خلال جلسات الاستماع على النساء أن يتحدثن عن معاناتهن وتفاصيل حميمية للغاية. ومنهن من عايشن تجارب سيئة مع الشرطة في بلدانهم الأصلية. يحاول المحققون الألمان خلق جو من الأمان داخل غرفة الاستماع، من خلال بعض اللمسات مثل وضع مفرش للمائدة أو باقة من الزهور. كما يسمح للشهود بإحضار الأصدقاء والأقارب والمسؤولين عن رعايتهم.

غالبًا ما يصف الشهود داخل هذه الغرفة تجاربهم القاسية لأول مرة. لكن عندما يأخذ القضاء مجراه، عليهم سرد هذه التجارب باستمرار أمام المحكمة. تكرار استرجاع الأحداث أمر صعب للغاية على الأشخاص المصابين بصدمات نفسية.

ويقول الضابط تسوغن: "لا تملك كل ضحية من الضحايا قدرة التحمل الكافية للإدلاء بالشهادة أمام المحكمة". ويضيف بأنه على الرغم من أن مسؤولي "وحدة جرائم الحرب" بالمكتب الاتحادي للتحقيقات الجنائية يريدون تقديم المذنبين إلى العدالة، "ولكن ليس بأي ثمن. فمراعاة الحالة النفسية للضحايا هو جزء من مهمتنا".

طريق طويل إلى العدالة

في ألمانيا يتولى مكتب المدعي العام الاتحادي في مدينة كارلسروه مسؤولية محاكمة الجرائم الدولية. المعلومات والأدلة التي جمعها كلاوس تسوغن وزملاؤه، وصلت إلى هذا المكتب. ومنذ عام 2018، يتولى قسم خاص الإبادة الجماعية للإيزيديين.

لقد مر على المحامين الذين يعملون في مكتب المدعي العام الاتحادي الكثير من الحالات المشابهة خلال التحقيقات في الإبادة الجماعية في رواندا أو الفظائع المرتكبة في جمهورية الكونغو الديمقراطية.

 

المحامي الألماني المختص بالقضايا الجنائية، لارس بيرستر. (photo: DW/M. von-Heim)
بالنسبة للمحامي الألماني المختص بالقضايا الجنائية، لارس بيرستر، من جامعة كولونيا، فإن ما ارتكبه عناصر داعش يرقى إلى جريمة الإبادة الجماعية. والعامل الحاسم في تصنيفها، هو هدف الجناة، وقال بيرستر:"يجب أن يكون هدف الجناة هو تصفية جماعة قومية أوعرقية أو دينية معينة، بشكل كلي أو جزئي. وهذه النية للإبادة كانت موجودة بشكل واضح لدى داعش".

 

ولكن أحد المدعين العامين في كارلسروه قال إنه لم ير مثيلاً للاستخدام الممنهج للعنف الجنسي من قبل داعش. وشاطر زميله تسوغن من المكتب الاتحادي للتحقيقات الجنائية، الرأي بخصوص الصدمة النفسية القوية، التي تعاني منها النساء اللواتي يدلين بشهاداتهن، حيث يغمى عليهن خلال جلسات الاستماع إضافة إلى معاناتهن من المشاكل الثقافية واللغوية، ويقول: "بصفتنا محققين جنائيين، نحن نهتم للغاية بالحقائق والأرقام على عكس النساء الشاهدات. فهناك دائماً مشاكل في البيانات الخاصة بالتواريخ والأرقام".

ورغم سنوات من التحقيق، لم يتم تقديم سوى لائحة اتهام واحدة في ألمانيا حتى الآن ضد إحدى العائدات من داعش و تُدعى جنيفر دبليو. وكانت هذه المحاكمة في ميونيخ هي الأولى من نوعها في العالم، التي تتعامل مع قضية الإبادة، التي ارتكبها داعش بحق الإيزيديين. ولحد الآن صدر أمران بالاعتقال ضد عناصر من داعش بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية. ويقول أحد المحققين الألمان: "في القانون الجنائي الدولي، نحتاج إلى نفس طويل".

هذا لا يعد بالكثير، لكن بالنسبة للإيزيديين، فهو أمر هام أن تتولى ألمانيا محاكمة الجناة، كما تقول الصحفية الألمانية ذات الأصول الإيزيدية، دوزين تكال. والتي تحدثت إلى العديد من الإيزيدين في ألمانيا وشمال العراق، و الذين قالوا لها: "لا نريد الأكل ولا الشرب، نحن بحاجة إلى العدالة لكي نشفى".

 

 
 
ماتياس فون هاين
ترجمة: إ.م
حقوق النشر: دويتشه فيله 2019

 

 
 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.