النظر أبعد من حدود إيران

وبما أنَّ هذه الأسئلة كانت تنطبق على جميع المجتمعات الآسيوية، فقد سارع شايغان في النظر إلى ما هو أبعد من حدود إيران، وأيضًا إلى الهند والصين واليابان. لقد تعلـَّم اللغة السنسكريتية وأبرز في العديد من الدراسات أوجه التشابه والارتباطات، التي منحت المنطقة الآسوية استمراريةً روحيةً وقاسمًا مشتركًا حتى قبل المواجهة مع الغرب.

من المفارقات العجيبة أنَّ شايغان قد وجد أفضل الإجابات في الغرب نفسه، حيث كان السؤال حول دور التقليد والروحانية في مواجهة المادية والعلمانية قد تم طرحه في مرحلة أقدم بكثير. ومثل الكثيرين من المفكِّرين الآخرين في العالم الإسلامي، فإنَّ شايغان لم يتبنَّى فقط أفكار غوستاف يونغ وهايدغر والفلسفة الوجودية، بل أيضًا أفكار باحثين في علوم الدين مثل رودولف أوتو أو الفرنسي المختص في الدراسات الإيرانية هنري كوربان. وأصبح جزءًا من حركة فكرية كان قوامها "الفلسفة الخالدة"، وهي أساس روحي مشترك لجميع البشر، وقد وضع الأساس للحوار بين الحضارات.

 

 

هذه الفكرة تبدو اليوم قديمة، بالإضافة إلى أنَّ اسم "الفلسفة الخالدة" أصبح اسمًا لموقع إلكتروني معادٍ للإسلام - وهذا مثال صارخ للتلاعب اليميني الجديد في التسميات. غير أنَّ أعمال شايغان تُظهر الإمكانيات التي لاتزال متأصِّلة في هذه الفكرة، خاصة حينما يتم ربطها بالتحليل النفسي وما بعد البنيوية، مثلما هي الحال في كتابه الأخير الأساسي "النور يأتي من الغرب" (La lumiere vient de l’Occident).

في هذا الكتاب يتم ربط الصوفيين المسلمين مثل ابن عربي والسهروردي وكذلك الحكيم الصيني تشوانغ تزو مع الفيلسوف التنويري الفرنسي دنيس ديدرو وأيضًا مع نظرية الجذمور [التشعُّب] للفيلسوف الفرنسي جيل دولوز. ومثلما هي الحال مع شبكة الجذور في بعض النباتات، فإنَّ كلَّ فكرة ذات معنى ترتبط بالعديد من الأفكار الأخرى في وقت متزامن - تمامًا مثل المحلات التي تُلبِّي مختلف الاحتياجات الروحية في شارع فينيسيا بيتش في لوس أنجلوس.

تتمثَّل المهمة في إدراك هذا التزامن والاستفادة من إمكانياته. غير أنَّ هذا لا يمكن أن ينجح إلَّا عندما يتم تطبيق "علم الميزان" (مثلما يُسمى لدى الصوفيين العرب): وهذا يعني عندما تتم إعادة الأمور المادية والروحية إلى توازنها.

 

 

شتيفان فايدنَر

ترجمة: رائد الباش

حقوق النشر: موقع قنطرة 2018

ar.Qantara.de

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.