيادة في حالات العنف القائم على نوع الجنس.

 

شابة في لبنان تحتج على العنف الأسري.  (photo: AFP/Abaad/P. Baz)
المرأة تتحمل العبء الأكبر: خلص استطلاع أجرته مؤسسة "الباروميتر العربي" البحثية عن عواقب جائحة كورونا على النساء في الشرق الأوسط، إلى أن "النساء يتحملن العبء الأكبر في المنزل والعمل".

 

وذكر الاستطلاع أن 47 بالمائة من النساء اللاتي شملهن الاستطلاع في المغرب والجزائر تحدثن عن زيادة في حالات العنف فيما بلغت هذه النسبة في تونس 69 بالمائة.

أما الجزء الثاني من الاستطلاع والذي أُجري في الفترة ما بين مارس/ آذار وأبريل/ نيسان من هذا العام 2021، فقد كشف عن أن هذه النسبة انخفضت في المغرب إلى 25 بالمائة وفي الجزائر إلى 24 بالمائة وفي تونس إلى 62 بالمائة.

وارتفعت النسبة بشكل طفيف في ليبيا من 26 بالمائة إلى 29 بالمائة، إلا أنها تزايدت على نحو كبير في الأردن من 29 بالمائة إلى 55 بالمائة وأيضا في لبنان إذ وصلت إلى 43 بالمائة بعد أن كانت 23 بالمائة.

وفي مقابلة مع دويتشه فيله، قالت ماري كلير روش، كبيرة الباحثين في مؤسسة الباروميتر العربي "يعاني الأردن ولبنان على وجه الخصوص من زيادة كبيرة في معدل الحالات اليومية حتى قبل إجراء استطلاعنا الأخير. لا نملك دليلا على وجود علاقة سببية بين العنف الأسري والزيادة في معدلات الإصابة بكورونا، بيد أن التزامن بينهما يشير إلى أن الأمر يستحق المزيد من البحث".

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة