وفي حين تمكّن من بناء إمبراطورية، عمل أيضاً على تكوين بعض الأعداء. وحين زُعِم أنه رتّب لقتل أحدهم، لم تكن إلا مسألة وقت قبل أن يلقى المصير ذاته. بينما رأى آخرون إمكانيات المعبد المغربي العلمي كمصدر للأموال وأرادوا أن يكونوا جزءاً من العمل. هذه كانت شيكاغو في عشرينيات القرن الماضي.

خدعة طويلة الأمد أم تحوّل صادق؟

على الرغم من أنّ دورمان قام بعمل ممتاز في إظهاره للقارئ كيف أنّ الوقت كان قد حان لولادة معبد إسلامي أمريكي، إلّا أنّه، في نهاية الكتاب، يبقى من غير الواضح كم كان درو علي عبارة عن معتنق صادق للدين أم مجرد محتال يقوم بخدعة طويلة جداً.

لقد صنع ثروة صغيرة من خلال بيع "علاجات" وما إلى ذلك ولعله استخدم خدع عروضه المسرحية القديمة لإقناع الناس بقدراته. كما أنّه وصل إلى حد أن جعل زوجته تتظاهر بأنّها معتنقة للدين، وأنّه أقنعها بجاذبيته وبقوته.

 

 

غير أنّ ما لا يمكن إنكاره هي دوافعه: فقد كان النبيل درو علي هو الذي فتح الباب للإسلام بوصفه سبيلاً للقومية الأفريقية الأمريكية. يمكن تتبع أثر خيط مباشر متمحور من درو علي إلى حركة أمة الإسلام: مروراً بـ والاس فارد (رئيس معبد الله للإسلام) إلى مريده إيلايجا بولي الذي اتّخذ اسم إيلايجا محمد، والذي غيّر اسم الحركة إلى "أمة الإسلام"، وحتى ظهور مالكوم إكس في نهاية المطاف في خمسينيات القرن الماضي كمتحدّث رئيسي للحركة.

بينما هناك خيوط متعددة للقارئ ليتتبعها، يقوم دورمان بعمل ممتاز في تقديم معلوماته بطريقة مسلية وواضحة، ليجعل الموضوعَ شيقاً للغاية بحيث لا يمكنك إلا أن تنجذب إلى السرد.

 

ريتشارد ماركوس 

ترجمة: يسرى مرعي

حقوق النشر: موقع قنطرة 2020

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة