هناك الكثير من المبادرات التي تجافي منطق حدوثها أو وجودها، وبالرغم من هذا، كل يوم أسمع عن مبادرات حماسية جديدة. الصعيد الحالي المصري متناقض، لكنه يختلف عن البارادوكسية التي تواجه الفن والثقافة في أي مكان آخر في العالم.

هل تستمتع بعملك أم أنه يرهقك أحياناً؟

حسن الجريتلي: أستمتع بشدة، لا لكوني مشاغباً، ولكن لأنني أحب هذا العمل وأستمتع به. من خلاله، اكتشفت جوانب أخرى للتحرر في مجتمعنا، تختلف تماماً عن الحدود الخارجية للحرية.

Hassan El Geretly; Foto: Tamer Issa/Goethe Institut
حسن الجريتلي، مخرج مسرحي ذو خبرة سينمائية. درس المسرح والأدب الفرنسي في جامعة بريستول في بريطانيا. كما حصل على دبلومة دراسات عليا في الإخراج السمعي-بصري (الراديو، التلفزيون، والسينما) من جامعة السوربون بفرنسا. وهو يعمل بالسينما والمسرح منذ السبعينيات، ما بين فرنسا ومصر. أسس فرقة مسرحية تُدعى "مسرح الأرض والريح" طافت بأرجاء فرنسا من 1975 وحتى 1980. في عام 1987، أسس الجريتلي فرقة "ورشة" المسرحية في مصر، وعام 1988، تم تنصيبه مديراً لأول مسرح تجريبي في القاهرة، لكنه استقال عام 1992 ليتفرغ تماماً للفن المستقل.

لا يتجه المجتمع للتحفظ بسبب النظام السلطوي، ولكن بسبب البنية المجتمعية نفسها. ومع هذا، عندما نقدم عروضنا في أكثر بيئات مصر تحفظاً، تكتشف في البشر جوانب للتحرر لن يتم التعبير عنها في مناقشة مثلاً. أحد الأسئلة التي طرحناها على أنفسنا؛ هو ما يمكننا فعله للأقليات في هذا الوطن، بل أيضاً للأغلبية التي لا يتم تمثيلها بصورة شافية، مثل النساء. كيف نمثلهم؟ كيف نوصل صوتهم. هذا العمل –على صعوبته المزعجة بصفة يومية– هو حياتي. لكنه الثمن الذي تدفعه لأجل الأشياء التي تحبها، لا يمكنك أن تحصل على كل ما تريد.

وما هي خطتك للثلاثين سنة المقبلة؟

حسن الجريتلي: أنا لم أندم قط على أي شيء فعلته. بالرغم من اختلاف بعض التفاصيل الدقيقة في الطريقة التي كان من الممكن أن أدير بها الأمور سابقاً، إلا أنني لو عادت بي آلة الزمن للوراء ثلاثين سنة، لسرت في نفس الطريق. أنا مهتم أكثر باللحظة؛ وديناميكياتها السلبية والإيجابية. يسعدني بالطبع الحديث عن الثلاثين سنة السابقة ليستفيد منها الآخرون، لكنني أكثر اهتماماً بالمستقبل، ليس الأمر مجرد محافظة على "ورشة" كما هي، لأنه نمط حياتنا كفنانين مستقلين، مما يعيدني إلى رفض فكرة التواجد "الديكور"، فالحياة طبيعتها الحركة والتغيير.

أنا أرغب في البقاء حكاءً، وأرغب في الرقص، وأرغب في الاستمرار كمدرب للآخرين، ومساعدتهم على إيجاد مواطن الابتكار في أنفسهم. صحيح أنني أود البقاء في أن أفعل ما أفعله، لكنني أرفض فكرة الثبات الأبدية. أنا لا أوقن أين يقودني المستقبل، لكنني متأكد أننا سنكون جزءاً منه. ليس لدي الأمل، لكنني أملك رغبة شديدة القوة.

 

 

حاورته: فرنكا شومان

ترجمة: جيلان صلاح

حقوق النشر: معهد غوته 2017

 

ar.Qantara.de

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة