من بطل قومي إلى "أكثر رجل مكروه في إسرائيل"

وبعد ذلك حدث في حياته تحوُّل مثير. كتب أوري أفنيري كتابًا وطنيًا حول تجاربه وقد أصبح بمثابة بطل قومي. ولكن بعد إصدار كتابه الثاني حول الجوانب المظلمة للحرب وكذلك بسبب عمله لمجلة "هاعولام هازيه" الناقدة للحكومة، انخفض حماس بعض شرائح المواطنين الإسرائيليين لهذا الكاتب. وحتى أنَّ بعض المراقبين يقولون إنَّه كان في بعض الأحيان "أكثر رجل مكروه في إسرائيل".
 
في عمله الصحفي وكذلك في سنواته كنائب في الكنيست، كان أوري أفنيري يدافع عن مشروع عظيم: "السلام مع الفلسطينيين وإقامة دولة فلسطينية". ومن أجل ذلك سعى للاتصال بمنظمة التحرير الفلسطينية وكان في عام 1982 أوَّل إسرائيلي يجتمع بزعيم منظمة التحرير ياسر عرفات. لم يسمح أوري أفنيري للانتقادات بأن تثنيه عن ذلك، بل حدثت (بينهما) أيضا اجتماعات أخرى وصدر له كتاب بعنوان "صديقي، العدو".

أسَّس أوري أفنيري حركة السلام "جوش شالوم"، وقد عادت عليه الجهود التي بذلها طيلة عقود من الزمن من أجل المصالحة باعتراف دولي وبمنحه جوائز - من بينها جائزة آخن للسلام وجائزة نوبل البديلة للسلام. وبالتوازي مع ذلك كله، عمل أوري أفنيري سنوات كثيرة بشكل وثيق مع زوجته راخيل، حتى وفاتها في عام 2011.

حتى وإن كان يتم التشهير به من قبل اليمينيين الإسرائيليين أحيانًا كـ"يساري متطرِّف" أو "عدو للدولة"، فإنَّ أوري أفنيري كان يواصل عمله. بقي في الداخل والخارج حتى وقت قريب شريكًا في حوارات (حول الصراع الإسرائيلي الفلسطيني). على سبيل المثال، قال في حوار أجرته معه قناة دويتشه فيله قبل نحو ثلاثة أعوام: "من الجيِّد دائمًا عندما يجلس الإسرائيليون والفلسطينيون مع بعضهم ويتفاوضون". أمَّا هو نفسه فقد كان يفضِّل دور المراقب المستقل، الذي كان يدعو إلى تقديم تنازلات من قِبَل جميع الأطراف. وقد مكَّنه هذا الدور من انتقاد "نظام الاحتلال" الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية وانتقاد العنف ضدَّ إسرائيل في الوقت نفسه.

ناشط لا يعرف التشاؤم

غير أنَّ أوري أفنيري لم يكن يرى أي حلفاء في الحكومة الإسرائيلية الحالية برئاسة بنيامين نتنياهو. وحول الحكومة الإسرائيلية، قال لقناة دويتشه فيله: "يمكنكم بالفعل حذف كلمة حلِّ الدولتين. فهذه الحكومة لا تريد حلَّ الدولتين". 

ومع ذلك فإنَّ هذا أيضًا لم يكن يمثِّل أي سبب للاستسلام بالنسبة لهذا الناشط الذي كان يدعو من دون كلل أو ملل للسلام. "أنا لا أعرف مصطلح التشاؤم، ولم أكن متشائمًا قطّ". ربما بهذه الطريقة وحدها كان بإمكان أوري أفنيري أن يكفاح طيلة عقود من أجل إحلال سلام يبدو أنَّه بات يبتعد باستمرار.

 

 
 
كريستيان فولف
ترجمة: رائد الباش
حقوق النشر: دويتشه فيله/  موقع قنطرة 2018
 
 
 
 
 
 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.