بعد ذلك بفترة قصيرة، يشارك همايون في مظاهرة مناهضة للشاه ويموت نتيجة إطلاق النار. ومنذ ذلك اليوم - الأوَّل من كانون الثاني/يناير 1979 - يُطلق السيِّد فيروز على نفسه اسم "والد الشهيد". بالنسبة للراوي فإنَّ هذا الحدث يمثِّل البداية الحقيقية للثورة، التي تغرق البلاد برمَّتها في فوضى ويعيش في ظلها الأهالي طيلة أشهر في رعب وخوف.

ولسوء الحظ فإنَّ الراوي يُهمل في مجرى الأحداث ذلك الحيّ السكني ولا يعود إلى هناك إلَّا بشكل متقطِّع فقط. وأحيانًا تشوب لهجته سخرية لطيفة عندما يتحدَّث عن "قضاء الوقت في زمن الثورة"، ويقصد بذلك معارك شوارع يخوضها شباب يضرمومن النيران في الإطارات ويردِّدون الهتافات ويوزِّعون المنشورات ويلعبون "مع جنود الشاه لعبة القطة والفأر".

تلاشي ​​التفاؤل

تكشف كلّ صفحة من صفحات هذا الكتاب عن ظروف تعنيف المثقَّفين والمعارضين وإرهابهم، التي يمكن أن ينتقل إليها بلدٌ ما يعيش مرحلة انتقالية بعد انقلاب. حيث يصبح الحكم الاستبدادي وثقافة الوشاية والمخبرين والاضطهاد المنهجي جزءًا من الحياة اليومية.

 

 

{تكشف كل صفحة من صفحات كتاب أمير حسن چهلتن "ذكريات من طهران 1979" عن ظروف تعنيف المثقفين والمعارضين وإرهابهم، التي يمكن أن ينتقل إليها بلدٌ ما يعيش مرحلة انتقالية بعد انقلاب. حيث يصبح الحكم الاستبدادي وثقافة الوشاية والمخبرين والاضطهاد المنهجي جزءا من الحياة اليومية.}

 

صحيح أنَّ الأمل ينمو باستمرار، و"ربيع الحرِّية" يبدو قريبًا والأعمال المسرحية بات يتم عرضها في الشوارع، لأنَّ المسارح قد تم تدميرها، غير أنَّ هذا التفاؤل يتلاشى بسرعة: "في السنوات القادمة يتعيَّن على جميع الشباب الاستسلام لحياة الزهد والتقشُّف. فقد تم تعليمهم ذلك بالضرب". وتم التراجع عن المساواة وحقوق المرأة المكتسبة في السابق وسرعان ما بات من غير المعقول مشاهدة مذيعة من دون حجاب على على شاشة التلفزيون.

أمَّا الببغاء الذي يجلس في داخل قفص في محل السيِّد فيروز للمشروبات الروحية ويردِّد بعناد "يعيش الشاه"، فهو مجرَّد أمر تافه لا معنى له بالنظر إلى الحقائق القاسية: من صراعات دموية من أجل السلطة وحتى اقتحام السفارة الأمريكية في طهران واحتجاز رهائن فيما بعد. هذا الكتاب يقف فيه التاريخ حرفيًا ضدَّ الفرد، الذي يتم سحقه من خلال الأحداث.

 
 
فولكر كامينسكي
ترجمة: رائد الباش
حقوق النشر: موقع قنطرة 2019

 

 
كتاب أمير حسن چهلتن، "الببغاء الصامد - ذكريات من طهران 1979"، ترجمته عن الفارسية إلى الألمانية يوتا هيملرايش، صدر عن دار نشر ماتيس وَ زاتس، برلين 2019، في 197 صفحة، تحت رقم الإيادع:
ISBN: 9783957574800

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.