قبيل زيارة البابا فرنسيس إلى بلاد الرافدين

المسيحيون في العراق على وشك الانقراض

غادر بعضهم خلال الاجتياح الأميركي للعراق، وآخرون خلال الحروب الطائفية التي احتلّ خلالها جهاديون قراهم، وغيرهم بسبب الأزمة المعيشية الحالية... موجة هجرة بعد أخرى، يتقلّص عدد المسيحيين في العراق، فيما يحلم الباقون منهم في البلاد، بالمغادرة.

تعيش عائلات مسيحية عراقية كثيرة التقتها في كردستان العراق، أو في الأردن أو أستراليا أو غيرها من الدول، حنينا الى وطن ترفض في الوقت ذاته فكرة العودة إليه.

ويعلّق كل هؤلاء في الداخل والخارج آمالا بأن يحمل لهم البابا فرنسيس، الذي سيزور العراق في مطلع آذار/مارس، كلمات معزية ومطمئنة، ولو أنهم لا يتعلّقون بالأوهام، في ضوء الأزمات الأمنية والاقتصادية المتلاحقة والتوترات السياسية التي تعيشها البلاد.

ويقول سعد هرمز (52 عاما) الذي كان يعمل سابقا سائق تاكسي في الموصل، وهو يعيش اليوم في الأردن: "آمل أن يطلب البابا خلال زيارته للعراق من الدول التي تستقبل لاجئين مسيحيين مساعدتنا (...) لأن العودة إلى العراق (الآن) غير واردة".

وبالرغم من غياب إحصاءات دقيقة عن عدد المسيحيين في العراق بسبب عدم إجراء تعداد سكاني منذ سنوات، يقول وليم وردة، رئيس منظمة حمورابي التي تتولى الدفاع عن الأقليات في العراق، إن هناك حاليا 300 إلى 400 ألف مسيحي في العراق في مقابل مليون ونصف المليون قبل الغزو الأميركي العام 2003 الذي انتهى بالإطاحة بنظام صدام حسين.

ويأتي ذلك بعدما غادر ما يقرب عن نصف مليون منهم إلى الولايات المتحدة، وتوجه آخرون الى دول اسكندينافية وأستراليا.

قتل وتهجير متواصل

في 2007، قتل عم وعمة طبيبة الأسنان رنا سعيد برصاص عشوائي أطلقه جنود أميركيون رداً على هجوم تعرضوا له ليلة رأس السنة في مدينة الموصل (شمال)، لكن هذه الطبيبة وزوجها الطبيب البيطري عمار الكاس أصرّا في حينه على البقاء في مدينتهما.

لكن عدم وجود محاسبة أو تطبيق أي عدالة في القضية، دفعهما في 2008 الى اتخاذ قرار الرحيل، فانتقلا الى كردستان. وكانا يفرّان أيضا من التوتر الطائفي و"مسلسل اغتيالات نفذتها مجموعات مسلحة" استهدف عدد كبير منها مسيحيين، وفق ما ذكر الكاس لوكالة فرانس برس.

 

 

في 2013، سافر الزوجان اللذان ينتميان الى طائفة السريان الأرثوذكس إلى أستراليا حيث نشأت بناتهن الثلاث سارة (عشرة أعوام) وليزا (ستة أعوام) وروز (ثلاثة أعوام) في مدينة غولد كوست. وأصرّ الوالدان على تعليم بناتهما اللغتين العربية والسريانية الى جانب الإنكليزية.

وفي الطرف الآخر من العالم، لم ينقطع الزوجان عن متابعة ما يدور في العراق خصوصا بعد اقتحام تنظيم الدولة الإسلامية لبلدتهما الصغيرة في صيف العام 2014.

وتستذكر رنا تلك الأيام قائلة "كنتُ حاملا بابنتي ليزا، وكان عمار لا يريدني أن أسمع الأخبار لأنها تسبّب قلقاً يؤذي الطفل، وكان يبعد هاتفي وأجهزة الحاسوب عني".

وتضيف فيما اغرورقت عيناها بالدموع "كوابيس مرعبة كانت تلاحقني بأن الدواعش يقتلون أهلي ويغتصبونهم".

ويقول عمار إنه صُدم آنذاك بخبر تدمير كنيسة القديسة مريم في الموصل التي عمرها 1200 عام. ويقول بحسرة "دُمِّرت بالكامل، هي الكنيسة التي تزوج فيها والدي".

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة