فتوى إسلامية مع الطب في لقاح كورونا وأخرى مع اللقاح غير الحلال ضرورةً. ونقل موتى من مقبرة كوفيد

27.12.2020

اتحاد علماء المسلمين يفتي بضرورة الاعتماد على أهل الطب في لقاح كورونا: أصدر الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، علي محيي الدين القره داغي، يوم السبت 26 / 12 / 2020 (كانون الأول/ديسمبر) فتوى تدعو إلى ضرورة الاعتماد على أهل الطب بشأن التطعيم باللقاح المضاد لفيروس كورونا المستجد المسبب لمرض كوفيد-19.

وقال القرة داغي في بيان بعث به لوكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) إن الفتوى تبيح استخدام اللقاح الجديد الضروري واللازم لفئة معينة أو لأشخاص معينين، وذلك حفاظاً على مقاصد الشريعة في حفظ النفس والعقل، وحفظ المجتمع ومنع العدوى والانتشار، مشيرا إلى أن هناك قرارات جماعية توجب العلاج في حالة العدوى اعتماداً على الحديث الثابت: "لا ضرر ولا ضرار".

 وأوضح الأمين العام لاتحاد علماء المسلمين أن الفتوى تأتي نتيجة للاستفسارات الكثيرة التي وردت إليه حول التطعيم بلقاح كورونا، وبخاصة لقاح (بيونتيك - فايزر).

وتحدث عن ما أسماه "بعض القواعد الأساسية للفتوى"، وقال إنه "لا يجوز الإفتاء إلاّ لمن كان أهلاً له، بأن يكون عالماً بالكتاب والسنة وأصول الفقه، والمقاصد، والمآلات، وإلاّ فهو داخل في قوله صلى الله عليه وسلم: (أجرؤكم على النار أجرؤكم على الفتوى).

وأوضح أن القاعدة الثانية تقوم على "أن القضايا العلمية والطبية والتخصصية يرجع أمرها وبيانها إلى أهل الاختصاص والتخصص، فقال سبحانه (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) وقال تعالى: (فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا)".

ومضى الأمين العام لاتحاد علماء المسلمين قائلا "بما أن الجهات المتخصصة لهذا اللقاح قد أقرّته واعتمدته، وأثبتت فوائده وتأثيره، فإن الفتوى تُبنى على ذلك، بل إن الفتوى بالإباحة تعتمد على الغالب المؤثر، ولا تحتاج إلى النسبة الكاملة، بدليل قوله تعالى (وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ

مِنْ نَفْعِهِمَا) ولذلك اتفق الفقهاء على أن أيّ شيء تكون منافعه أكبر وأكثر فإن حكمه المشروعية".

مجلس علماء إندونيسيا يصدر فتوى بشأن لقاح كورونا

من جانبه أنهى معهد التقييم المعني بالأغذية والأدوية ومستحضرات التجميل التابع لمجلس علماء إندونيسيا ووكالة اعتماد المنتجات الحلال دراسة بشأن لقاح فيروس كورونا المحتمل، حسبما أفادت صحيفة "جاكرتا بوست" الإندونيسية يوم الأربعاء 09 / 12 / 2020. وأفادت وكالة "أنتارا" للأنباء بأن الوزير المنسق لشؤون التنمية البشرية والثقافة، مهاجر أفندي، قال يوم الإثنين 07 / 12 / 2020 إنه بناءً على متطلبات اعتماد شهادات الحلال، أنهى مجلس علماء إندونيسيا دراسته حول لقاح سينوفاك الصيني، وسوف يصدر فتوى قريبا.

ووصف مهاجر، وهو أيضا شخصية بارزة في ثاني أكبر منظمة إسلامية في البلاد وهي "المحمدية"، جائحة كورونا العالمية بأنها أزمة صحية تهدد الحياة.

وقال إنه لذلك، يمكن استخدام الأدوية أو اللقاحات التي لا تحمل شهادات "حلال" لتجنب الوفيات عندما لا يتم العثور على لقاحات أو أدوية حلال. وأوضح أنه وفقا للفقه، فإن لقاحات كوفيد19- تندرج تحت فئة الطوارئ، مما يعني أنه يمكن استخدام جميع اللقاحات غير الحاصلة على شهادة "حلال" في الأزمات لأنها تهدف إلى إدارة حالة الطوارئ.

يشار إلى أن وضع شهادات "حلال " للقاحات كورونا المحتملة كان مصدر قلق كبير للكثيرين. وقدم نائب الرئيس ورجل الدين البارز معروف أمين بيانا مماثلا في تشرين أول/أكتوبر 2020، قال فيه إن اللقاح الذي تعده الحكومة ليس بالضرورة أن يكون حلالا.

الإفتاء الأردنية تدعو إلى القنوت في الصلوات المفروضة والمسنونة لدفع البلاء

من جانب آخر كانت دائرة الإفتاء العام الأردنية دعت يوم الثلاثاء 03 / 11 / 2020 (في تشرين الثاني/نوفمبر) المسلمين إلى القنوت، فرادى وجماعات، في الصلوات المفروضة والمسنونة، والدعاء بتفريج الكرب وإزالة الهم، ورفع الوباء وما نزل على البلاد والعباد من جائحة، لاسيما "وقد اجتمعت في هذا الزمان أسباب كبرى من المصائب والابتلاءات، ومنها جائحة كورونا".

وقالت الدائرة، في فتوى أوردتها وكالة الأنباء الأردنية (بترا) في ذلك اليوم، إن "دعاء القنوت في النوازل مشروع ومستحب، ووردت به السنة الشريفة من فعل النبي محمد، وبه أفتى جمهور الفقهاء، وهو مستحب في صلاة الجماعة والفرد، سراً وجهراً، عسى الله أن يرفع ما نزل بنا من بلاء". وبينت أن "من السنة إذا نزلت بالمؤمنين نازلة أو مصيبة أياً كان سببها أن يقنتوا في الصلوات".

في تحدٍّ لفتوى شرعية - عراقيون ينقلون موتاهم من مقبرة كوفيد-19 بالنجف للقديمة

من جهة أخرى في العراق في سبتمبر أيلول 2020، استغرق الأمر من أبي حيدر وأقربائه عدة ساعات لنبش قبر ابن أخيه واستخراج رفاته من مقبرة أُقيمت خصيصا لضحايا مرض كوفيد-19 في مدينة النجف بجنوب العراق.

وعندما انتهوا كفنوا الرفات في رداء أبيض ووضعوه في الصندوق الخلفي لشاحنة صغيرة وانطلقوا به ليواروه الثرى مجددا في مقبرة (وادي السلام) القديمة بمدينة النجف أيضا، وهي المدفن التقليدي للشيعة في العراق.

وبفعله هذا لم يخفف أبو حيدر فقط من إحساسه بالألم لفقد أحد أفراد أسرته بسبب جائحة فيروس كورونا -الذي أصاب ما يقرب من 300 ألف عراقي وأودى بحياة أكثر من 8000 حتى ذلك التاريخ 15 سبتمبر أيلول 2020- فقد تحدى فتوى لزعماء دينيين يعتبرون المقبرة الجديدة مكان دفن شرعي.

وينتقد رشيد الحسيني، وكيل المرجع الديني الأعلى للشيعة في العراق آية الله علي السيستاني، من ينبشون القبور وينقلون الرفات.

وقال إن موقف الفقه هو لا يجوز نبش قبر المسلم وهذه مسألة واضحة "في مواقعهم وفي كتبهم".

وأوضح أبو حيدر أنه لم يكن أمامه خيار غير مخالفة الفتوى. وقال لرويترز بعد أن قطع مسافة أكثر من 300 كيلومتر بالسيارة من محافظة ميسان في شرق العراق لنقل رفات ابن أخيه "لا شُفنا موتانا، الضحايا مال كورونا، لا شفناهم، يعني لا خلونا نوصلهم، القبر نفسيته دافنيه يعني عشوائي".

والمقبرة القديمة لهم فيها مكان مخصص يُدفن فيه أفراد من العائلة منذ أجيال.

وبعد تفشي الجائحة في العراق رفضت بعض العشائر والمرجعيات الدينية في مناطق مختلفة بالبلاد دفن ضحايا فيروس كورونا في مقابر محلية خشية أن تكون الجثث ناقلة للعدوى.

وقال عبد الحسن كاظم رئيس فريق الدفن المؤلف من متطوعين من جماعة شبه عسكرية ترعاها الدولة لرويترز في يونيو حزيران 2020 إن ذلك هو السبب الرئيسي وراء إقامة مقبرة خاصة لضحايا كوفيد-19.

ووري الثرى في المقبرة الجديدة بالنجف حتى 15 سبتمبر أيلول 2020 ما يربو على أربعة آلاف جثمان لأناس من ضحايا مرض كوفيد-19 ينتمون لطوائف دينية مختلفة بالبلاد.

وفي الأشهر الأولى، كانت عمليات الدفن تتم غالبا في منتصف الليل دون أن يُسمح سوى لفرد واحد فقط من عائلة الضحية بالحضور. وشعر كثيرون من أقارب ضحايا كوفيد-19 أنهم لم يتمكنوا من توديع موتاهم بشكل لائق.

وبعد صدور إرشادات من منظمة الصحة العالمية بأن خطر الإصابة بعد الوفاة يبدو منخفضا، أصدرت السلطات الصحية العراقية في سبتمبر أيلول 2020 بيانا تسمح فيه للعائلات بإعادة دفن جثث المتوفين بشروط معينة.

وعلى الرغم من معارضة المرجع الشيعي الأعلى، نقلت عشرات العائلات رفات أقاربها من المقبرة الجديدة إلى القديمة على أمل ألا تضطر أبدا إلى أن تطأ أقدام أبنائها مجددا ما يسمونها "مقبرة فيروس كورونا". د ب أ ، رويترز

 

 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة