توفر الدولة 200 دينار (ما يقارب 70 دولارا) لطالبي الشغل من الشباب عبر برنامج "الآلية 20" الموجهة لحاملي الشهادات، لكن في مدينة سياحية فإن المبلغ لا يلبي حاجيات الشباب.

يقول مراد بوبطان (45 عام) لـِ دويتشه فيله عربية "لدي أربعة من أقاربي من العائلة في فرنسا. سألحق بهم أنا أيضا. أنا هنا من أجل أمي. أعمل باليومية وأتحصل على 40 دينارا يوميا هذا مبلغ لا يكفي. كيف سأبني منزلا. أريد المغادرة لتحسين وضعي".

 

 

إن لم يكن الفقر وهاجس التنمية هو الدافع الرئيسي للهجرة، فإن هناك أكثر من سبب يدفع هؤلاء لركوب البحر مثلما يذكر الوريمي، إذ تمثل الوجاهة الاجتماعية والرفاهة الوافدة مع المهاجرين عنصرا مغريا للشباب المحلي وتحفزهم أكثر على المغادرة، إما في رحلات القوارب المنظمة أو تذاكر سفر سياحية على الدرجة الاقتصادية للرحلات الجوية.

وللأرقام دلالتها في جرجيس، إذ يقطن بالمدينة ما يقارب 120 ألف نسمة وربع هذا العدد يعيش في المهجر، معظمهم في دول الاتحاد الأوروبي ولا سيما فرنسا حيث تنتشر "العكارة"، اللقب الطاغي على أهالي جرجيس. هناك تطبق شهرتهم الآفاق بتجارتهم وأنشطتهم وتضامنهم أيضا مع الوافدين الجدد من أهاليهم.

ليس واضحا كيف سيكون الوضع مع الهجرة غير المنظمة بعد الفاجعة، لكن وسط الاعتصام يصرخ أحد المحتجين العائدين من فرنسا "الكارثة ستجرنا إلى الخوض في باقي المشاكل. الآن سنقلب كل الملفات في التنمية والصحة والتعليم.. كل شيء. لن أعود إلى فرنسا تخليت عنها.. الجميع سيأتي إلى جرجيس.. لن نسكت بعد اليوم، جرجيس يجب أن تنهض".

وتشير أرقام المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية إلى أن عدد الضحايا والمفقودين من المهاجرين التونسيين عبر البحر المتوسط وصلت حتى نهاية سبتمبر/ أيلول 2022 إلى 507 ضحية ومفقود. أما عدد الواصلين إلى السواحل الإيطالية بطريقة غير نظامية خلال هذا العام حتى منتصف أيلول/ سبتمبر فقد تجاوز 13750 مهاجرا، بحسب إحصائيات وزارة الداخلية الإيطالية التي أوردها المنتدى.

 

 

 

طارق القيزاني - تونس

حقوق النشر: دويتشه فيله 2022

 

 

ar.Qantara.de

 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة