غادة عبد العال وكتابها "عايزة أتجوز"

"عايزة أتجوز"...حول كاتبته من مدوِّنة مجهولة إلى مؤلِّفة أحد الكتب الأكثر مبيعاً

في البدء كانت مجرَّد مدوَّنة، ولكن أي مدوَّنة؟ بدأت الشابة المصرية، غادة عبد العال في كتابة مدوَّنتها "عايزة أتجوز" دون ذكر اسمها على شبكة الإنترنت. ولاقت هذه المدوَّنة إقبالاً واسعًا، لفت انتباه دار نشر مصرية كبيرة. وهكذا أصبحت المدوَّنة كتابًا تحوّل على الفور إلى واحد من الكتب الأكثر مبيعا. سوزانه شاندا تستعرض هذا الكتاب.

تظهر غادة عبد العال مرتدية حجابًا حريريًا لونه بيج يغطي رأسها ورقبتها، وتبتسم للكاميرا ابتسامة سعيدة. وغادة عبد العال ليست بالفتاة الخجولة؛ بل هي امرأة لديها طاقة. وهذا لا يعتبر فقط لمصلحتها. وفي أثناء لقاء معها في مدينة زيوريخ السويسرية، تقول غادة التي يبلغ عمرها واحدًا وثلاثين عامًا: "كوني امرأة أعارض الرجل المصري فهذا يعتبر خطأً فادحا، وأنا كثيرًا ما أرتكب هذا الخطأ. أنا لا أستطيع ببساطة إبقاء فمي مغلقًا، ودائمًا أقول ما أفكِّر فيه. وهذا يترك أثرًا سلبيًا على فرص زواجي".

وقبل بضعة أعوام كانت غادة عبد العال المولودة في مدينة المحلة الكبرى شمال القاهرة ما تزال مجرَّد فتاة مصرية عادية. ومثل معظم الفتيات كانت تنظر بخجل إلى الأرض عند وجود رجل ما، ولا تتحدَّث إلاَّ بهدوء وبصوت منخفض. وغالبا ما كانت تحتفظ بأفكارها لنفسها، وذلك لأنَّها لاحظت في مرحلة مبكِّرة أنَّ "المرأة الذكية تخيف الرجال". وبعد أن درست الصيدلة أصبحت تعمل منذ ذلك الحين صيدلية في مستشفى في مكان ولادتها. وبدأت عمَّاتها بعد وفاة والدتها في البحث لها عن خطَّاب.

التمرّد على إجراءات مهينة ​​

تتذكَّر غادة عبد العال الرجال الذين تقدّموا لطلب يدها وتقول: "معظمهم كانوا فظيعين". وقد رفضتهم جميعا ولأنها كانت تريد الحديث عن تجاربها أطلقت في عام 2006 مدوَّنتها

"wanna-be-a-bride.blogspot.com"، التي لاقت نجاحًا كبيرًا، مثلما أثبتت التعليقات الكثيرة، فقد ضغطت بذلك على عصب حسَّاس في المجتمع المصري. وكانت تصف بفكاهة ساخرة إشكالية البحث عن شريك حياة في مصر ولأنَّه لا يمكن بحسب التقاليد الشائعة لفتاة مهذَّبة مخالطة الشباب، ولا الإقدام على مغازلة شاب ما أو حتى الذهاب مع شاب إلى السينما أو الجلوس مع شاب في مقهى، فلم يتبق لها من أجل التعرّف على زوج المستقبل سوى الوسائل التي تنظِّمها الأسرة من إجل الزواج في وقت لاحق. وفي العادة يأتي الشخص المتقدِّم للزواج برفقة والدته لزيارة العروس المحتملة وعائلتها ويحاول كلا الطرفين من خلال المراقبة والأسئلة المتبادلة اكتشاف إن كان الشاب والشابة مناسبين لبعضهما. وغادة عبد العال تعتبر هذه الإجراءات مهينة، وتقول: "أنا لست بقرة".

وترى الكاتبة غادة عبد العال الواثقة بنفسها أنَّ المدوَّنة وسيلة اتِّصال مثالية، وتقول بلغة إنكليزية ممتازة : "كنت أكتب من دون ذكر اسمي ولم يكن يعلم بذلك إلاَّ عدد قليل من الصديقات والجيران، وكانوا يشجِّعونني على مواصلة الكتابة". وبالإضافة إلى ذلك كان يشجِّعها والدها الذي يعتبر رجلاً متحرِّرًا وغير عادي بحسب المعايير المصرية. وعلى الرغم من أنَّها تكسب قوتها بنفسها منذ عدة أعوام، إلاَّ أنَّها ما تزال تعيش في كنف والدها الذي تنجز له ولأخيها الأعمال المنزلية. وكذلك لم يكن بإمكانها - من دون الحصول على إذن من والدها - الذهاب في جولة لتقديم كتاباتها في أوروبا.

نجاح يقلب الحياة رأسًا على عقب

الصورة سوزانه شاندا
المدوِّنة غادة عبد العال، مؤلِّفة الكتاب الأكثر مبيعا "عايزة أتجوز"

​​ ومن خلال مدوَّنتها اكتشفت غادة عبد العال أيضًا موهبتها في الكتابة. وتقول إنَّها لم تكن قطّ ستفكِّر في أنَّ الملاحظات التي تدوِّنها تعد صالحة للنشر في كتاب، خاصة وأنَّ هذه الملاحظات مكتوبة باللهجة المصرية. ولكن كان للعاملين في دار الشروق التي تعدّ أكبر دار نشر أدبية في مصر، رأي مختلف. وقد قاموا في عام 2007 بنشر مدوَّنتها في كتاب تتصدَّره قصص عشر زيارات إلى بيت أسرتها قام بها الرجال المتقدِّمون لطلب يدها.

وبين هذه القصص دسَّت الكاتبة ملاحظات حول موضوعات مثل "الفتاة المؤدَّبة" و"كيف تصطادين عريسًا" و"لماذا أريد الزواج؟" و"العنوسة". وعلى الفور احتل كتابها مكانًا له في قوائم الكتب الأكثر مبيعا، كما تمت ترجمته حتى الآن إلى اللغة الإنكليزية والألمانية والإيطالية والهولندية. وكذلك تم تصويره في مسلسل تلفزيوني كتبت غادة عبد العال السيناريو الخاص بتصويره. وتم عرضه في شهر رمضان وفي فترة الذروة.

وبالإضافة إلى ذلك يتم إجراء العديد من المقابلات مع هذه الكاتبة التي تكتب عمودًا أسبوعيًا في صحيفة يومية مستقلة. وتقول غادة عبد العال: "لقد تغيَّرت حياتي تماما. وصرت أسافر مرتين أو ثلاث مرات في الأسبوع إلى القاهرة لتقديم قراءات وللتوقيع على نسخ من الكتاب، أو من أجل عملي على سيناريو مسلسل آخر. وكثير من الناس ينتظرون كتابي التالي". وعلى الرغم من أنَّها مثلما تقول ما تزال تريد الزوج، وذلك لأنَّها تريد أن تصبح أما، إلاَّ أنَّ موضوع العثور على زوج لم يعد يحظى لديها بالأولوية القصوى.

متمرِّدة محافظة

غلاف الكتاب بالألمانية
: احتل كتاب "عايزة أتجوز" مكانًا له في قوائم الكتب الأكثر مبيعًا، وتمت ترجمته إلى عدة لغات، وتم تصويره في مسلسل تلفزيوني كتبت غادة عبد العال السيناريو الخاص بتصويره.

​​

يعتبر مشهد التدوين في مصر نشيطًا وإلى جانب العديد من المدوَّنات السياسية كانت مدوَّنة غادة عبد العال أوَّل مدوَّنة اجتماعية من نوعها وأوَّل مدوَّنة تتحدَّث بصراحة وبصورة مباشرة حول الزواج المنظَّم، حيث أثار ذلك ردودًا مختلفة. وبالإضافة إلى التأييد والإعجاب، كانت هناك أيضًا تعليقات عدوانية، تصف لنا غادة عبد العال واحدة منها وتقول: "قال لي رجل ما إنَّه يجب عليّ إغلاق فمي، واقترح عليّ الزواج من أي شخص حتى أهدأ وأستكين في آخر المطاف".

وعلى الرغم من أنَّ الكاتبة غادة عبد العال تخوض هذا الموضوع الحسَّاس بمثل هذه الجرأة والصورة المباشرة، إلاَّ أنَّها لا تعتبر ثائرة تسعى إلى تغيير المجتمع، بل هي شابة محجبة تخفي شعرها تحت حجابها الحريري الأنيق وتقبل بالعادات والتقاليد المحافظة التي كبرت معها. والزواج يعتبر بالنسبة لها أمرًا مقدَّسًا وتقول: "أردت فقط إظهار الجانب الآخر؛ أي أنَّنا نحن المصريَّات نرغب من دون شكّ في الزواج وليس فقط من أي رجل معه مال، بل نحن نبحث عن شريك حقيقي نستطيع مشاركته حياتنا ومشاعرنا وأحلامنا وأفكارنا". وتضيف أنَّ هذا يحتاج وقتًا طويلاً، ولكن النساء لا يحصلن على هذا الوقت عندما يتم اعتبارهن في سن الثلاثين كبيرات جدًا على الزواج، ويشتمن باعتبارهن "عوانس". ومن خلال كتابها خرجت غادة عبد العال من ظلال عدم كشفها عن اسمها وأصبحت مشهورة، الأمر الذي يقلِّل من فرصها في سوق الزواج وتقول: "لم يعد هناك من يجرؤ على الاقتراب مني والرجال يخشون من إمكانية عثورهم على أنفسهم موصوفين في كتابي القادم" ولكنَّها لا تستسلم" وتؤكد: "في يوم ما ربَّما أجد الشخص المناسب".

سوزانه شاندا

ترجمة: رائد الباش

مراجعة: هشام العدم حقوق النشر: قنطرة 2010 كتاب "عايزة أتجوز " Ich will heiraten! Partnersuche auf Ägyptisch، ترجمته عن العامية المصرية إلى الألمانية Kristina Bergmann، صدر عن دار نشر Lenos-Verlag، في 218 صفحة.

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة