في إحدى فتاواه المثيرة للجدل سمح رضا للمسلمين باستخدام ورق المراحيض، قائلاً إن الإسلام فرض على المؤمن التزامات معقولة ومعتدلة [الأصل في الأشياء الإباحة ويجب عدم المغالاة في الدين].

من خلال فتاواه المؤيدة للرأسمالية والأسواق الحرة، سعى رضا إلى ترويج نسخة متحررة من الإسلام، يقول هاليفي إنها "متوافقة تماماً مع الحضارة الأوروبية المعاصرة، ومع كل أوجه التقدم التكنولوجي فيها تقريباً، ومع كثير مما توفره من راحة، بما في ذلك ورق المراحيض".

فتاوى من الأسفل إلى الأعلى

لكن هاليفي يؤكد على أن إصلاحات رضا ينبغي ويجب عدم فهمها على أنها ظاهرة إصلاح من الأعلى إلى الأسفل، أو من المركز إلى الأطراف، أطلقها عالِم دين كاريزماتي مؤثر على الجماهير من خلال إصلاحات إجبارية.

من خلال التشكيك في الرواية المترسخة يقترح هاليفي بديلاً يرتكز على منهج الأسفل إلى الأعلى، وأن الإصلاح بدأ من الأسفل – من عامة الشعب الذين كانوا يريدون أن يعرفوا إنْ كان دينهم يوافق على شراء واستخدام السلع الجديدة المستوردة من الغرب، وعلى الأنماط التجارية الجديدة التي جلبها الغربيون معهم، وعلى تعاملاتهم اليومية مع الأجانب.

حول ذلك، يكتب هاليفي: "فتاوى المنار برزت من الأسفل استجابةً لأسئلة الباحثين عن فتاوى، ولطلب المستهلكين إجابات إسلامية لمشاكل الحياة اليومية". على سبيل المثال: إنْ كان أحد العامة يريد شراء حاكٍ كي يشغل عليه أسطوانات سُجلت عليها مقاطع من القرآن، ولكنه لم يكن يعرف الحكم الديني في شرائه، فإنه سيلجأ إلى عالم دين كي يصدر له فتوى بذلك.

 

 

كما يشير هاليفي إلى أن نسخة رضا السلفية  ظهرت من خلال تلك الاستفسارات المادية التي كان العامة يواجهونها كل يوم في الشارع والسوق. وعلماء الدين مثل رضا جاءوا فقط ليملؤوا الفراغ، لِما كان لديهم من إلمام بالنصوص الدينية وفهم أفضل حول طريقة عمل الأسواق. يقول هاليفي: "السلعة كانت أولاً، ثم تبعها النقاش الديني بين عامة الناس، وفي النهاية جاء رأي المصلح الديني الخبير قانونياً. هذا تسلسل من المهم إدراكه إذا كنا نريد فهم سلسلة المسببات التي قادت في هذه الحالة إلى محاكمة الشيء المعاصر بحسب القانون المقدس".

رشيد رضا - ليس متعصباً وهابياً أو مبشراً انتفاعياً

مشاهدات هاليفي تختلف مع الكثير من القراءات الاختزالية لرضا، والتي صورته إما كمتعصب وهابي خان الأجندات الإصلاحية لأستاذه محمد عبده، أو كمبشّر انتفاعي ضحى بأساسيات الإسلام. الكتاب يظهر رشيد رضا كشخصية متشعبة ذات حياة نشيطة مستمرة التفكير.

كان رضا منظراً لبعض آراء ابن تيمية، ولكنه روّج أيضاً لأفكار المهاتما غاندي ومارتن لوثر. كما كان أول من نشر ترجمة عربية لكتاب غاندي "دليل الصحة"، الذي صدر عام 1921.

لكن فتاوى محمد رشيد رضا بقيت محدودة بأنه، على عكس أستاذه الشيخ محمد عبده، لم تكن له أي صلاحية رسمية بالإفتاء في القاهرة أو في أي مكان آخر في العالم الإسلامي. ومن دون سلطة تنفيذية أصبحت فتاواه مجرد آراء أو تفسيرات، يمكن للقضاة أو الحكام أو الأفراد اختيارها أو تجاهلها أو الامتثال لها. 

 

محمد وافي

ترجمة: ياسر أبو معيلق / عاشق أبوبكر  / ع.م

حقوق النشر: موقع قنطرة 2020

ar.Qantara.de

 

 

 

 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة