ومع ذلك، من الممكن أن يتم طرد أولئك الذين يتم استبعادهم من السجل الوطني للمواطنين من منازلهم في ولاية أسام - والتي ربما كانوا قد سكنوا فيها لأكثر من أربعة عقود - مع عدم وجود مكان يذهبون إليه. اقترح البعض أن تقوم الهند بإنشاء ملاجئ لإيواء هؤلاء الناس حتى يتمكنوا من العودة إلى بنغلاديش - وهو احتمال يربك جماعات حقوق الإنسان، لأن  ذلك اليوم لن يتأتَّى ربما. والسؤال الجوهري هو: هل من المبرر حقا تجريد الناس من الحقوق التي مارسوها في الهند الديمقراطية طوال حياتهم؟

حتى الآن، كانت الأزمة التي أحدثتها لجنة المصالحة الوطنية سلمية. لكن مع تصاعد التوترات، يزداد خطر اندلاع العنف. الآن، يجب على الحكومة مواجهة الأسئلة الصعبة. هل تم التوصل إلى اتفاق في عام 1985 لمعالجة الإجراءات التي اتخذت منذ عام 1971، وهو أفضل إطار لحل هذه المسألة في عام 2018؟ هل تستطيع ديمقراطية الهند أن تتجاهل حقوق الإنسان للأشخاص الذين يعيشون على أراضيها منذ عقود؟ وهل حماية سيادة الهند وسلامة مواطنيها يبرر إلقاء ملايين الناس في طي النسيان؟

مسلمون من أصول بنغالية في ولاية أسام الهندية في شمال شرق الهند يسلمون وثائقهم لتتحقق منها السلطات الهندية.
تضرر المسلمين المتحدثين باللغة البنغالية: قال وزير الداخلية الهندي راغناث سينغ إن إعادة الإحصاء تمت بإشراف المحكمة العليا وإن "هذا ليس السجل النهائي للمواطنين. بعض الناس يسيسون القضية ويخلقون جوا من الذعر والخوف بلا داع". وبإمكان المستبعدين من القائمة تقديم طلباتهم واعتراضاتهم ابتداء من 28 / 08 / 2018 واللجوء لاحقا لمحكمة للأجانب. ونُشِر آلاف من شبه العسكريين بولاية أسام لمنع أي اضطرابات بسبب القائمة الجديدة. وتقول الهند إن مئات آلاف المهاجرين من بنغلاديش استقروا في ولاياتها الشمالية الشرقية مما أدى لتصاعد التوترات مع السكان المحليين وترفض بنغلاديش هذه الاتهامات. وعلى الذين اُستبعِدوا من القائمة إثبات أن عائلاتهم كانت تعيش بالهند في 24 آذار/مارس 1971 أي قبل يوم واحد من إعلان بنغلاديش الاستقلال. وأكثر المتضريين من الإحصاء الجديد هم المسلمون المتحدثون بالبنغالية. ومن غير المرجح اعتراف بنغلاديش بالـ 4 ملايين شخص واستقبالهم لذا فقد يصبحون عديمي الجنسية. ويبرز هنا تساؤل حول أضرار واقعة على حقوق عديمي الجنسية ومنها حقوق ملكية الأراضي والمنازل وأهليتهم للتصويت في الانتخابات الوطنية عام 2019.

لا توجد إجابات واضحة على هذه الأسئلة، على الرغم من أصوات عاطفية من كلا الجانبين. ما هو واضح هو أنه في الوقت الذي تثير فيه الأغلبية في حزب بهاراتيا جاناتا مخاوف جدية، فإن القرارات التي تتخذها الحكومة فيما يتعلق بالسجل الوطني للمواطنين ستشكل مستقبل الديمقراطية الهندية المضطربة - نحو الأفضل أو الأسوأ.

 

 

شاشى ثارور

حقوق النشر والترجمة: بروجيكت سنتديكيت 2018

 

 

ar.Qantara.de

شاشي ثارور ، مساعد سابق للأمين العام للأمم المتحدة ووزير دولة هندي سابق لتنمية الموارد البشرية ووزير دولة سابق للشؤون الخارجية. وهو عضو البرلمان الهندي عن حزب المؤتمر الوطني الهندي ورئيس اللجنة الدائمة للبرلمان المعنية بالشؤون الخارجية. وهو مؤلف كتاب عن الهند وعالم القرن الحادي والعشرين.

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.

تعليقات القراء على مقال : تطهير عرقي آتٍ لملايين المسلمين البنغال في الهند؟

انة لمن المستغرب جدا أن لا نسمع أو نقرا إلا عن التطهير العرقي في ميانمار أو في البنغال أو اجتهاد المسلمين في امريكيا وأوروبا وغيرها من الدول.
لماذا لم نسمع عن القرى المسيحية في سوريا التي قامت داعش بمهاجمة المسيحيين فيها واضطهادهم والتهجير القصري وتدمير دور عباداتهم في الموصل بالعراق والعمليات الإرهابية اللتي ارتكبت في فرنسا وبلجيكا حتى المقابر المسيحية لم تسلم من التدمير في ليبيا.
الأقباط في مصر كم يعانون هؤلاء المسيحيون من اظتهاد ممنهج ومفهوم من قبل كافة أجهزة الدولة كخطف الفتيات القبطيات وطمس الهوية المسيحية لهن وتزويجهم قصرا ، كم من الكنائس الاتي حرقت ودمرت وتم تفجيرها وقتل الأطفال والنساء ، ما زال الجميع يتذكر حادثة الاعتداء على الباصات الاتي قتل فيها مئات من الابرياء وجرح المئات منهم.
في الدول الإسلامية لا يسمح لا شخص مسيحي أن يكون في موقع مسؤل يصنع قرارا أو حتى يتخذ قرارا كما هو في الغرب فالجميع يعرف أن عمدة لندن هو إنسان مسلم وغيرة من المسلمون اللذين يراقبون إلى مناصب عليا في اوروبا وامريكا.
كما ولا ننسى حرية المسلمون في الغرب بممارسة حقوقهم الدينية دون نقصان من النساء دور العبادة والمراكز الإسلامية.
في السعودية قبل عام أو أكثر ضبت فئة من المسيحيين يمارسون شعائرهم الدينية فقامت السلطات السعودية باحتجازهم وتفسيرها.
على القنوات الفضائية لا تكاد نسمع إلا العبارات النابية ضد كل من هو غير مسلم ليس فقط المسيحيين بل كل من هو غير مسلم يسبون ويشتمون وينعتون المسيحيين واليهود بالكفر وعند السؤال يبرر ذللك بأن تلك الفئة لا تمت الإسلام بصلة.
أن من يتصفح اليوتيوب سيرى ويسمع الشريط المسجل لإمام الحرم وهو يدعوا على اليهود والنصارى وخلافة ثلاثة ملايين من المصلين يقولون امين.
اي حقد هذا؟ ال يرون أن الله قد أرزق مليار ونصف المليار في الصين وهم عبدة لبوذا وفي الهند وغيرها من الدول.
أن عدد البشر من غير المسلمون هو أربعة أضعاف أو أكثر بقليل من عدد المسلمين في العالم ، لننظر إلى هذى الدول مدى الأزهار والتقدم والتكنلوجيا والصناعات الاتي في تلك الدول وننظر إلى الشرق الأوسط كم إصابة من الدمار .
لقد أن الأوان أن ننظر إلى جميع الناس انهم من خلق الله ولنحترم هذا الخلق بغض النظر عن دينة ومعقدة ومبدع الخلق للخالق لا الله تعالى لو انة لا يريد اناس من غير المسلمين الذهب بكل من هو غير مسلم ولم يبقي غير المسلمون.
مع كل الاحترام والتقدير لهذا الموقع المحترم
جون سامي

جون سامي20.08.2018 | 20:39 Uhr