قانون مكافحة جرائم الإنترنت في مصر - حجب مواقع إلكترونية معارضة

إضفاء شرعية على حظر السيسي مواقع إنترنت ناقدة

قانون مثير للجدل حول "جرائم الإنترنت" أصدره رئيس مصر السيسي ونُشر في 18 / 08 / 2018 بجريدة رسمية، وكان البرلمان أقره في مايو 2018 ضمن تشريعات جديدة للصحافة، قالت السلطات إنها تكافح ما "يضر مصالح البلاد"، فيما نددت بها منظمات حقوقية. سفيان فيليب نصر حاورَ عمرو غربية خبير رقابة الإنترنت ومسؤول حقوق الإنسان والتكنولوجيا بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، حول هذا القانون لموقع قنطرة.

يُضفي القانون المثير للجدل والمبهم طابعا قانونيا على الرقابة والمراقبة عبر الإنترنت، ويُجبر هذا القانون شركات الاتصالات على تخزين بيانات المستخدمين لمدة 180 يومًا، كما يمنح سلطات الأمن القومي إمكانية الوصول لتلك البيانات. وتصل عقوبات منتهكي هذا القانون إلى الحُكم بالسجن لمدة أقصاها خَمسُ سنوات وغرامات كبيرة تصل إلى 20 مليون جنيه مصري أي ما يعادل 950 ألف يورو. فما الذي يتغير عند دخول هذا القانون حيز التنفيذ؟ 

عمرو غربية: أصبحت سيادة القانون في مصر أضعف من أي وقت مضى. إذ تتمتع السلطات تقليديا بحَصانة، وبمراقبة قليلة. كما ويمنح هذا التشريع الجديد للمحاكم صلاحيات واسعة مثل: حظر المواقع، تجميد الممتلكات، ومنع المشتبه بهم من السفر. رغم أن ذلك كان بالفعل في متناول السلطات.

وربما الجزء الأكثر أهمية في القانون هو القسم الذي يجرّم مهمة مسؤولي النظام. وبموجب القانون الجديد، يتم فرض عقوبات على مديري النظام لفشلهم في حماية أنظمتهم من عمليات القرصنة، كما أنهم محرومون من الحق الدستوري في الصمت.

لذلك يتعين عليهم التعاون مع السلطات في حال فشلوا في حماية نظام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات (ICT). لكن أي شخص لديه معرفة أساسية بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات يُدرك بأن الأمن بنسبة 100 بالمائة هو وُهْم. من المحتمل أن يؤثر قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية على الأعمال التجارية بقوة.

لماذا كان هذا القانون ذا أولوية بالنسبة للبرلمانيين المصريين في الأشهر الأخيرة؟ منذ عام 2013 جرى اعتقال أشخاص وإدانتهم بدعوى أنشطة عديدة على الإنترنت مثل منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي. فضلا عن ذلك، فقد جرى حَجبُ محتويات من الإنترنت من قِبل جهات غير معروفة، كانت لا تزال موجوة منذ أوائل عام 2017. يمكن للمرء أن يجادل بأن الحكومة ليست بحاجة لقانون آخر حتى تقاضي الناس على أنشطتهم عبر الإنترنت.

خزانة كوابل وتجهيزات إنترنت إلكترونية - صورة رمزية حول مراقبة الإنترنت. Foto: dpa/picture-alliance
إغلاق أكثر من 500 موقع إخباري ومواقع إلكترونية لمنظمات غير حكومية في مصر: أصدر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قانونا مثيرا للجدل حول "جرائم المعلومات" نشر السبت 18 / 08 / 2018 في الجريدة الرسمية، في وقت تندد منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان على الدوام بانتهاك السلطات المصرية للحريات وخصوصا على شبكة الإنترنت. وعملاً بالقانون الجديد، يمكن للسلطات أن تغلق بموجب قرار قضائي أي موقع تعتبر أن مضمونه يشكل "تهديدا للأمن القومي" أو "يعرض اقتصاد البلاد القومي للخطر". وتم إغلاق أكثر من 500 موقع إخباري أو لمنظمات غير حكومية في مصر، بحسب مؤسسة حرية الفكر والتعبير التي مقرها في القاهرة. وبإمكان المنظمات أو الأفراد المستهدفين الطعن بهذا الإجراء.
عمرو غربية: في الواقع، يشتمل قانون العقوبات لعام 1937 وقانون مكافحة الإرهاب لعام 2015 على أقسام عديدة، يُجرَّم من خلالها بشكل فعال كل من: الخطاب، التنظيم، وتكوين الجمعيات، خاصة أن كثيرا من المحاكم تتبع تيار الحكومة. ومع ذلك، فإن الانتهاكات السابقة -مثل حَجب المواقع الإلكترونية التي كانت استثنائية وغير قانونية- جرى تطبيعها وإضفاء الشرعية عليها بفعل قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية وآخر التحديثات التشريعية على قانون العقوبات. 
 
هل نعرف بالفعل الجهة المسؤولة عن حجب المحتوى عبر الإنترنت في مصر؟
 
عمرو غربية: هذا مثير للاهتمام. إذ يوجد حاليا دعوى قضائية مستمرة تحاول من خلالها إجبار الحكومة على إيقاف حظر موقع مدى مصر، الذي يعد واحدا من المصادر الإخبارية المستقلة القليلة المتبقية في مصر.
اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.