من أعمال فنانة الغرافيتي الأفغانية شمسية حسني.

فنانة الغرافيتي شمسية حساني
إيصال صوت مضطهدات أفغانستان برسم الجدران

أول فنانة غرافيتي بأفغانستان ترسم على حيطان الشوارع مواجهة النساء الأفغانيات لتهديدات طالبان ورغم الخطر تواصل مقاومتها. كريستينا بوراك ترينا من أعمالها الفنية.

حققت شمسية حساني بالفعل عدداً من النجاحات الدولية في السنوات الماضية. وبصفتها أول امرأة أفغانية تصبح فنانة غرافيتي وفنانة شوارع، واشتهرت بدعمها الشجاع لأصوات النساء، فقد سافرت لرسم جداريات والمشاركة في برامج إقامة فنية ومعارض في العديد من دول أمريكا الشمالية وأوروبا وآسيا.

وكانت ضمن قائمة أفضل 100 مفكر عالمي في مجلة فورين بوليسي لعام 2014، كما أُدرِجت في المجلد الثاني من "حكايا ما قبل النوم عن الفتيات الثائرات"، وهي مجموعة، من الأكثر مبيعاً، من صور النساء اللواتي لهن تأثير من جميع أنحاء العالم.

وفي أغسطس / آب 2021، بينما كانت طالبان تستولي على مقاطعة أفغانية تلو الأخرى، لتسيطر في نهاية المطاف على كابول، لاقى وجود حساني على وسائل التواصل الاجتماعي صدى أكبر.

إذ تُظهِرُ صورتان قويتان فتيات يرتدين اللون الأزرق المتألق بينما مقاتلون يرتدون الأسوَد ويحملون سلاحاً مهددين به ويحومون فوقهن، تعبيراً عن الخوف الشديد واليأس والقمع العنيف الذي تواجهه النساء الأفغانيات. وقد حصلت الصورتان على عشرات آلاف الإعجابات على إنستغرام وآلاف المشارَكات على فيسبوك.

 

من أعمال فنانة الغرافيتي الأفغانية شمسية حسني. "Death to Darkness", her latest piece, published after the Taliban had taken control of Afghanistan (photo: Shamsia Hassani)
تصوير حساني للنساء: "عيناها مغمضتان، لأنه عادة لا يوجد ما هو جيد حولها لتراه... وأحياناً لا يمكنها رؤية مستقبلها. ولذلك عيناها مغمضتان، لكن ذلك لا يعني أنها لا تستطيع الرؤية".

 

وعلّق مئات المتابعين على الصورتين، معبّرين عن قلقهم بينما يدعون من أجل نساء أفغانستان ومن أجل سلامة حساني التي تقيم في كابول.

وفي أغسطس / آب 2021 تجنّبت النساء إلى حدّ كبير الأماكن العامة في العاصمة كابول، كما مسح العديد من الفنانين محادثاتهم وحساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، خوفاً من التداعيات العنيفة والتي قد تكون قاتلة من قبل طالبان.

بعد استيلاء طالبان على العاصمة كابول، لم يكن هناك أي نشاط على حسابات حساني على وسائل التواصل الاجتماعي لعدة أيام، مما جعل متابعيها يشعرون بالقلق على سلامتها.

وأخيراً نُشِرت صورة من سلسلتها الأخيرة في وقت متأخر من يوم الثلاثاء (17 / 08 / 2021) بعنوان "الموت للظلام"، في تأكيد على أنها تواصل العمل والتعبير عن تجربة المرأة الأفغانية.

وكشف مدير أعمال حساني أنها لم تكن متاحة لإجراء مقابلات، بيد أنها في مكان آمن وسري.

يهدّدُ الفنانات خطر مزدوج

ونشر الصور خطوة جريئة. اعتقد معظم المحللين ونشطاء حقوق الإنسان أنّ طالبان ستفرض قيوداً قاسية وعقوبات قاتلة ضد النساء، كما فعلت خلال فترة حكمها في تسعينيات القرن الماضي.

إذ تواجه الفنانات خطراً مزدوجاً بوصفهن نساء ومبدعات يقمن بأعمال اعتبرت طالبان في الماضي أنّها تمثّلُ انتهاكاً لتفسيرها المتشدّد للشريعة الإسلامية.

قالت حساني في مقابلة عبر الفيديو في عام 2016 لمشروع المبدعين The Creators Project: "يعتقد بعض الأشخاص أنّ الفن ممنوع في الإسلام وبالتالي يشعرون بأنّ عليهم إيقافي... إذا التقى الكثير من أصحاب العقول المغلقة معاً، فسيكونون أقوياء للغاية وسيكون بإمكانهم فعل أي شيء".

إظهار المرأة وتغيير المفاهيم

حساني، التي ولدت عام 1988 في إيران لأبوين أفغانيين لاجئين، عادت إلى أفغانستان في عام 2005 لدراسة الرسم والفنون البصرية في جامعة كابول. وكانت قد أكملت دراستها حين التحقت بورشة لدراسة الغرافيتي وفن الشارع في عام 2010.

 

من أعمال فنانة الغرافيتي الأفغانية شمسية حسني.  Hassani created this image after gunmen attacked Kabul University in November 2020 (photo: Shamsia Hassani)
استخدمت حساني فنّها للرد بشكل مباشر على هجمات طالبان وغيرها من الجماعات المتطرفة، لينتج عن ذلك صور مؤلمة عن الألم والخسارة، مثل لوحتها المركبة التي تضمّ رسماً على صورة فوتوغرافية وتعود لتشرين الثاني/نوفمبر من عام 2020، وكانت تعبيراً عن الحزن في أعقاب الهجوم على جامعة كابول، حيث تعمل حساني أستاذة للفنون الجميلة.

 

وكان الوضع غير المستقر للنساء والفتيات في المجتمع الأفغاني الذي يهيمن عليه الذكور محور تركيز عملها منذ أن بدأت بفن الغرافيتي.

وكما قالت حساني لموقع Street Art Bio، فإنّ من الأسباب الرئيسية التي دفعتها لاختيار العمل بواسطة الغرافيتي، قدرة هذا الفن على تسليط الضوء علناً على التحديات التي تواجه النساء الأفغانيات، وأيضاً على قوتهن وعزمهن.

أرادت تغيير الطريقة التي يرى بها الناسُ النساء الأفغانيات، بمن فيهن اللواتي يرتدين البرقع الأفغاني، الذي يغطي الجسم كاملاً، قالت: "أحاول أن أظهرهن أكبر مما هن عليه في الواقع، وبأشكال حديثة، تشكّلهن السعادة والحركة، وربما أقوى. أحاول أن أجعل الناس ينظرون إليهن بشكل مختلف".

كما استخدمت حساني فنّها للرد بشكل مباشر على هجمات طالبان وغيرها من الجماعات المتطرفة، لينتج عن ذلك صور تعبّر بشدة عن الألم والخسارة. مثل لوحتها المركبة التي تضمّ رسماً على صورة فوتوغرافية وتعود لتشرين الثاني/نوفمبر من عام 2020، وكانت تعبيراً عن الأسى في أعقاب الهجوم على جامعة كابول، حيث تعمل حساني أستاذة للفنون الجميلة.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة