قلق خليجي من رد عنيف على مقتل سليماني من إيران والحشد العراقي وحزب الله اللبناني والحوثي اليمني

04.01.2020

يشكّل اغتيال الجنرال الإيراني النافذ قاسم سليماني بضربة أميركية في بغداد تصعيدا كبيرا ويثير الخشية من ردّ عنيف من إيران وحلفائها في المنطقة ضد دول الخليج التي تدرك أن مصلحتها تكمن في تجنّب أي مواجهة مباشرة، بحسب خبراء.

وقتل سليماني والقيادي الكبير في الحشد الشعبي العراقي أبو مهدي المهندس فجر الجمعة 03 / 01 / 2020 في قصف جوي أميركي قرب مطار بغداد الدولي أمر به الرئيس دونالد ترامب، بعد ثلاثة أيام من مهاجمة السفارة الأميركية في بغداد.

وتوعّدت طهران سريعا بالانتقام لمقتل سليماني، وصدرت تهديدات عن حلفاء إقليميين لها، بينهم قوات الحشد الشعبي في العراق وحزب الله في لبنان والمتمردون في اليمن.

وتقول الخبيرة في شؤون الخليج سنام فاكيل من معهد "تشاتام هاوس" البريطاني لوكالة فرانس برس "إنها اللحظة التي كان يخشاها المحللون ويحذرون منها، وهي دعوة حلفاء إيران للتحرك لدعمها".

وتضيف أنّ هذه التحالفات التي بقيت منفصلة قد تعمل معا بطريقة عابرة للحدود. وتتابع: "هل ستكون هناك عملية عسكرية منسقة بين الحوثيين وحزب الله والحشد وإيران؟ هذا هو السيناريو الأكثر قتامة"، مشيرة إلى أنّ جبهة العراق تبدو الأكثر هشاشة في هذا المجال.

ومن هذا المنطلق، دعت الولايات المتحدة مواطنيها إلى مغادرة العراق فورا، بينما طالب مسؤولون عراقيون وأوروبيون، والصين ومنظمات دولية، بضبط النفس.

فيما طالبت السعودية والإمارات بضبط النفس. وقال مصدر مسؤول في وزارة الخارجية السعودية، بحسبما نقلت عنه وكالة الأنباء الحكومية: "مع معرفة ما يتعرض له أمن المنطقة واستقرارها من عمليات وتهديدات من قبل الميليشيات الإرهابية تتطلب إيقافها، فإن المملكة وفي ضوء التطورات المتسارعة تدعو إلى أهمية ضبط النفس لدرء كل ما قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع بما لا تحمد عقباه".

وأكّد المصدر على "وجوب اضطلاع المجتمع الدولي بمسؤولياته لاتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان أمن واستقرار هذه المنطقة الحيوية للعالم أجمع".

ودعت الإمارات، حليفة الولايات المتحدة والسعودية، على لسان وزير الدولة للشؤون الخارجية أنور قرقاش إلى عدم التصعيد واعتماد الحلول السياسية، في أول تعليق خليجي على الأحداث الأخيرة.

 

 

وكتب المدير التنفيذي للإعلام والاتصالات الاستراتيجية في المجلس الوطني للإعلام الحكومي جابر اللمكي على حسابه على "تويتر"، "إنه تصعيد كبير في مرحلة من عدم الاستقرار في الشرق الأوسط، والمنطقة غير قادرة على تحمل توترات إضافية".

وبحسب فاكيل، على السعودية وجيرانها أن "يشعروا بالقلق الشديد من التبعات والمخاطر على مجتمعاتهم واقتصاداتهم". 

وخلال الأشهر الماضية، تصاعدت التوترات بين واشنطن والرياض من جهة، وطهران من جهة أخرى، بعد سلسلة هجمات على ناقلات نفط ومنشآت نفطية اتّهمت إيران بالوقوف خلفها، وبينها ضربة غير مسبوقة ضد شركة أرامكو في شرق المملكة في أيلول/سبتمبر 2019 أدّت إلى توقف نحو نصف إنتاجها لأيام.

وقالت واشنطن إنّ إيران هي التي شنت الهجوم، رغم تبنّيه من جانب المتمردين الحوثيين في اليمن الذين تقاتلهم السعودية والإمارات على رأس تحالف عسكري منذ آذار/مارس 2015.

ويرى الخبير في شؤون الشرق الأوسط أندرياس كريغ من جامعة "كينغز كولدج" البريطانية أنّ أبوظبي والرياض "تشعران بقلق كبير بعد الأحداث الأخيرة في العراق وسط خشية من رد إيراني ضد القوات الأميركية المتمركزة على أراضيهما".

ونفذت الولايات المتحدة الثلاثاء ضربات جوية ضد مجموعات موالية لإيران في العراق ما أدى إلى مقتل 25 مقاتلا. وردّ أنصار قوات الحشد الشعبي العراقي الموالي لإيران بمحاولة اقتحام السفارة الأميركية في بغداد.

ودانت دول الخليج الهجوم على السفارة. ويرى كريغ أنّ أيا من هذه الدول لا "تريد الانجرار في دوامة التصعيد والعنف".

وقبل اغتيال سليماني والضربة ضد "كتائب حزب الله" العراقي المؤيّد لطهران، اكتفت الولايات المتحدة بردود خجولة على إيران عبر تهديدها وزيادة عديدة قواتها في المنطقة، ما دفع الرياض وأبوظبي إلى اعتماد مقاربة أقل عدائية تجاه الجمهورية الإسلامية "لتفادي أي مواجهة معها، وبأي ثمن"، وفقا لكريغ.

ويقول خبراء إنّ الجماعات العديدة المؤيدة لإيران في المنطقة قد تقوم بتنفيذ هجمات ضد القواعد الأميركية في دول الخليج أو ضد ناقلات نفط أو ضد السفن التجارية في منطقة مضيق هرمز الذي يمكن لطهران إغلاقه في أي وقت.

كما يمكنها استهداف القواعد المتعددة التي ينتشر فيها الجيش الأميركي في العراق أو في سوريا أو السفارات الأميركية الأخرى في المنطقة، إضافة إلى مهاجمة حلفاء واشنطن مثل إسرائيل أو السعودية أو حتى الدول الأوروبية.

بالنسبة إلى عزيز الغشيان المتخصّص في العلاقات الدولية في الشرق الأوسط، فإن اغتيال سليماني سيدفع الإيرانيين للعمل على الترويج بشكل أكبر لصورة "الشيطان الأكبر" للولايات المتحدة، ولكن ربما سيؤدي ذلك أيضا "إلى الحد من تصرفاتهم" العدائية.

ويقول لوكالة فرانس برس "لهذا السبب، فإن الضربات الأميركية مهمة. لقد بعث الأميركيون برسالة قوية إلى إيران وحلفائها: إذا كان المسؤولون الأميركيون مستهدفين، فسيكون هناك رد قوي".

ويرى أن الاحتمال الأكبر هو أن تتجنّب إيران استهداف الموظفين الأميركيين، لكنها قد تلجأ "لأهداف سعودية أو إماراتية، وإن بطريقة رمزية، للادعاء بأنها ترد على الولايات المتحدة".

وصرح الرئيس الأمريكى دونالد ترامب يوم الجمعة 03 / 01 / 2019 بأن الجنرال قاسم سليمانى قائد فيلق القدس التابع للحرس الثورى الإيرانى ، الذى قتل فى غارة جوية أمريكية على مشارف بغداد فى ساعة مبكرة من صباح نفس اليوم ، هو الإرهابى الأول فى العالم، وأن سليمانى كان يخطط لمهاجمة دبلوماسيين وعسكريين أمريكيين. وأكد ترامب أنه لايسعى لحرب مع إيران بعد الغارة الجوية الأمريكية التى قتل فيها سليمانى مضيفا " لقد تحركنا ... لمنع نشوب حرب " .

في نيويورك، علّق الأمين العام للأمم المتحدة على اغتيال سليماني بالقول إن "العالم لا يمكنه تحمل حرب جديدة في الخليج". أ ف ب ، د ب أ
 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة