يركِّز الفيلم في البداية على شخصية بيآته - ومن خلالها فهو يركِّز على دور المرأة. تشعر بيآته بالمساواة في جمهورية ألمانيا الديمقراطية (الشرقية)، حيث كانت توجد لديها وظيفة وكانت تحظى بالاحترام، خاصة لكونها امرأة عاملة. يصف المخرج بطلة فيلمه بقوله: "إنَّها امرأة منفتحة على العالم وتتجوَّل عبر العالم بعيون مفتوحة وتنظر أبعد من حدود بيئتها ومستعدة للجديد".

إعلان لفيلم "غدا نحن أحرار" للمخرج حسين بورسيفي. تشابهات بين إيران الإسلامية وألمانيا الشيوعية - أحلام منكسرة وآمال مخيبة
"غدًا نحن أحرار" فيلم مُقنِع في تمثيله وإخراجه، يدور حول الآمال الاجتماعية والفردية وكذلك حول انكسار أحلام مجتمع برمَّته، مع العلم بأنَّ مخرجه نجح في سرد قصة من ثقافتين ودولتين مختلفتين تمام الاختلاف.

انتهاء الحلم

ولكن بالنسبة لبيآته سرعان ما تلي ذلك خيبةُ الأمل: "حبّ استطلاعها العالم يتحوَّل بعد ذلك أيضًا في الحقيقة إلى كارثة بالنسبة لها، بعدما تقع في دوَّامة الثورة. ولذلك تخيب الآمال هنا. وربَّما تكمن هنا أوجه التشابه مع ألمانيا الشرقية نفسها"، مثلما يقول المخرج: هناك أيضًا (في ألمانيا الشرقية)، كان يوجد في البداية "حلم الاشتراكية (الحقيقية) المرتبط مع جميع هذه الآمال الموجودة عند البداية الجديدة"، بحسب قول المخرج: "هذه الأحلام كانت على الأرجح موجودة بهذا الشكل تمامًا في ألمانيا الشرقية، ولكنها كانت عند مرحلة ما قد انتهت".

ما هي الأدوار التي تلعبها النساء في إيران اليوم؟ وما هي الحقوق التي يتمتعن بها؟ يقول المخرج إنَّ "وضع المرأة يمثِّل نقطة كانت مهمة جدًا بالنسبة لنا في فيلمنا. تعيش النساء منذ أربعين عامًا في جمهورية إيران الإسلامية في نوع من التمييز الجنسي - وذلك منذ الساعة الأولى".

وحتى التحسينات الطفيفة التي شهدتها إيران مؤخرًا لم تُغَيِّر الكثير في ذلك، مثلما يقول المخرج: "عندما نتصوَّر الآن أنَّ زيارة بضع مئات من النساء إلى ملعب لكرة القدم (...) يتم الاحتفال بها على المستوى الدولي باعتبارها شيئًا عظيمًا، فإنَّ هذا في الواقع مُخجلٌ جدًا بالنسبة لحكَّام مجتمع نساؤه يجب أن يَكُنَّ أكثر حرِّية، ويريدون بطبيعة الحال أن يكن كذلك". يقول حسين بورسيفي إنَّه أراد أن يظهر في فيلمه "أنَّ النساء كُنّ أوَّل وأكبر ضحايا هذه الثورة وهذا للأسف لم يتغيَّر حتى اليوم".

"غدًا نحن أحرار" فيلم مُقنِع في تمثيله وإخراجه، يدور حول الآمال الاجتماعية والفردية وكذلك حول انكسار أحلام مجتمع برمَّته، مع العلم بأنَّ مخرجه نجح في سرد قصة من ثقافتين ودولتين مختلفتين تمام الاختلاف. وفي الحقيقة رسالة الفيلم بسيطة وواضحة: الناس - هنا وهناك - يريدون أن يتحرَّكوا بحرِّية وأَلّا يَدَعُوا الدولة تفرض عليهم كيف يجب عليهم أن يعيشوا.

 

يوخِن كورتِن

ترجمة: رائد الباش

حقوق النشر: دويتشه فيله /  موقع قنطرة 2019

ar.Qantara.de

فيلم "غدًا نحن أحرار" للمخرج الإيراني حسين بورسيفي معروض منذ 14 / 11 / 2019  في دور السينما الألمانية. في الوقت نفسه احتفل الفيلم بعرضه الدولي الأوَّل في مهرجان تالين الدولي في الخامس عشر من تشرين الثاني/نوفمبر 2019. يُعَدُّ مهرجان تالين السينمائي - مثل مهرجان "كان" السينمائي والبندقية وبرلين - من المهرجانات السينمائية الخمسة عشر الأفضل على مستوى العالم.

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.