ووفقاً لمصدرٍ من الأونروا، حتى تاريخ 19 تشرين الثاني/نوفمبر 2020، كان هناك إجمالي 2695 إصابة بفيروس كورونا مسجلة بين صفوف اللاجئين الفلسطينيين في لبنان منذ شباط/فبراير (2020) ومن ضمنها 330 حالة نشطة، و52 حالة في المشفى و89 حالة وفاة. وقد استُخدِم مركز للعزل الطبي يضمّ 96 سريراً في مركز تدريب سبلين التابع للوكالةِ في جنوبِ لبنان منذ 6 أيار/مايو (2020)، كما أصبح مركز عزل ثانٍ يضمّ 50 سريراً في مخيم عين الحلوة جاهزاً للاستخدامِ.

التزمت الأونروا بـ "تغطية تكاليف فحوصات فيروس كورونا والاحتياجات ذات الصلةِ مثل الدخول إلى المستشفى للعلاجِ، بما في ذلك وحدات العناية المركزة" للفلسطينيين، معربة عن ثقتها بأنّ الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن سيعيدُ التمويل الذي سحبته إدارةُ ترامب من الأونروا في عام 2018. ولكن فيما يتعلقُ بقضايا سياسية أكثر جوهرية، صرّح بايدن خلال الانتخابات الأميركية الأخيرة بأنه لن يتراجعَ عن قرار ترامب بنقل السفارةِ الأميركيةِ في إسرائيل إلى القدس أو عن اعتراف واشنطن بضمّ إسرائيل لمرتفعاتِ الجولان. وهذا يشيرُ إلى أنه لن يكون هناك تحولٌ كبيرٌ في سياسةِ أميركا في الشرقِ الأوسطِ بين إدارتي ترامب وبايدن.

لبنان في أزمة

أما السياقُ الاقتصادي الأوسع للاجئين الفلسطينيين في لبنان فقد تدهورَ بسرعةٍ بسبب سلسلةٍ من الأزماتِ التي أحاطت بلبنان في عامي 2019-2020. ففي تشرين الأول/أكتوبر 2019، اندلعت موجة من الاحتجاجاتِ المناهضةِ للتقشفِ بسبب ضريبة مقترحة على تطبيقِ "واتس آب"، والتي سرعان ما سُحِبت، وعبّرت هذه الاحتجاجاتُ بعمقٍ عن الغضب تجاه الفساد المستشري منذ أمد بعيد تحت إشرافِ نظامٍ سياسي طائفي يحرصُ على أن يكون رئيسُ الوزراء اللبناني سنياً، والرئيس مارونياً، ورئيسُ مجلس النواب شيعياً.

 كما تشكّلت حكومتان وانهارتا خلال السنةِ الماضيةِ 2019 إذ حاولت المكائدُ السياسيةُ للنظامِ القديمِ إعادة تفعيلِ الصيغة السياسية ذاتها التي رفضها الشعبُ. وأسفرت الأزمةُ السياسيةُ في لبنان -التي خلقتها الإداراتُ المتعاقبةُ والدائنون- عن دينٍ وطني بقيمةِ 93 مليار دولار؛ أعلى نسبة دين إلى الناتجِ المحلي الإجمالي في العالمِ.

أقامت الفنانة اللبنانية حياة ناظر هذا النصب التذكاري لانفجار المرفأ القاتل الذي وقع في بيروت في آب / أغسطس 2020 - لبنان.  (photo: Stephen McCloskey)
الكارثة الوطنية الأخيرة في لبنان: في 4 آب/أغسطس (2020)، حين اشتعل 2750 طن من نترات الأمونيوم المخزّنة في ميناءِ بيروت لتسبّب انفجاراً ضخماً أدى إلى 203 وفاة و6500 إصابة، إضافة إلى تشريدِ 300 ألف شخصٍ. أعربت الأونروا عن "مخاوفها من أنّ هذه الكارثة الأخيرة ستدفعُ بالمجتمعاتِ الضعيفةِ في لبنان إلى مزيدٍ من اليأسِ، بمن فيها من لاجئين فلسطينيين، هم بالأساسِ من بين المجتمعاتِ الأكثر تهميشاً في البلدِ".

وفي آذار/مارس 2020، تخلّف لبنان عن سدادِ سنداتِ يوروبوند (سندات خزينة صادرة بالدولار) بقيمةِ 1.2 مليار دولار، وهذا أول تخلف عن دفعِ ديونٍ في تاريخِ لبنان، مما أدّى إلى تراجعِ العملةِ بشكلٍ كبير. وبينما كان سعر صرف الدولار مثبتاً عند 1507 ليرة لبنانية للدولار، أصبح 7200 ليرة لبنانية للدولارِ في تشرين الأول/أكتوبر (2020) لتخسر الليرة 80% من قيمتها.

وقد حلّت بالبلادِ كارثة وطنية أخرى في 4 آب/أغسطس (2020)، حين اشتعلَ 2750 طن من نترات الأمونيوم المخزّنةِ في ميناءِ بيروت لتسبّب انفجاراً ضخماً أدى إلى مقتلِ 203 أشخاص وإصابةِ 6500 آخرين، إضافة إلى تشريدِ 300 ألف شخصٍ.

أما تكلفةُ الممتلكاتِ التي تدّمرت بالانفجار فقد حُسِبت بـ 15 مليار دولار، وجدّدت هذه الصدمةُ الوطنيةُ الأخيرةُ الاحتجاجات والغضب الشعبي، إذ تبيّن أنّ المادةَ الكيميائيةَ كانت مخزّنةً بشكلٍ مهملٍ في مستودعٍ في الميناءِ لمدة ست سنواتٍ.

ويبدو أنّ هذا دليل أكبر على إهمالِ الحكومةِ ومراوغتها إذ أنّ الدعوات المطالبة بتحقيقٍ مستقلٍ قد قُضي عليها. وأعربت الأونروا عن "مخاوفها من أنّ هذه الكارثة الأخيرة ستدفعُ بالمجتمعاتِ الضعيفةِ في لبنان إلى مزيدٍ من اليأسٍ، بما في ذلك اللاجئين الفلسطينيين، الذين هم بالأساسِ من بين المجتمعاتِ الأكثر تهميشاً في البلدِ".

ويُهدِّدُ انخفاضُ قيمةِ العملةِ اللبنانيةِ الأمنَ الغذائي بما أنّ الأسعارَ سترتفعُ بلا ريب وستكون الأجورُ أقل قيمة. وفي سيناريو الإغلاق، فإنّ المجتمعَ الضعيف بالأساسِ معرضٌ لخطر كبيرٍ بفقدان الدخلِ، وسيُدفعُ أكثر إلى الهوامش الاقتصاديةِ والاجتماعيةِ.

لاجئون منسيون

غالباً ما يُوصَفُ الفلسطينيون في لبنان بأنهم لاجئون "منسيون"، محرومون من الدعمِ الدولي ويعتمدون بشكل شبه كاملٍ على الأونروا، التي تواجه هي نفسها أزمة اقتصادية. ويمكن لوضعهم أن يتحسّن بشكل كبير إن رُفِعت القيود التي تعرقلُ وضعهم الاقتصادي وسُمِحَ لهم بالعملِ في الاقتصادِ الرسمي. كما أنّ تمكين الفلسطينيين من الاندماجِ بصورةٍ أكبر في الاقتصادِ اللبناني مع إزالةِ قيودِ العملِ يمكن أن يفيدَ المجتمعَ اللبناني الأوسع إضافة إلى الفلسطينيين.

ونظراً لأنّ اللاجئين الفلسطينيين ليسوا مواطنين رسميين في أي دولةٍ أخرى، فهم عالقون في وضع أجنبي دائم في لبنان، والذي يُستبعدون بموجبه بفعاليةٍ من أغلبِ الحقوقِ الاجتماعيةِ-الاقتصاديةِ والمدنيةِ. في حزيران/يونيو 2019، قامت وزارة العمل اللبنانية بتنفيذِ التشريعاتِ القائمة التي تطالبُ جميع الأجانب، بما في ذلك اللاجئين الفلسطينيين اللبنانيين واللاجئين الفلسطينيين السوريين، بالحصولِ على تصاريحِ عمل.

ووفقاً لمفوضيةِ اللاجئين التابعةِ للأمم المتحدةِ، فإنّ "الحصول على تصريحِ عمل يتطلّبُ كما وردَ عمليةً إداريةً طويلةً، يعتمدُ اللاجئون فيها على حسنِ نيةِ أصحابِ العمل". ويمكن أن تؤدي إزالة هذه العقبة أمام العملِ إلى تحسنٍ ملحوظٍ في فرص العمل للفلسطينيين في فترة المعاناة الاقتصادية القاسيةِ التي فاقمها الوباءُ.

 

 

ستيفن مكلوسكي

ترجمة: يسرى مرعي

حقوق النشر: أوبين ديموكراسي / موقع قنطرة 2020

ar.Qantara.de

 

 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة