فلسطينيون يدعون لتغيير الحكومة أثناء مشاركتهم في جنازة نزار: معارض ناقد لعباس توفي أثناء اعتقاله

26.06.2021

الصورة من مظاهرة في غزة. فلسطينيون يطالبون بالتغيير في جنازة ناشط منتقد لعباس: دعا مشيعون فلسطينيون يوم الجمعة 25 / 06 / 2021 إلى تغيير الحكومة خلال مشاركتهم في جنازة في الخليل لتشييع جثمان نزار بنات أحد أبرز منتقدي الرئيس محمود عباس، الذي توفي بعد أن اعتقلته قوات الأمن.

ومشى آلاف المشيعين خلف النعش في شوارع المدينة بالضفة الغربية المحتلة، وردد كثيرون هتافات "الشعب يريد إسقاط النظام" و"ارحل ارحل يا عباس".

لوح البعض بالأعلام الفلسطينية والبعض الآخر برايات حركة المقاومة الإسلامية (حماس) التي تحكم قطاع غزة. واحتشد أيضا متظاهرون في رام الله وخارج المسجد الأقصى بالقدس الشرقية.

وقالت عائلة بنات إن قوات السلطة اقتحمت منزله بالمدينة في الساعات الأولى من صباح أمس الخميس وسددت له ضربات بقضيب معدني قبل اعتقاله.

وقالت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان التابعة للسلطة الفلسطينية بعد تشريح الجثة إنه تعرض لضربات في الرأس.

وقالت السلطة الفلسطينية التي يرأسها عباس إنها ستجري تحقيقا إلا أنها لم تعلق على الاتهامات. وقال جبرين البكري محافظ الخليل المعين من قبل السلطة إن بنات توفي بعدما "تدهورت" حالته الصحية أثناء اعتقاله.

وتراجعت شعبية عباس (85 عاما) منذ انتخابه رئيسا عام 2005 إذ يواجه كثير من الفلسطينيين مصاعب اقتصادية ويشكون من تفشي الفساد. ويتولى عباس رئاسة السلطة الفلسطينية بمرسوم منذ أكثر من عقد.

وفي أول بيان لها منذ وفاة بنات، قالت منظمة التحرير الفلسطينية التي يرأسها عباس إن تحقيق السلطة الفلسطينية "سيكون شفافا ومحايدا وسيتم الإعلان عن نتائج التحقيق قي أقرب فرصة".

ودعت المنظمة "كافة الأطراف وخصوصا عائلة الشهيد نزار إلى التحلي بالمسؤولية الوطنية -كما عهدناهم- وعدم السماح لأي كان بتسييس هذه القضية وحرفها عن مسارها الوطني والإنساني والقانوني".

وكان بنات (43 عاما) ناشطا اجتماعيا معروفا. واتهم السلطة الفلسطينية بالفساد في قضايا منها اتفاق لم يدم طويلا مع إسرائيل لمبادلة لقاحات كوفيد-19 هذا الشهر، وإرجاء عباس في مايو أيار لانتخابات تأجلت طويلا.

وسجل بنات نفسه كمرشح في هذه الانتخابات.

وتقول جماعات حقوق الإنسان إن عباس، الذي يتولى رئاسة السلطة الفلسطينية لأكثر من عقد بموجب مرسوم، دأب على اعتقال منتقديه.

وذكر مسؤول في منظمة هيومن رايتس ووتش إن اعتقال بنات "ليس شيئا فريدا من نوعه". ويرفض عباس الاتهامات.

ودعت الولايات المتحدة والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي السلطة الفلسطينية إلى إجراء تحقيق "يتسم بالشفافية" في وفاة بنات.

وطالبت حماس التي تحكم غزة، والتي قفزت شعبيتها بعد القتال مع إسرائيل في مايو أيار، الفلسطينيين بالانتفاض و"وضع حد للانتهاك الواسع النطاق" للحريات وحقوق الناس من جانب السلطة الفلسطينية.

ويرفض عباس والسلطة الفلسطينية التي تمارس حكما ذاتيا محدودا في الضفة الغربية، اتهامات الفساد واعتقال الناس بسبب آرائهم السياسية. كما ينفيان ممارسة التعذيب في الضفة المحتلة التي يقطنها 3.1 مليون فلسطيني.

تشييع حاشد في الضفة الغربية للناشط الفلسطيني الذي توفي خلال اعتقاله من جانب قوات الأمن

وشارك الآلاف يوم الجمعة في الضفة الغربية المحتلة في تشييع الناشط الحقوقي الفلسطيني نزار بنات المعروف بانتقاده للسلطة الفلسطينية والذي توفي الخميس خلال اعتقاله من قبل قوات الأمن الفلسطينية.

وطالبت مؤسّسات حقوقية فلسطينية بالتحقيق في ظروف وفاة بنات، فيما ضاقت منصة "فيسبوك" بمنشورات تنتقد السلطة الفلسطينية بسبب وفاته.

وقدم المشيعون من مختلف المدن الفلسطينية ومن مدن الداخل فيما حمل بعض المشاركين رايات حركة حماس، وفق مراسل فرانس برس.

ودفن بنات في مقبرة الشهداء في مدينة الخليل في الضفة الغربية، فيما هتف المشاركون في الجنازة ضد الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء محمد اشتية وضد الأجهزة الأمنية الفلسطينية.

وكان محافظ مدينة الخليل أعلن فجر الخميس ان بنات توفي بعد تدهور صحته عقب اعتقاله من منزل قريب له في بلدة دورا المحاذية.

غير أن عائلته قالت انه تعرض للضرب المبرح من قبل أفراد الامن الذين قدموا لاعتقاله وبلغ عددهم ما بين 25 إلى 30 رجل أمن مضيفة "تم اغتياله على أيديهم".

وقال طبيب معتمد من مؤسسات حقوقية اطّلع على تشريح جثة بنات أنّ وفاته لم تكن طبيعية وانه تعرض للضرب.

وقال الطبيب سمير ابو زعرور في مؤتمر صحافي في مقر الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان "من خلال المشاهدة والكشف الظاهري، شاهدنا إصابات عديدة وكدمات في مناطق عديدة من الجسم، في الرأس والعنق والصدر والكتفين والأطراف العلوية والسفلية".

وكان رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية أعلن تشكيل لجنة للتحقيق في ظروف وفاة بنات.

وأكدت منظمة التحرير الفلسطينية في بيان أن "التحقيق بشأن وفاة السيد نزار بنات أثناء اعتقاله من قبل الأجهزة الأمنية الفلسطينية سيكون شفافا ومحايدا وسيتم الإعلان عن نتائج التحقيق في أقرب فرصة ".

وقال أحمد التميمي عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ورئيس دائرة حقوق الإنسان والمجتمع المدني في المنظمة إن "الحدث جلل ويستدعي الشفافية والمصداقية من قبل الجهات المعنية، وسيتم إعلان النتائج التي تتوصل لها لجنة التحقيق كما هي".

وكان نزار بنات (43 عاما) من أشدّ المنتقدين للسلطة الفلسطينية ولرئيسها محمود عباس عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وأعلن قبل حوالى شهرين تعرّض منزله لإطلاق نار من جانب مجهولين.

وكان أيضا مرشحا للمجلس التشريعي في الانتخابات التي كان مفترضاً إجراؤها في أيار/مايو 2021 عن قائمة "الحرية والكرامة" المستقلة، لكنّها أرجئت.

رئيس الوزراء الفلسطيني يأمر بتشكيل لجنة تحقيق في ظروف وفاة ناشط معارض

وقال المفوض السياسي العام المتحدث باسم الأجهزة الأمنية الفلسطينية اللواء طلال دويكات يوم الخميس إن رئيس الوزراء محمد اشتية، أمر بتشكيل لجنة تحقيق فورية ومحايدة، بخصوص وفاة  المواطن نزار بنات (ناشط سياسي معارض) بعد اعتقاله من قبل قوى الأمن، تنفيذا لقرار النيابة العامة.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية ( وفا) عن دويكات قوله إنه لا مانع من مشاركة مؤسسات حقوقية في لجنة التحقيق، مؤكدا أن الحكومة جاهزة لاتخاذ أية إجراءات تترتب على النتائج التي ستتوصل لها اللجنة بهذا الخصوص.

وأوضح أن لجنة التحقيق، برئاسة وزير العدل محمد الشلالدة، وعضوية ممثل عن الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، وطبيب يمثل عائلة بنات، واللواء ماهر الفارس عن الاستخبارات العسكرية.

وأكد أن اللجنة ستبدأ عملها فورا للبحث والتقصي والوقوف على أسباب وفاة بنات، وستعتمد على نتائج التشريح وستستمع إلى شهادة عائلته وشهود عيان ومسؤولين.

وشدد على أنه سيتم تزويد اللجنة بكل المعطيات والتفاصيل التي تمكنها من أداء عملها، من أجل تسريع كشف الحقيقة وتقديمها كاملة وبكل مصداقية للرأي العام.

وأشار إلى أن هناك طبيبا من جهة عائلة بنات سيدعى للمشاركة في تشريح الجثمان.

وقُتل بنات لدى اعتقاله من قبل عناصر  الأمن الفلسطيني في الضفة الغربية ، بحسب مصادر فلسطينية رسمية وعائلته.

وقال محافظ الخليل جبرين البكري ، في بيان صحفي ، إن نزار بنات توفى خلال اعتقاله على أيدي قوة من الأجهزة الأمنية بموجب مذكرة إحضار صدرت بحقه من النيابة العامة.

وأضاف البكري أنه خلال عملية الاعتقال "تدهورت حالته الصحية وفورا تم تحويله إلى مستشفى الخليل الحكومي وتم معاينته من قبل الأطباء حيث تبين أنه متوفٍ"، مشيرا إلى أنه تم إبلاغ النيابة العامة التي حضرت وباشرت بإجراءاتها وفق الأصول.

في المقابل، قالت مصادر في عائلة بنات إنه تعرض إلى "عملية اغتيال عقب اقتحام مكان سكنه في الخليل من قبل قوة أمنية وتعرضه للضرب المبرح واقتياده إلى جهة مجهولة" قبل الإعلان عن وفاته.

ونددت حركة حماس وفصائل فلسطينية بشدة بالحادثة، وطالبت بفتح تحقيق عاجل محايد ومحاسبة جميع المتورطين في التعمد في قتل بنات.

والناشط بنات كان مرشحا عن قائمة مستقلة لانتخابات المجلس التشريعي التي كانت مقررة في 22 / 05 / 2021 وتم إلغاؤها بقرار من الرئيس الفلسطيني محمود عباس.

ومطلع شهر يونيو / حزيران تعرض منزل الناشط بنات لإطلاق نار عقب إعلانه عن توجيه رسالة لممثلي الاتحاد الأوروبي في فلسطين، يعلن فيها اعتزامه التوجه إلى المحاكم الأوروبية لطلب وقف الدعم المالي عن السلطة الفلسطينية بسبب تأجيل الانتخابات.

كما سبق أن تعرض الناشط بنات للاعتقال السياسي عدة مرات بما في ذلك تحريك دعاوى قانونية ضده على خلفية انتقاداته العلنية للسلطة الفلسطينية وكبار المسؤولين فيها. رويترز ، أ ف ب ، د ب أ

 

 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة