كانت مثل هذه الظروف وما يشبهها سائدة في جامعات أخرى. لقد أصدرت في عام 2013 الشبكة السورية لحقوق الإنسان تقريرًا مروِّعًا حول القمع الذي عانى منه أعضاء الجامعات في أوَّل سنتين من الحرب الأهلية على يدّ النظام وحده.

وخلال هذه الفترة تم قتل ألف وستمائة وتسعة وعشرين طالبًا في هجمات ومداهمات قامت بها القوَّات الحكومية. وتم اعتقال خمسة وثلاثين ألف طالب، من بينهم نحو مائة معتقل قُتلوا أثناء التعذيب. لقد تعرَّض للفصل من الجامعة عشرات الآلاف من الطلاب، الذين شاركوا في المظاهرات ضدَّ النظام - وكان المتظاهرون يتعرَّضون كثيرًا للضرب والمعاملة السيئة على أيدي "شبيحة" الأسد.

وكانت بعض المداهمات مصحوبة أيضًا بأعمال عقابية مثل قصف وتدمير منشآت جامعة، لم يكن من النادر استخدمُها من قبل الجيش كمراكز عسكرية. كان الطلاب يجبرون على المساعدة في إنشاء وتحصين قواعد الجيش هذه وأحيانًا كان يتم تجنيدهم قسرًا للمشاركة في "مسيرات تأييد" الأسد.

لقد أدَّت سنوات الحرب بشكل عام إلى تآكل كبير في الجامعات السورية. وبحسب تقارير صحفيّة محلية فقد انخفض عدد الطلاب بشكل ملحوظ، ومن المفترض أنَّ خُمسَ كوادر التعليم العالي قد غادروا البلاد.

يبدو أنَّ ذلك لم يكن بسبب أحداث الحرب وحدها، بل أيضًا بسبب التقليص المتتالي في الأموال المقدَّمة من الدولة للتعليم العالي: فبينما كان هذا المبلغ يصل في عام 2010 إلى سبعمائة وثلاثة وثلاثين ألف وخمسة وخمسين دولار، انخفض في 2017 إلى مستوًى قياسي منخفض يبلغ أقل من مائة وخمسة وسبعين ألف دولار. وبسبب الاضطرار إلى إيقاف التعليم لفترات أطول في عدة جامعات في المحافظات الأكثر تضرُّرًا من الحرب، فقد تدفَّق الطلاب إلى العاصمة، مما أدَّى إلى إزدحام واضح خاصة في جامعة دمشق الحكومية.

طالبان سوريان يقومان بتجفيف وثائقهما في شهر تشرين الأوَّل/أكتوبر 2015 على شاطئ في جزيرة ليسبوس اليونانية.  (photo: Reuters/Yannis Behrakis)
في الطريق إلى بدء حياة جديدة في ألمانيا: طالبان سوريان يقومان بتجفيف وثائقهما في شهر تشرين الأوَّل/أكتوبر 2015 على شاطئ في جزيرة ليسبوس اليونانية. في الحرب الأهلية السورية، وقعت العديد من الجامعات بين الجبهات وتعرَّضت أحيانًا لنيران مباشرة. لقد أصدرت في عام 2013 الشبكة السورية لحقوق الإنسان تقريرًا مروِّعًا حول القمع الذي عانى منه أعضاء الجامعات في أوَّل سنتين من الحرب الأهلية على يدّ النظام وحده.

تضاعف عدد الطلاب السوريين في ألمانيا إلى خمسة أضعاف

وعلاوة على ذلك فقد تحتَّم على كثير من الطلاب أنْ يواجهوا الصعوبات الاقتصادية، وكان يجب عليهم أن يعملوا أكثر إلى جانب دراستهم، مما كان له تأثير سلبي ليس فقط على اختيار تخصُّصاتهم، بل كذلك على أدائهم وإمكانية حضورهم للمحاضرات.

وهكذا فإنَّ تخصُّصات العلوم التقنية والطبيعية المرغوبة فَقَدَتْ جاذبيتها، وذلك لأنَّها مرتبطة بجهد عمل كبير وأحيانًا بمساهمة مالية في تكلفة المشاريع المختبرية. أمَّا في تخصُّصات العلوم الإنسانية والاجتماعية المفضَّلة منذ بضع سنين، فيشتكي الأساتذة الجامعيون من أنَّ عددًا قليلًا فقط من الطلاب يحضرون المحاضرات، بينما يزداد عددهم في الامتحانات المهمة ليصل في بعض الأحيان إلى عشرة أضعاف العدد المعتاد.

يبدو من الصعب التوصُّل إلى مخرج بسيط للخروج من هذه الأزمة، التي قد تستمر سنوات بحسب رأي المراقبين السوريين والأجانب. يعرف المحتالون منذ بضع سنوات كيف يستغلون لصالحهم حاجة الطلاب ومعاناتهم، ويعرضون للبيع شهادات ثانوية عامة وشهادات ومصدَّقات أكاديمية مزيَّفة. وعلى ما يبدو فإنَّ هذه الظاهرة قد تفاقمت بشدة في الآونة الأخيرة، وباتت حاليًا تثير ضجة ليس في سوريا وحدها، بل كذلك في البلدان المجاورة.

ولكن مع ذلك يمكن قراءة أشياء مختلفة بحسب المواقف والآراء السياسية حول الشأن السوري. وعلى سبيل المثال فقد تحدَّثت الصحافة السورية الرسمية قبل فترة غير بعيدة عن وجود عصابات تزوير من تركيا، لم تعد تعرض بضائعها للمهاجرين السوريين وحسب، بل أصبحت تعرضها الآن على الراغبين في الهجرة داخل سوريا. 

صحيح أنَّ هذه المشكلة يتم طرحها أيضًا في الصحافة العربية المعارضة لنظام الأسد، ولكن نقرأ هنا أيضًا حول حالات اضطر فيها أعضاءٌ رفيعو المستوى في حزب البعث الحاكم في سوريا إلى الاستقالة بعد أن تم الكشف عن أنَّهم قد حصلوا بطرق غير قانونية على شهادات الدكتوراه التي يحملونها.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة