نرى في صفحات القصة أحد المتظاهرين وأحد رجال الشرطة، يواجهان بعضهما البعض في المظاهرة. ثم نتتبّع الطريق، الذي يسلكه كلاهما، حتى يصلان إلى منزلهما، حيث يتبيّن أن كليهما يقطنان في المنزل ذاته وأنهما يتوجهّان إلى الغرفة ذاتها ويستلقيان نائمين: أحدهما بجواره إحدى لافتات المظاهرة والآخر بجواره هرّاوته. فقد كانا شقيقين. تحكي هذه القصة الكثير جدًا عن تفكك المجتمع وكذلك عن عجز الشباب هناك أن يوفرّوا لأنفسهم شققًا خاصة بهم.

كيف اهتديت إلى قصة سامية يوسف عمر ("حلم الأولمبياد")؟ وكيف ابتكرت جماليات ذلك الكتاب؟

راينهارد كلايست: لقد اهتديت إلى القصة أثناء بحثى عن برنامج يقدمه معهد غوته في باليرمو ويتيح للفنانين الإقامة هناك لمدة شهر، حيث كنت أود أن أتناول حال اللاجئين القادمين من إفريقيا. وعلى الفور سلبت قصتها لُبيّ، بسبب ما تعرضت له سامية من ضغوط عاطفية. غير أنني، لم استطع البدء في العمل، سوى بعد انقضاء فترة اقامتي في باليرمو.

لقد تحدثت كثيرًا مع لاجئين قادمين من إفريقيا، رووا لي حكاياتهم. وعلاوًة على ذلك، فقد تحدثّت مع شقيقة سامية، التي تقيم في هلسنكي، والتي حكت لي تفاصيل كثيرة عن حياتهما العائلية وعن الجانب الشخصي لسامية.

أما ما يتعلّق بتقنية الرسم في الكتاب، فقد قررت، أن اتبِّع أسلوبًا في غاية الوضوح والبساطة، من شأنه أن ينقل الحدث، على أن يكون متحفطًا على الصعيد الفنيّ. فقد وددت أن أصب جُلَّ تركيزي على الحدث والأشخاص.

كيف جاءت ردود الأفعال على ذلك الكتاب؟

راينهارد كلايست: عقدت –بعد ظهور تلك القصة المُصوَّرة– فعاليات بديعة للغاية حول الكتاب، لا سيما تلك الفعاليات الكثيرة، التي أقمتها مع تلاميذ المدارس. لقد اعتراني بعض الخوف، ألا أكون قد اهتديت إلى الأسلوب الصحيح لسرد حكاية عن فتاة من الصومال، نظرًا لكوني رجلًا، تجاوزت الأربعين من عمري، ومواطنًا أوروبيًا أبيض البشرة.

غير أن هذا بدا خوفًا غير مُبَرّر. فقد شاركت في السودان في أمسية مميزة للغاية حول الكتاب –عقدها معهد غوته بالخرطوم– وتلّقيت هناك ردود أفعال جميلة للغاية، حيث تم عرض الكتاب ومناقشته في حديقة السطح بالمعهد، وأقيمت حفلة موسيقية، بصحبة موسيقيين سودانيين، تخلّلتها بعض أعمال الرسم على الهواء مباشرة.

كما ألّفت إحدى المغنيات أغنية من أجل سامية، لكي تقدمها خصيصًا في الأمسية؛ مما استثار مشاعر الجمهور بأكمله حد البكاء. غير أن إعجاب شقيقة سامية البالغ بالكتاب، كان أكثر ما أثار سعادتي. كما شعرت شقيقة سامية بسعادة غامرة، عندما حكيت لها عن صدور الترجمة العربية للكتاب وعن أن قصة سامية ستظل تتردد على الألسنة دائمًا وأبدًا.

 

 

حاورته: سمر منير

حقوق النشر: موقع ليتريكس 2018

 

 

ar.Qantara.de

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.