قمع المدونين وأحكام الإعدام في حق النشطاء السياسيين في إيران

اصطياد طهران لنشطاء شبكات التواصل الاجتماعي في إيران

شددت إيران مجددا إجراءاتها ضد مستخدمي الإنترنت، فقد أعلنت الحكومة الإيرانية أنها قادرة على التعرف على جميع مستخدمي الشبكة الإلكترونية في المستقبل. وتم الحكم على أحد المستخدمين بالإعدام بسبب مدوناته، كما يطلعنا حسين صالحي.

 تتمنى الطفلة روجان عربي البالغة من العمر خمسة أعوام أن يأتي والدها ليأخذها من الروضة إلى البيت بعد انتهاء الوقت، لكن تمنيات الطفلة لا يمكن أن تتحقق لأن والدها سهيل عربي معتقل حاليا في سجن أفين الشهير في طهران. سهيل محكوم عليه بالإعدام بتهمة الإساءة إلى النبي محمد على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك. وهي جريمة يعاقب عليها قانون الجمهورية الإسلامية الإيرانية بالإعدام.

سهيل عربي وابنته روجان. Foto: Masihian Zendani
حكمت محكمة ثورية في طهران في مستهل أيلول/ سبتمبر 2014 على سهيل عربي بالسجن لمدة ثلاث سنوات، وذلك بتهمة "الدعاية ضد النظام" و"إهانة الزعيم الديني".

وكان الموضوع المسيء إلى النبي، وفق وجهة نظر السلطات، قد نشر في مدونات وعلى ثمانية حسابات مختلفة في موقع الفيسبوك. فيما تظهر السلطات الإيرانية نفسها بأنها متأكدة من أن جميع تلك الحسابات تابعة للمتهم سهيل عربي. إلا أن زوجته ناستران نعيمي تنكر وبشدة ذلك وتحاول منذ فترة تعبئة الرأي العام لصالح قضية زوجها المهدد بالموت عبر المواقع الاجتماعية، فيسبوك وغيرها. في هذا السياق تقول الزوجة ناستران إن زوجها لم يكتب قط بنفسه تلك المقاطع التي تشكل إساءة للرسول محمد، مشيرة في الوقت نفسه إلى أنه نسخ فقط ما جاء في صفحات إلكترونية أخرى لنشره في موقعه على حساب الفيسبوك أيضا.

ملاحقة مستخدمي المواقع الاجتماعية

وحكمت محكمة ثورية في طهران في مستهل أيلول/ سبتمبر 2014 على سهيل عربي بالسجن لمدة ثلاث سنوات، وذلك بتهمة "الدعاية ضد النظام" و"إهانة الزعيم الديني". وبعد لجوء عربي إلى الطعن في هذا الحكم حكمت المحكمة الجنائية في طهران عليه بالإعدام بتهمة "إهانة نبي الإسلام". والمحكمة العليا الإيرانية اعتبرت حكم محكمة الاستئناف شرعيا.

وتجدر الإشارة إلى أنه تم في إيران خلال الأشهر الاثني عشر الماضية اعتقال عدد كبير من ناشطي الشبكة العنكبوتية. كما حكم في تموز/ يوليو الماضي وحده على ثمانية ناشطين بالسجن لمدد تتراوح ما بين ثمانية و21 عاما. وبالإضافة إلى ذلك تم في أيلول/ سبتمبر الماضي اعتقال 11 شخصا بتهمة استخدام شبكة الانترنت لنشر نكات سياسية حول الزعيم الروحي للثورة الإسلامية الراحل آية الله الخميني.

 وبات واضحا قبل أيام قليلة أن طهران لا تريد فقط تصفية المدونات غير المرغوب فيها على شبكة الإنترنيت، وإنما أيضا التعرف على جميع مستخدمي الشبكة الإلكترونية، ابتداء من عملية دخولهم إليها. "الذي يريد استخدام الإنترنت في المستقبل فسيتم التعرف عليه. وسنعرف هوية كل مستخدم للشبكة"، كما أكد وزير الاتصالات محمود واعظي.

 قلق شديد

Irans Präsident Rohani; Foto: MEHR
لا حرية حتى بعد تولي حسن روحاني منصب الرئيس: تم في الفترة ما بين حزيران/ يونيو عام 2013 وتموز/ يوليو عام 2014 إعدام أكثر من 850 شخصا، بينهم ثمانية على الأقل في سن غير قانوني. بينما تم في عام 2012 -وفق معلومات من منظمة العفو الدولية- إعدام 269 شخصا، أي أن عدد الذين تم تنفيذ عقوبة الإعدام بحقهم تزايد في السنة الأولى من ولاية الرئيس الجديد حسن روحاني بثلاثة أضعاف.

يثير مصير سهيل عربي قلقا شديدا لدى أرش أبادبور، الذي انضم عام 2012 إلى لجنة التحكيم لمسابقة البوبز العالمية للمدونات التي تنظمها سنويا مؤسسة دويتشه فيله الألمانية. "سهيل عربي ناشط في فيسبوك مثل إيرانيين شباب آخرين كثيرين. ويشكل الحكم عليه بالإعدام تحذيرا موجها إليهم. ويوضح هذا التحذير أن الدولة الإيرانية مصممة كل التصميم على فرض أشد العقوبات على كل معارض لها"، كما يقول أبادبور.

وبموجب ما أكد عليه أحمد شهيد -مقرر حقوق الإنسان في إيران- فإنه تم في الفترة ما بين حزيران/ يونيو عام 2013 وتموز/ يوليو عام 2014 إعدام أكثر من 850 شخصا، بينهم ثمانية على الأقل في سن غير قانوني. بينما تم في عام 2012  -وفق معلومات من منظمة العفو الدولية- إعدام 269 شخصا، أي أن عدد الذين تم تنفيذ عقوبة الإعدام بحقهم تزايد في السنة الأولى من ولاية الرئيس الجديد حسن روحاني بثلاثة أضعاف.

 

حسين صالحي

ترجمة: أ. ز

حقوق النشر: دويتشه فيله 2014

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.

تعليقات القراء على مقال : اصطياد طهران لنشطاء شبكات التواصل الاجتماعي في إيران

"تم وضع تعليقك في وضع الانتظار للمعاينة من طرف إدارة الموقع وسيتم نشره بعد الموافقة عليه." هل هذه العبارة تدل علی ان تکون هنا رقابة ام لا

سید03.01.2015 | 07:23 Uhr

للفاشية لبوس فكرية وثقافية كثيرة ويمكن ان تجثم على وجودنا تحت معطف علماني او تجتاحنا من تحت جبة او عمامة فقية,كما نراها الان في شكل ومضمون ديمقراطية (لعم) في طهران.

محسن محمد اسماعيل22.01.2015 | 16:21 Uhr