في روايته "بيت الحرير" علاء خالد يروي حكاية ثورة مصر

الحياة ليست جنة ولا جحيما بل تعرجات

في روايته "بيت الحرير" يختار الكاتب الإسكندراني علاء خالد مغادرة جغرافيا الإسكندرية -التي كانت محور معظم كتاباته بحاضرها وماضيها وشخوصها المدهشة- منتقلًا إلى العاصمة القاهرة بكل صراعاتها وزحامها وسطوتها. حكاية فيها أسئلة ومشاعر تصبح معها الثورة أشبه ببوابة عبور للعالم. إسلام أنور قرأها لموقع قنطرة.

الرواية الصادرة عن دار الشروق المصرية، تبدو في أحد أوجهها كنص يروي حكاية الثورة، أو بمعنى أدق يشتبك معها من خلال رحلة بطلين ينتميان لأجيال مختلفة هما: "دولت" الفتاة العشرينية الثورية، و"محسن الحكيم" الكاتب الخمسيني.

أشبه بلحظة الانفجار العظيم التي ولدت من رحمها الحياة

لكن الحكاية المرتكزة على حدث الثورة، تحمل بداخلها طبقات أخرى من الحكايات والأسئلة والمشاعر، تصبح معها الثورة أشبه ببوابة عبور للعالم، شيء يشبه لحظة الانفجار العظيم التي ولدت من رحمها الحياة، وكما توارت لحظة الانفجار لصالح الحياة ذاتها.

كذلك تتوارى الثورة بوجهها السياسي، وصراعاتها الحادة لتتركنا نتأمل حيوات الشخصيات الأساسية في الرواية "دولت، ومحسن، ورباب، ومنسي، ورينجو، ومحمود، وميادة، ومصعب، وغيرهم".

"كانت ساحة الثورة مفتوحة لظهور العديد من الأدوار، فوق طاقة خشبة مسرحها، للنضال والحب والخيانة، ولكن لو لم نلعب هذه الأدوار جميعها فمن سيلعبها؟"

"إنها مسرحية تؤدّى للنهاية ويجب أن تنتهى بمأساة. قبولنا بالأدوار غير المناسبة من البداية، أو تصديقنا بأننا نغير وجه العالم، وليس فقط وجه مصر المباركي القبيح، وضع نهاية مأساوية ومبكرة للمسرحية. تلك النهاية التى تقضى على كل الأدوار ليعود المسرح خاليا من جديد. ركبنا بحقائقنا المزيفة وبأنانيتنا، وبصدقنا أيضا، وبأكاذيبنا، وبتضحياتنا، على حصان طروادة الثورة؛ لنغزو تلك القلعة الحصينة للإنسانية".

 

 

لحظة أشبه بالخروج من شرنقة الفراشة

جمعت دولت بمحسن علاقة تمزج بين الحب والأبوة، الصداقة والأمومة، علاقة يصعب تصنيفها، تشبه لحظة الثورة حيث كل شىء مضطرب ومتغير، بصورة تولد معها معاني جديدة ومختلفة لتصوراتنا المسبقة عن ذواتنا ومشاعرنا والحياة ككل، لحظة تشبه خروج الفراشة من الشرنقة، وهو ما يعني اكتمال مراحل نموها وتطورها، لكنه يعني أيضًا اقتراب نهاية دورة حياتها القصيرة.

تخوض دولت رحلة الخروج من الشرنقة، رحلة اكتشاف الذات والعالم، اللذة والألم، الجسد والروح، الحب والكراهية، الحرية والخوف، الحب والخذلان، بينما يقف محسن الحكيم يتأمل حياته الماضية وتصوراته عن ذاته والعالم، علاقته بزوجته وأزمة منتصف العمر، والتطلع لحب/عمر جديد، والخوف من التبعات والأثمان الكبيرة لجموح مشاعره، كل هذا يحدث بينما أمواج الثورة تدفع الجميع لمساحات أبعد بكثير مما يتوقعون.

"كل فترة عمرية يصاحبها العديد من الرغبات المفقودة، التي لا يقدرها العمر جيدا في وقتها، بسبب عدم نضجه، لتظهر من جديد في عمر آخر، ولكن بعد أن فقد الجسم القدرة على الاستمتاع، ولكنه اكتسب النضج الذي يمنحه تحويل المتعة إلى خيال. في تلك الحالة تدخل الرغبة والمتعة في وريد الذهن مباشرة بدون أن تعبر على ذاكرة الجسد. هناك دائما تضاد وتداخل، وذوبان أحيانا، بين الرغبة والنضج والعمر المصاحب لها".

منح الثورة زمنا ممتدا عبر أجيال على الماضي والمستقبل

تبدو رواية "بيت الحرير" في وجه آخر، أقرب ما تكون لرواية أجيال، تشبه ثلاثية الأديب الراحل علاء الديب "أطفال بلا دموع، وقمر على مستنقع، وعيون البنفسج"، في هذه الثلاثية قدم "الديب" شهادته على نصف قرن عاشه بكل تغيراته المجتمعية والنفسية، بكل آماله وهزائمه ولحظات التيه واليقين والألم والخوف والوحدة والحب والكراهية، من خلال ثلاث شخصيات رئيسية هي: الزوج "منير فكار" والزوجة "سناء فرج" والابن "تامر".

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة