فنانة تشكيلية تونسية: الثورات العربية أنتجت حركة تشكيلية متحررة وألغت قواعد الفن الكلاسيكية

22.05.2020

على هامش مشاركتها كضيف شرف بمعرض فني في كلية الفنون الجميلة بجامعة الأقصر في صعيد مصر قالت الفنانة التشكيلية التونسية ليلى الركباني إن العالم العربي يشهد حاليا  "نوعا من الغليان والحراك المُثمِرْ الناتج عن الثورات العربية المتتالية و المُؤثرة بالضرورة على المشهد الفني".

ورأت أن هذا " الغليان هو بديهي، بما أن الفنان إنسان دقيقٌ و مرهف الحس بطبيعته فالانتقالات التي يشهدها الوضع الراهن عمومًا، والتي يعيشها المبدع بطريقة مباشرة في محيطه، تنعكس أساسًا في عمله وإنتاجاته الفنية".

وقالت إن الحركة التشكيلية العربية صارت تشهد تطورا كبيرا في الإبداع و"نقلة نوعية متميزة بهيمنة الإنتاج الشبابي المشحون بظواهر التحرر والخروج عن المعتاد ، بجانب ولادة عدة طرق تعبير بعيدة كل البعد عن المألوف في الفنون المرئية و تجارب تشكيلية مختلفة كلّ الاختلاف عن الأخرى، لاغِيةً كل قواعد التمثيلية الفنية الكلاسيكية الثابتة".

وحول رؤيتها للهدف من ممارسة الفنون، قالت الركبانى إن الهدف من الفن بصفةٍ خاصّة، والهدف من الحياة بوجه عام، يكمن أساسًا في إمكانية زيادة مقدار الحرية والمسؤولية التي هي في كل إنسان وفي العالم ، وأن هذا التحليل استنتجته من دراساتها لأفكار الفيلسوف الفرنسي " البير كامو "  في أبحاثه المُبيِّنة لأهمية الفن في تحقيق الكيان الفردي للإنسان، مهما 

كان شخصه أو جنسه أو انتمائه أو درجة اتصاله بالمكان المتواجد فيه. ولفتت إلى أنه بكونها فنانة تشكيلية مرتحلة، باحثة وناشطة في مجال الفنون المرئية المعاصرة، رافعةً لراية الفن أينما رحلت، فإن هذا دليل على قدرة الفن ككيان مستقل غير خاضعٍ لقوانين التفرقة الجنسية أو الدينية على اجتياز الحدود "الجغراسيسية " والفكرية و الصمود أمام كل الضغوطات الرجعية المتناقضة مع معطيات عصر العولمة الراهن.

وحول مدى إيمانها بوجود فن تشكيلي نسوى أو فن تشكيلي ذكوري، قالت الفنانة التشكيلية التونسية ليلى الركبانى، إن الإبداع والابتكار ناتجٌ من فِكرِ و حسٍّ، لا من جسدٍ فما الجسدُ إلا وسيلةٌ ماديةٌ خارجيةٌ لترجمةِ أعماقِ هَوِيةٍ، في إشارة إلى عدم اقتناعها بوجود فن نسوى أوذكورى، واقتناعها بأن الفن لايعرف الجنس، وأنه سواء كان من عمل امرأة أو رجل، لا فرق في ذلك فالفن هو الفن دون تفرقة.

وأضافت أن الإنسانية فن وأن الفن لا لغة أو دين أو جنس محدد له، فلا فرق و لا تفرقة، ووجهت تحية تقدير واحترام للمرأة أينما كانت، وللإنسان عموما مهما كان الجنس أو الأصل أو الانتماء أو المعتقد.

وأوضحت الركبانى أن كلاً من المرأة والرجل مكمل للآخر، وهذا هو قانون الطبيعة وقاعدة من أسس الواقع وشروط الكون، فلم تغفل المرأة عبر كل الحضارات والعصور، عن إثبات أهميتها ، وإعلاء قيمتها بإنجازاتها وأثر وقعها، لافتة إلى أن انخراط المرأة في كل مجالات العمل والفنون، يدل على إتقانها لكل ما تمارسه وتقوم به، وأن المرأة إن كانت قائدة أو حاكمة أو ملكة قديما، فهي كذلك أم و زوجة ومربية وكادحة وعاملة وعالمة وباحثة و فنانة ومفكرة و فيلسوفة و محبة و ملهمة ومبدعة.

وقالت إنها باعتبارها فنانة تشكيلية، فقد "شرعت في البحث عن إجاباتٍ تتعلق بإشكالياتِ علاقة الهوية بالمحيط، وأثر الذاكرة على الشخصية، وارتباط الهوية بالانتماء الزماني والمكاني ". 

وأضافت أنه ومن خلال تجربتها في التعليم والتنقل في إطار مشروعها البحثي للحصول على درجة الدكتوراة ، وهى التجربة التي وصفتها بالثرية والنافعة، وجدت أن "المتلقي شاهِدٌ عاكس لصورة الوضع وبالتالي مبسِّطٌ لِفهم الهوية الفنية ".

كما رأت الركباني أن هناك أهمية كبيرة لمشاركتها بالمعارض التشكيلية الدولية، والمشاركات الفنية في شتى أنحاء العالم، والتي تنعكس على الأعمال الفنية وتتجسد في شكل تجارب فنية فريدة ومتفردة.

 

 

 

وأشارت إلى أن تلك المعارض هي بمثابة "مغامرة ورحلةِ إبداعٍ تتجلى فيها حواراتٌ مختلفة بين الأبعاد والخامات، ونقاشاتٌ حادةٌ مراتٍ وناعمةٍ مرات أخرى، بين الأحجام والألوان، محاكيةً لوضعٍ نفسي أو معبرَةٍ عن غايةٍ مُعينة، باعِثةً في كل الحالاتِ لِرسالَةٍ مُلْتزِمَةٍ في حُلةِ رُمُوزٍ مرئيةٍ معالجة لأفكارٍ وليدة لحظة الخلق تارةً ومُعبرةً عن قضايا تبنتها شخصيتها عبر السنين و التجارب تارةً أخرى".

وحول مفردات وموضوعات منحوتاتها وأعمالها الفنية، قالت الركبانى إنها تتناول في أعمالها وضع الحياة في محيطها وحالة الطبيعة المؤلمة وهو الألم الناتج عن كوارث التلوث لمجتمع استهلاكي لا مبالي" ، كما تتناول وضع المجتمع و طبقاته والحالات النفسية التي تأتى كنتاج لتأثير نظام العولمة و تتناول في أعمالها أيضا، قضية التحرر والحرية وعلاقة الموازات والتكامل في استقلالية المرأة عن الرجل، كما تتناول " تجربتها كامرأة عربية مستقلة حالمة رافضة لكل الانتماءات ممارسةً لفنِها بكل حياديةٍ و عزيمةٍ لتمثيل هويتها".

يذكر أن الفنانة التشكيلية التونسية، ليلى الركبانى، درست النحت والفنون، بالمعهد العالي للفنون الجميلة في تونس، وبدأت مسيرتها الفنية والمشاركة في المعارض والملتقيات الفنية منذ 15 عاما، وشاركت خلال تلك المسيرة في الكثير من المعارض والملتقيات كمنظمة ومشاركة في كل من موطنها تونس بجانب فرنسا والمغرب والجزائر ومصر ولبنان. د ب أ - آذار / مارس 2020

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة