الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون.

قمة جامعة الدول العربية 2022
قمة "لم الشمل" في الجزائر: قمة عربية لا أمل منها؟

بعد توقف عامين تنعقد القمة العربية في أجواء التباس وخلاف. فهل تتمكن قمة الجزائر من تَسْيِيد الحوار على الخلاف؟ ومن رفع الصوت العربي دولياً؟ أم أن الحل هو إصلاح الجامعة العربية؟ تعليق الباحث بيير بوسيل.

يُفترَض بقمة جامعة الدول العربية المنقدة في الأول والثاني من تشرين الثاني/نوفمبر 2022 أن تكون بمثابة اللقاء المرتقب الذي يلتئم فيه شمل العرب، إذ أمل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأن تحتفي القمة الحادية والثلاثون بعودة سوريا إلى الحضن العربي بعد إقصائها لمدة عقدٍ من الزمن.

شعار جامعة الدول العربية  logo - Liga der arabischen Staaten
تحت شعار "لمّ الشمل": تستضيف الجزائر 01 / 11 / 2022 القمة العربية وسط استمرار خلافات حادة بشأن عدد من القضايا الإقليمية. ووضعت الجزائر هذه القمة تحت شعار "لمّ الشمل" لكن عدة دول وازنة، لا سيما بلدان الخليج والأردن والمغرب ولبنان، لن تكون ممثلة بقادة دولها. واعتذر ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان عن المشاركة في قمة الجزائر رسميًا بسبب مشكلة صحية في الأذن. وبحسب الصحافة العربية، فإن رئيس الإمارات وملك البحرين سيغيبان أيضا. ووصل رئيس الاتحاد الأفريقي، ماكي سال، رئيس السنغال، بصفته ضيف شرف. كما وصل إلى الجزائر، الرئيس الفلسطيني محمود عباس، ورشاد محمد علي العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي للجمهورية اليمنية، وكان في استقبالهما بالمطار، عبد المجيد تبون. ووصل الجزائر أيضا، نائب رئيس وزراء مملكة البحرين، الشيخ محمد بن مبارك آل خليفة، ونائب رئيس الوزراء لشؤون العلاقات والتعاون الدولي، الممثل الخاص لسلطان سلطنة عمان، أسعد بن طارق آل سعيد، ورئيس مجلس الوزراء اللبناني، نجيب ميقاتي، وكان في استقبالهم رئيس الوزراء الجزائري أيمن بن عبد الرحمان. وتعقد هذه القمة وسط تحديات دولية جديدة.

إذلال النبذ: نبذ مصر والسعودية لنظام الأسد - ضربة للدبلوماسية الروسية

لكن ذلك لن يتحقق؛ فقد عمدت السعودية ومصر إلى تعطيل الخطوة، بحجّة عدم تنفيذ الخطة التي وضعتها جامعة الدول العربية منذ وقت طويل لمعالجة الأزمة السورية، فيما تنذر الحرب الأهلية المستمرة منذ 11 عامًا بسلوك منحى تصعيدي. وقد قررت الحكومة السورية عدم إرسال وفد إلى العاصمة الجزائرية، مفضِّلةً تمديد عزلتها على التعرض لإذلال النبذ.

يُوجه هذا ضربةً للاستراتيجية الدبلوماسية التي تَتّبعها روسيا واستثمرت فيها موارد طائلة لإثبات أنها شريك موثوق به للبلدان العربية من خلال توقيع اتفاقات وإطلاق مبادرات دبلوماسية أخرى.

لقد تسببت الحرب في أوكرانيا بإفشال هذا المجهود، إذ كشفت أن موسكو ليست الحليف الذي تدّعيه. حاليا، تؤثّر أزمة المواد الغذائية اعلى الدول الأعضاء في الجامعة العربية. في هذا الشهر فقط، قال المدير العام لصندوق النقد الدولي إن 141 مليون شخص في العالم العربي معرضون في الوقت الراهن لانعدام الأمن الغذائي الذي تفاقم بشكل كبير نتيجة للتضخم المتفشي ونقص السلع الأساسية بسبب الأزمة الأوكرانية.

أدت هذه الأوضاع إلى زيادة، وإن كانت طفيفة، في تهريب الدقيق عبر الحدود، وتسببت في تدهور شديد في الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، ولا يُستبعد، تبعا لذلك، احتمال حدوث اضطرابات.

على القمة العربية النظر في تخلُّف الزراعة العربية في مواجهة النقص العالمي بسبب الأزمة الأوكرانية

فيما يتعلق بهذه الأزمة، سيتعيّن على المشاركين في قمة الجزائر النظر في حقيقتَين كشفت الأزمة الأوكرانية النقاب عنهما. الحقيقة الأولى هي تخلّف الزراعة العربية في مواجهة النقص العالمي.

إذ فيما خلا بعض المزارع الصناعية المخصصة للتصدير، لا تزال المزارع في المنطقة فقيرة، وغير مجهّزة كما يجب، وعاجزة عن استيفاء المتطلبات الغذائية للسكان. وفي ذات السياق، تتمثل المسألة الثانية بالحاجة الملحّة إلى إعادة تنظيم قنوات إمدادات الحبوب (أحد الأمثلة الملفتة هو أنه في عام 2020، جاء نحو 80 في المئة من واردات القمح إلى لبنان من أوكرانيا)، كذلك هناك حاجة لإعادة تصميم طرق طاقة جديدة مزوّدة بالتجهيزات اللازمة لمواجهة التحول المتوقع إلى مصادر الطاقة المتجددة، إلى جانب تجارة الغاز الطبيعي المسال الذي يظهر بوصفه بديلا عن الغاز الروسي.

التجمع الأول لدول الجامعة العربية منذ إبرام اتفاقات أبراهام العربية في عام 2020 مع إسرائيل

 

 

ستكون هذه القمة أيضًا التجمع الأول لدول الجامعة العربية منذ إبرام اتفاقات أبراهام في عام 2020. هل تساعد الأزمات المشتركة الراهنة على التغلب على "ظهور نزاعات وخلافات"، بحسب تعبير الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون؟ هذا ليس مؤكدا، فالاتجاه نحو تطبيع العلاقات العربية-الإسرائيلية أحدث انقسامًا حادًا بين الأفرقاء الموقّعين على الاتفاقات والدول التي رفضت، حتى الآن، الإقدام على هذه الخطوة.

في حين أن المهمة الرئيسة الملقاة على عاتق قمة الجزائر هي إثبات أن الحوار يمكن أن يسود على الخلاف، فإن جامعة الدول العربية منقسمة أيضًا بشأن نزعتَين سياسيتين واسعتَي النطاق. فبعض الأعضاء يطالبون بالحفاظ على سيادة الدول ووحدة أراضيها، من هؤلاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الذي دعا إلى "غلق الباب أمام أي تدخلات خارجية".

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة