وبما أنني من ايران، وهو بلد يقارع الديكتاتورية منذ عقود، أفهم تماماً أن الناس في مصر قد أرهقتهم فكرة الثورات وإراقة المزيد من الدماء. ولهذا ربما لا يعرفون كيف يحتجون ضد هذا النوع من الطغيان بعد الآن. وفي وجهة نظري، مثّلت أم كلثوم بشكل غريب صوت "الأمل"، بموسيقاها وكلمات أغانيها على حد سواء. فهي تنقل المصريين إلى فضاء رائع، سواء سياسي أو عاطفي أو روحاني.
 
إن الممثلتين الرئيسيتين لديك نيدا رحمنيان وياسمين رئيس هما ألمانية إيرانية ومصرية على التوالي. وأنت نفسك من إيران وتقيمين في نيويورك. ماذا تعني المواطنة لك في عام 2018، لا سيما فيما يتعلق بفنانة مثل أم كلثوم، التي تجاوزت الحدود؟
 
شيرين نشاط: كان هناك لحظة في المشروع حين أدركت أن الفيلم الذي كنا نصنعه يحتاج إلى أن يعكس حقيقة كيف صُنِع الفيلم فعلاً. لذا فإن فيلم "البحث عن أم كلثوم" هو جهد دولي بصورة واعية من قبل غير مصريين، حول أيقونة عربية.
 
كنتيجة لذلك كان الحديث يجري بعدة لغات بالتزامن في موقع التصوير. بقي بعض الناس منتقدين بشدة وأظهرت ذلك في عدة مشاهد في الفيلم. كما واجهت درجة من التردد من الرجال العرب بالتحديد، الذين ببساطة لم يؤمنوا بالفيلم، لأنني شخصياً لست عربية. رغم أنني أوضحت أن الفيلم ليس سيرة ذاتية بل هو وجهة نظري الخاصة.
 
 
حاولت أن أكون صادقة قدر الإمكان حول تحدياتي في صناعة هذا الفيلم. وما ساعدني في النهاية كان حقيقة أن أم كلثوم تحولت من أيقونة عربية إلى نجمة دولية. وهذا ما أعطاني رخصة لمقاربتها بشكل مختلف، لمقاربتها بوصفها مصدر إلهامي.
 
في الفيلم، تتطرقين أيضاً إلى الذكورة السامة وكيف تُعامَل النساء، لا سيما في مجال صناعة الأفلام. كيف ترين فيلمك في ضوء حملات مثل #MeToo (أنا أيضاً)؟
 
شيرين نشاط: صناعة الأفلام بطبيعتها هي عمل يهيمن عليه الذكور. ومن الغرابة، رغم أنني دائماً ما أكون مُحاطة بالرجال أثناء عملي، إلا أنني لم أُعامَل بشكل سيء البتة. ففي مجتمع الأفلام المستقل المباشر الخاص بي، دوماً ما شعرت بأني محط احترام ولم يمثل الجندر مشكلة، إلا أنه لا يوجد لدي أدنى شك بأن هناك تمييزاً ضد النساء في مجال صناعة الأفلام.
 
يذهلني رؤية ما ينبغي على بعض الممثلات أن تمر به، من أجل أن تنجح في هوليوود، أو قلة الأفلام التي تصنعها مخرجات وترى النور. ومن المفارقات، فإن فيلم "البحث عن أم كلثوم" هو فيلم صنعته امرأة، حول النساء. لذا، في حين يمكن أن يُنتقد الفيلم لكل أنواع الأسباب، فإنه لا يزال نادراً في وجهة نظره النسوية العنيدة والشاملة.
 
 
 
 
حاورتها: شايان رياض
ترجمة: يسرى مرعي
حقوق النشر: موقع قنطرة 2018
 
 
اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.