في حين، ادعى الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات-الذي يعد الجهة الرسمية المستقلة لتنظيم الاتصالات- في دفاعه، أنه لا يملك القدرة التقنية على حَجبِ المواقع الإلكترونية، وأن هذا الشأن متصلٌ  بأجهزة الأمن القومي الأربعة المحددة في قانون الاتصالات لعام 2003. وهي: جهاز المخابرات العامة ( GIS)، المخابرات العسكرية، قطاع الأمن الوطني (وهو جهاز يُدار من قبل وزارة الداخلية، والمعروف أيضا باسم مباحث أمن الدولة أو الأمن الداخلي)، وهيئة الرقابة الإدارية لمكافحة الفساد.
 
أوضحت أجهزة الأمن القومي في دفاعاها أمام الدعوى القضائية، أنها الجهة المنظمة التي تملك صلاحية حظر المواقع الإلكترونية. كما أن الحكومة لا ترغب في تسمية الأسماء، إذ أنها انتظرت إقرار قانون الجرائم الإلكترونية الجديد لإضفاء الشرعية على حظر المواقع الإلكترونية.

البرلمان المصري في القاهرة - مصر.  Foto: dpa/picture-alliance
التفاف على الحجب والرقابة: في تموز/يوليو 2018 صوَّتَ البرلمان المصري على قانون يعزز رقابة الدولة على مواقع الإنترنت وأيضا على الحسابات الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي. وتقول السلطات المصرية إنها ترغب في التصدي "للأخبار الكاذبة" التي تلحق اضرارا بالمصالح الوطنية على حد قولها. وتحتل مصر المرتبة 161 من أصل 180 دولة، في ترتيب مراسلون بلا حدود حول حرية الصحافة لعام 2018. وأعلنت منظمة "مراسلون بلا حدود" 10 / 08 / 2018 التي تعنى بالدفاع عن حرية الصحافة أنها قررت "الالتفاف على الرقابة" وإعادة تشغيل موقعها الإلكتروني في مصر بعد أن تم حجبه لمدة عام. وتم حجب أكثر من 500 موقع إعلامي او تابع لمنظمات غير حكومية بحسب جمعية حرية الفكر والتعبير، ومقرها القاهرة. وبين المواقع التي حجبت في مصر مواقع إعلامية محلية أو دولية مستقلة قريبة من المعارضة. وتدين منظمات الدفاع عن حقوق الانسان بانتظام انتهاك حرية التعبير في عهد نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي. وتلجأ عدة مواقع مصرية أيضا إلى وسائل تقنية مختلفة للالتفاف على الحجب.ولم تعترف السلطات بمسؤوليتها عن الحجب كما أنها لم تنفِ ذلك.

ولكن حتى في ظل القانون الجديد، يجب أن تُصدِرَ محكمة جنائية أمرًا بمثل هذا الحظر كجزء من تحقيق أو محاكمة جنائية مستمرة. بالإضافة إلى أنه لن تَخضعَ جميعُ المواقعِ الإخبارية الإلكترونية المحظورة، أو الشبكات الافتراضية الخاصة (VPN) أو مزودي البروكسي، للتحقيقات الجنائية.

في الفترة الحالية، علينا أن ننتظرَ حتى تتكشف الأمور. وبالمناسبة هذا الحظر ينطبق أيضا على موقع قنطرة Qantara.de، الذي لا يمكن الوصول إليه بِحُرية في مصر.

أنت تواكب مواضيع الجرائم الإلكترونية في مصر والتشريعات المتعلقة بها منذ11 عاما. كيف يختلف الوضع اليوم عن ذلك إبان  عَهدِ الرئيس المصري السابق حسني مبارك؟ وماهي الطرق المستخدمة في القانون الجديد الذي يستهدف مواقع التواصل الاجتماعي على وجهِ الخُصوص؟
 
عمرو غربية:  إن ما هو رائج بين المسودات التي قرأتُها على مدى العقد الماضي، هو التلاعُب في العقوبات، والميل إلى تجريم التكنولوجيا بحد ذاتها، عِوضا عن الاستخدام الإجرامي للتكنولوجيا، والارتباك العام حول المفاهيم الأساسية في هذا المجال.
اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.