الشرطة التركية متهمة باستخدام العنف مع المتظاهرات. من مظاهرة نسائية في اسطنبول بمناسبة يوم المرأة العالمي (أرشيف)
قتل النساء في تركيا

لماذا يتم تجاهل ظاهرة اغتيال النساء في تركيا؟

صدمت جريمة مقتل طالبة الرأي العام في تركيا ودفعت آلاف النساء للخروج بمظاهرات تطالب بوقف العنف ضد المرأة وتوفير الحماية لها، سيما وأن هذه الجريمة ليست الأولى. فكيف تعاملت السلطات مع الواقعة؟

العنف ضد النساء تحول إلى جزء مظلم من الحياة اليومية في تركيا. لكن لم يسبق لأي جريمة قتل لامرأة أن فجرت الكثير من الغضب مثل الذي فجرته جريمة قتل الطالبة بينار غولتكين (27 عاماً). تعرضت المرأة من مقاطعة موغلا جنوب غرب تركيا، للضرب من قبل صديقها السابق بعد شجار نشب بينهما أدى به إلى خنقها. وذكرت الشرطة أنه حاول بعد ذلك حرق الجثة في غابة قريبة.

وعندما فشل في القيام بذلك، أخفى الجثة في سلة قمامة وصب الإسمنت عليها. بعدها قامت الشرطة بتتبعه من خلال صور كاميرات المراقبة بإحدى محطات الوقود، التي أظهرته وهو يحمل علب البنزين في سيارته. وخلال التحقيق معه ذكر للشرطة بأن الغيرة كانت الدافع وراء اقترافه للجريمة في حق صديقته.

وفقاً لمبادرة "سنوقف قتل النساء"، قُتلت 27 امرأة في تركيا خلال شهر يونيو/ حزيران وحده .

بالإضافة إلى 23 حالة وفاة أخرى يشتبه في أنها ناجمة عن القتل. بعد الأعلان عن هذه الحادثة خرج في العديد من المدن التركية،  خاصة في غرب البلاد، النشطاء بعد مقتل بينار غولتكين للتظاهر والمطالبة بالمزيد من الحماية للنساء ضد العنف.

وفي إحدى المظاهرات بمدينة أزمير، تدخلت الشرطة بشكل غير متوقع. وأدى اعتقل الضباط لبعض المتظاهرين، إلى اندلاع أعمال شغب هناك.

عنف الشرطة أثناء التظاهر السلمي

وكشفت إحدى المتظاهرات وتدعى أرزو زيرت، عن تعرضها للعنف على يد الشرطة أثناء احتجازها، وقالت: "تجمعنا أمام المركز الثقافي في منطقة ألسانكاك لإعطاء تصريح صحفي فقط. وعندما بدأنا المسيرة الاحتجاجية، اعترضت الشرطة فجأة طريقنا. ثم تم احتجازنا وضربنا وإساءة معاملتنا بشكل غير قانوني".

من جانبهم أعرب حقوقيون ومحامون عن قلقهم من التعامل العنيف للشرطة التركية في مدينة إزمير، كما انتقدت المحامية زينب تيبيغوز، التي تعتبر أن الأمر يتعلق بالحق الأساسي في التظاهر السلمي وأن الشرطة تصرفت بشكل غير قانوني، تصرف الشرطة وقالت: "تشير الأحداث في إزمير إلى أن الشرطة استخدمت العنف بشكل غير مناسب. ليس هناك مبرر لدفع المتظاهرين نحو الأرض وضربهم".

وشددت عدة منظمات مدافعة عن حقوق المرأة على أن تعامل الشرطة العنيف هو في صلب المشكلة الاجتماعية. كما أشارت إلى أن العديد من النساء طلبن الحماية أو تقدمن بشكوى إلى الشرطة قبل قتلهن. وفي هذا الصدد قالت مالك أوندر من مبادرة "سنوقف قتل النساء" في حديثها مع موقع قنطرة إن الشرطة والحكومة وموظفي الخدمة المدنية بحاجة إلى بذل المزيد من الجهود لحماية النساء. وأضافت:" هناك حالات تعرضت فيها الضحايا للعنف عشرات المرات ولكن لم يحدث شيء. ولم يسمع أحدا صراخهن".

 

 

 تعاطف الرئيس التركي اردوغان نفاق محض؟

من جانبه عبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن تعاطفه مع الضحايا عبر تغريدة على موقع "تويتر"، كتب فيها: "أمس شعرنا بالألم عندما علمنا أن بينار غولتكين قتلت على يد أحد الأشرار. ألعن جميع الجرائم ضد النساء". 

لكن نشطاء حقوق المرأة يعتبرون أن هذه التصريحات بلا مصداقية، خاصة وأن الحكومة التركية قد اتخذت مؤخراً موقفا ضد ما يسمى "اتفاقية إسطنبول"، التي أٌبرمها مجلس أوروبا لعام 2011 بهدف الحد من العنف ضد المرأة، وبالأخص العنف المنزلي، وتعزيز المساواة بين الرجل والمرأة.

وكانت تركيا الدولة الأولى التي وقعت على تلك المعاهدة وجعلتها سارية قانونيا باسم "قانون منع العنف ضد المرأة وحماية الأسرة". ويرى النشطاء أن تنفيذ اتفاقية إسطنبول وسيلة مهمة وفعالة للحد من العنف ضد المرأة. وتعهدت الدول الموقعة بتهيئة الظروف المناسبة لذلك، ولكن من الناحية العملية لم يتم تطبيق القواعد القانونية لاتفاقية إسطنبول. كما لم يتم تنفيذ العروض المقترحة لتقديم المساعدة والحماية للنساء. ولهذا السبب شكل المؤتمر الذي تم تبنيه قبل تسع سنوات الموضوع الرئيسي خلال المظاهرات التي شهدتها تركيا هذا الأسبوع.

مطالبات بإنهاء العمل باتفاقية حماية المرأة من العنف

لكن المشكلة لا تتوقف على عدم تطبيق الاتفاقية على أرض الواقع، بل السبب يعود أيضاً إلى أن القوى الدينية المتشددة ترى في اتفاقية إسطنبول خطراً على التقاليد والعادات التركية، فقد تم مهاجمة الاتفاقية بشكل متكرر علناً. في مايو / أيار، على سبيل المثال، حينما وصفت ممثلة المرأة في حزب السعادة الإسلامي المحافظ، إبرو أسيلتورك، الاتفاقية في مقال صحفي بأنها "قنبلة تهدد كيان الأسرة".

واعتبرت السياسية التركية أن الاتفاقية تعرض "الوحدة المالية والمعنوية للأسرة" للخطر، ووصفت بأنها تتعارض مع المادة 41 من الدستور، التي تنص على "حماية وحدة الأسرة" بموجب القانون. وخلصت أسيلتورك إلى أن إنهاء الاتفاقية هو "الحل الوحيد". وقد لاقت تصريحات أسيلتورك صدى كبيرا لدى العديد من مستخدمي الشبكات الاجتماعية واعتبر معارضو اتفاقية إسطنبول على "تويتر" أن الاتفاقية كانت مجرد محاولة من الغرب للتسلل إلى تركيا.

وخلاصة الأمر ليس هناك ما يشير إلى أن هناك إرادة سياسية لدى الحكومة التركية للتصدي للعنف ضد النساء.

وتقع حوادث مثل هذا الحادث في إزمير هذا الأسبوع بشكل متكرر. في 25 نوفمبر/ تشرين الثاني، اجتمعت حوالي ألفي امرأة للاحتفال باليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة في إسطنبول للاحتجاج على جرائم قتل الإناث، لكن الشرطة قامت بتفرقة الاحتجاجات بالغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي.

 

 الكاتب: دانيال ديريا بيلوت/ إ.م

حقوق النشر: دويتشه فيله 2020

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة