كُشفِت هويته بعد وفاته

تعلّم "برق ورعد" -الذي وُلِد لعائلة مزارعة في عام 1964- رعايةَ الحيواناتِ في سنٍ مبكرةٍ. وعلى الرغمِ من افتقارهم إلى الوسائلِ اللازمةِ -ومن دون الأساسياتِ مثل الكهرباء- تفوّق في دراسته.

وبفضلِ تغريدةٍ مؤثرةٍ من إحدى بناته بعنوان "قصة نجاح بابا"، نعرفُ أنّ العميد صالح العايد كان ضابط شرطةٍ رفيع المستوى تولّى مسؤولية الأمن في الأماكن المقدسةِ في "المدينة المنورة"، ثاني أقدس الأماكن في الإسلام.

صالح بن علي العايد (1964 - 2020)، ناشط في مجال الرفق بالحيوان، مؤثرٌ في وسائل التواصل الاجتماعي وعميدٌ (متقاعدٌ) في شرطة المدينةِ المنورةِ، في المملكةِ العربيةِ السعوديةِ.  (source: Twitter)
تكتبُ ريم كيلاني: "يمكننا أن نُدرِك الآن من أين حصل العايد على التزامه وشغفه بالرفقِ بالحيوانِ. كان الإسلامُ مقياسَه في هذا الصددِ (...). ومكتوب في صفحته الشخصية على تويتر بجدارةٍ: " ‏‏‏‏‏‏‏‏‏الشهرة ليست هدفي وإلا لأظهرت شخصيتي، هدفي نشر الوعي بالرفق بالحيوان كما أمرنا ديننا الإسلامي، وتغيير الصورة المأخوذة عن مجتمعنا أننا لا نرحم الحيوان".

ويمكننا أن نُدرِك الآن من أين حصل العايد على التزامه وشغفه بالرفقِ بالحيوانِ. إذ كان الإسلامُ مقياسَه في هذا الصددِ، في تناقضٍ كبيرٍ مع وجهةِ النظرِ السائدةِ حول الكلاب مثل نجمة بوصفها "نجاسة" أو القطط مثل بلاكي بوصفها "نحس".

ومكتوب في صفحته الشخصية على تويتر بجدارةٍ: "‏‏‏‏‏‏‏‏الشهرة ليست هدفي وإلا لأظهرت شخصيتي، هدفي نشر الوعي بالرفق بالحيوان كما أمرنا ديننا الإسلامي، وتغيير الصورة المأخوذة عن مجتمعنا أننا لا نرحم الحيوان".

ومع قضائي سنوات نشأتي في الكويت، فأنا على درايةٍ باللهجاتِ الخليجيةِ، بيد أنّ صوت العايدِ المتعاطفِ يعطي لهجةً سعوديةً مميزةً مع أصداءِ البدو والبحرِ الأحمرِ.

زيّنت عاميته المحلية المبهّرة بتعابير جسورة العديد من فيديوهاته، ومهما كانت الاختلافاتُ الثقافية والسياسية لمتابعيه، اتحدنا جميعنا في حبِ الحيواناتِ وتوقيرِ مضيفنا.

وقد كانت واحدة من عباراته التي ابتكرها وأحبها الجميع تسميته لصندوقِ الفضلاتِ بـِ "ليتر طشط (طشط الفضلات)"، مستبدلاً كلمة "صندوق" بـ "طشط".

أما بالنسبةِ للاسم الأولِ للعايدِ، فهو يحملُ العديد من المعاني. إذ يمكن لاسم "صالح" أن يعني "تقي" أو "بَارّ" أو "صادق"، وقد مثّل كل ذلك وأكثر.

وتركتنا هذه الروح الطيبة بعد نوبةٍ قلبيةٍ، مفاجئة كالطريقةِ التي اختفت بها بعض قططه. ترك العايد وراءه زوجته وأربع بناتٍ وابنين، ومجموعة حيواناتٍ لطيفة، وآلاف المتابعين المقتنعين بأنّ إرثه ينبغي أن يستمر، ليس فقط بين متابعيه وعائلته المخلصة، بل أيضاً في العالمِ العربي ككل.

 

 

ريم الكيلاني

ترجمة: يسرى مرعي

حقوق النشر: موقع قنطرة 2020

ar.Qantara.de

 

صالح بن علي العايد (1964 - 2020)، ناشط في مجال الرفق بالحيوان، مؤثرٌ في وسائل التواصل الاجتماعي وعميدٌ (متقاعدٌ) في شرطة المدينةِ المنورةِ، في المملكةِ العربيةِ السعوديةِ.

 

 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة