كتاب "التنوير الإسلامي...صراع الإيمان والمنطق"

قصة التنوير الإسلامي المنسية

لطالما اتُهم العالم الإسلامي في الخطابات الغربية بالفشل في تحقيق التحديث وتطوير مفاهيم معاصرة للإصلاح. لكن الكاتب والمراسل الصحفي كريستوفر دي بيلايغو يرفض هذه الرؤية وينتقد -في كتابه "التنوير الإسلامي: صراع الإيمان والمنطق"- النظرة الدونية للعالم الإسلامي. ويبرهن على أن العالم الإسلامي -خاصة في الشرق الأوسط- قد عاش فعلاً مرحلة تنويرية. الصحفي المتخصص أرنولد هوتينغَر يعرض هذا الكتاب لموقع قنطرة.

يريد المؤرخ والصحفي البريطاني كريستوفر دي بيلايغيو من خلال كتابه "التنوير الإسلامي: الصراع الحديث بين الإيمان والعقل"، أن يؤكد بأن التنوير حقبة عرفها العالم الإسلامي، إذ يعرض الكتاب باستمرار لسياسة "الحركات الإصلاحية" في مراكز الثقافة الإسلامية الثلاثة، في القاهرة واسطنبول وطهران، والتي وجدت نفسها مضطرة منذ بدايات القرن التاسع عشر إلى التعلم من الثقافات الأوروبية المجاورة، حتى تستطيع الصمود أمام هؤلاء الجيران.

"تعلموا من ثقافتنا ولم يصبحوا مثلنا"

Buchcover  Christopher de Bellaigue: "The Islamic Enlightenment: The Struggle Between Faith and Reason, 1798 to Modern Times";  Liveright Publishing Corporation
"صناع إنجازات التنوير الحصريون": "دي بيلايغو يأتي برؤية جديدة. إذ، وحتى اليوم، ما زال يتم وصف ذلك "الإصلاح" فقط من طرف أولئك الذين يعتبرون أنفسهم مالكي وصناع إنجازات التنوير. إنهم يصفون كيف تعلمت الثقافات الأخرى من ثقافتنا. ومن وجهة نظرهم، ظلت صيرورة التعلم هذه جديرة بالتقدير ولكنها لم تكتمل، فهم لم يستطيعوا أن يصبحوا مثلنا، ورغم أنهم حاولوا بجد التعلم منا. وهنا يتم التأكيد دائما على أنهم ـ أي تلامذتنا في الشرق ـ "يقتربون" منا، ولكنهم لم يحققوا الهدف كله، هؤلاء الذين سيظلون تلامذتنا ومقلدينا"، كما يكتب أرنولد هوتنيغر لموقع قنطرة.

لكن دي بيلايغو يأتي برؤية جديدة. إذ، وحتى اليوم، ما زال يتم وصف ذلك "الإصلاح" فقط من طرف أولئك الذين يعتبرون أنفسهم مالكي وصناع إنجازات التنوير. إنهم يصفون كيف تعلمت الثقافات الأخرى من ثقافتنا. ومن وجهة نظرهم، ظلت صيرورة التعلم هذه جديرة بالتقدير ولكنها لم تكتمل، فهم لم يستطيعوا أن يصبحوا مثلنا، ورغم أنهم حاولوا بجد التعلم منا. وهنا يتم التأكيد دائما على أنهم ـ أي تلامذتنا في الشرق ـ "يقتربون" منا، ولكنهم لم يحققوا الهدف كله، هؤلاء الذين سيظلون تلامذتنا ومقلدينا.

التنوير من وجهة نظر المسلمين

ينجح دي بيلايغو، الذي عمل مراسلا في الشرق الأوسط لصحيفتيْ غارديان وإيكونومست" في وصف التطور، الذي عرفه العالم الإسلامي من وجهة نظر فاعليه، وهو يوضح في البداية ماذا كان يعنيه للعرب والأتراك والإيرانيين في القرن التاسع عشر اللقاء بالثقافة الأجنبية. كما يؤكد كيف تمت تبيئة ثقافة هذا الأجنبي ونمط عيشه في المنطقة.

تقول أطروحته الأساسية إن العالم الإسلامي قد عاش فعلا حقبة تنويرية. وطبعا، فقد تم تبني المثالات الغربية، لكن الكاتب يسلط الضوء على عمل التبني هذا، وعلى إنجازات الشخصيات الشرق ـ أوسطية كمنورين لمجتمعاتهم وليس على وضعية أن فعل تبني الثقافة الأجنبية لا يمكنه أن يكون كاملا بالضرورة، مقارنة بما يحدث في أوروبا.

وإلى حد الآن، تم النظر إلى التنويريين في الشرق الأوسط، مثل رفاعة الطهطاوي (1801ـ 1873) والإيراني ميرزا صالح (1790ـ 1840)، والذي زار بريطانيا ووصفها، والتركي ابراهيم سيناسي (1825 ـ 1871)، والذي لعب دورا حاسما في تبني التركية الحديثة كلغة للتداول وتأسيس أول صحيفة تركية، كمجرد وسائل لنقل الثقافة الغربية إلى الشرق. ولقد حدث الشيء نفسه مع آخرين أيضا.الكتاب الجديد يسلط الضوء عليهم كمنافحين عن الثقافة الجديدة، والتي من شأنها أن تساعد على إعادة تشكيل ثقافاتهم القومية.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.

تعليقات القراء على مقال : قصة التنوير الإسلامي المنسية

عرف التنوير ةالبحث عن العلم والمعرفة قبل أوروبا بقرون.

احمد الموطيع21.02.2018 | 09:17 Uhr