العلاقة اللبنانية الفلسطينية تحت المجهر

وعن تجربته في العمل مع دويري قال: "زياد مخرج مفرداته واضحة وكاشفة ومستفزة، يقود الممثل وطواقم العمل بفرح وحنكة، يُبهج كل من حوله ويُشيع طاقة إيجابية تدفع الجميع للعطاء، لقد علّمني أنْ أكون ممثلاً سينمائياً. جميع أبطال الفيلم مدهشون، كرماء في الأداء ومتعاونون إلى أبعد الحدود، أعتز بأني عملت معهم فرداً فرداً، سواء من قاموا بالأدوار الرئيسية أو الأدوار التكميلية، وكذا جميع طواقم الفيلم من كافة التخصّصات، لقد بذل الجميع مجهودات عظيمة دون استثناء".

وتنطلق عروض الفيلم في بيروت في 14 أيلول الجاري، وهو يضمّ إضافة إلى الباشا وكرم،  نخبة من الممثلين اللبنانيين، في مقدمهم كميل سلامة وديامان أبو عبود وريتا حايك، إضافة إلى جوليا قصّار وطلال الجردي ورفعت طربيه وكارلوس شاهين وكريستين شويري.

ويُشارك الفيلم في مهرجانات سينمائية عربية في مصر وتونس، ويوزع حالياً في أوروبا وأمريكا. ورشحته وزارة الثقافية اللبنانية لجائزة الأوسكار.

واعتبرت وزارة الثقافة الفلسطينية في بيان صادر عنها أنّ "فوز الباشا بجائزة أفضل ممثل، إنجازاً يضاف إلى الإنجازات الفلسطينية الثقافية والفنية على المستوى العالمي، خاصة في مجال السينما".

وشددت الوزارة على أن ما حققه الباشا من إنجاز مهم "دليل إضافي على أن المبدع الفلسطيني قادر على المنافسة العالمية، إن توفرت له المساحات المناسبة للإبداع، وهو ما تسعى لتحقيقه الوزارة عبر المساهمة في الدعم المالي للعديد من مشاريع الأفلام، أو غيرها، مما يصب في تعزيز الحضور الثقافي الفلسطيني عالميا، في السينما، وغيرها من الحقول".

وأكد الوزير إيهاب بسيسو أنّ "فوز الباشا بالجائزة يؤكد أهمية الحضور الفلسطيني في السينما العربية والدولية، ما من شأنه الانفتاح على الثقافات الأخرى من جهة، وتسليط الضوء على إبداعات الفنان الفلسطيني القادر على تحقيق إنجازات عالمية بارزة في مختلف مجالات الإبداع"

الدويري في مأزق التطبيع

لم تدم فرحة التتويج طويلاً، فقد أطلقت سهام التخوين والتشكيك في الشارع العربي وخاصة في لبنان ضد المخرج دويري بعد الكشف عن تصوير جزء من فيلمه  "الصدمة" في تل أبيب- إسرائيل ومكوثه هناك لمدة 11 شهراً. فقد احتجز جواز المخرج بعد عودته من مهرجان البندقية في مطار بيروت الأحد الماضي، وتمت إحالته على القضاء لمواجهة تهمة "التعامل مع إسرائيل"، لكنّ القضاء برّئه ولم تُوجه له أي تهمة بعد الاستماع إلى إفادته لأكثر من ساعة.

وأخذ الجدال بعدين، بُعد يبحث في الدوافع الجمالية للسينما، وآخر تغلّف بالوطنية ومسألة التطبيع مع إسرائيل.

في البعد الأول، أورد الناقد السينمائي هوفيك حبشيان في مقالته التي نُشرت على جريدة "النهار" اللبنانية أسباب تصوير دويري في تل أبيب بناء على مقابلة جمعته بالمخرج عام 2012 بمراكش المغربية.

ويرد في المقالة على لسان دويري: "في البداية، حاولنا التصوير في تونس، مكثتُ فيها شهراً كاملاً، لم أجد ما يشبه تل أبيب. ثم ذهبنا إلى قبرص، مرة أخرى فشلنا. المدينة الوحيدة في المنطقة التي تشبه تل أبيب من الناحية الشكلية هي بيروت! الشام تشبه قليلاً عمّان، وعمّان تشبه قليلاً بغداد، ولكن ليس في المنطقة ما يشبه تل أبيب. صورنا جزءاً في تل أبيب وليس كلّ الفيلم. لم يكن ممكناً تلافي الأخطاء التجسيدية في خلفية الصورة في حال تم التصوير في مكان آخر والإيحاء أنّه في تل أبيب. من أين كنتُ سآتي بمدينة أستطيع أن أكتب على جدارنها بالعبرية؟ هناك نوع من واقعية سينمائية كنت سأخسرها لو صوّرتُ في مكان آخر. البعض بدأ يقول لي: "كان من الممكن أن تصور في بلد آخر". وأنا أقول: "لا، لم يكن من الممكن أن أصوّر في بلد آخر". لا أريد فيلم "تفنيصة"...". 

وعلى الفيسبوك، كتب الناقد السينمائي اللبناني، بيار أبي صعب: "قضيّة دويري" ليست مسألة قانونيّة فقط، بل مسألة أخلاقيّة وفكرية، سياسيّة ووطنيّة. إنّها ثقافة الخيانة، وخيانة المثقّف"، معتبراً أن "انتصار دويري انتصاراً مؤقتاً، فكثيرون في لبنان لن يقبلوا باستمرار هذه الحالة الشاذة".

وحول الجدال القائم عقّبّ الباشا بتصريح له لموقع "قنطرة": "يرجع الجدل إلى وجود أشخاص يحاربون الدويري بشكل شخصي وتناول أفلامه بشكل سلبي، لقد أثير الجدل حول تصويره لفيلم "الصدمة" بتل أبيب منذ سنوات وقامت لجنة المقاطعة العربية بمنع عرضه بالبلاد العربية حينها، أما إعادة الجدل فهو إعادة للإضرار بالفيلم. مع احترامي للجنة المقاطعة العربية لكنّ هناك خلط بين ما هو شخصي وفنّي، من رأى الفيلم يتحدث عنه بشكل إيجابيّ، ننتظر عرضه في لبنان ليتأكد الجمهور من أسباب هجومه" أمّا عن عرضه بفلسطين، يقول الباشا إنّ "الإشكالية هي دور السينما غير المجهزّة والموزعين المشترين للفيلم، لكنّي سأبذل مجهوداً حتى نشاهد رد فعل الفلسطيني أيضاً".

 

وصال الشيخ

حقوق النشر: قنطرة 2017

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.