ويؤكد صاحب الكتاب بأن هؤلاء الإصلاحيين قد نجحوا بالفعل في تحقيق تحول كبير داخل المجتمعات الاسلامية التقليدية، وبدلا من الادعاء بأنهم "أصبحوا تقريبا مثلنا"، يجري الحديث عن "أنهم وجدوا قيما يريدون تبيئتها داخل مجتمعاتهم، ومن شأنه ذلك أن يغيرها من الأساس وباستمرار".

ملكة استشعارية لا تضاهى

العين الأوروبية التي تبصر بالثقافات المجاورة، ترى حتى يومنا هذا الاختلافات: "هذا وذاك مختلف عما عندنا. رغم كل الجهود التي بذلوها للتعلم منا". فالعين الشخصية تنظر إلى تغير الزمن، وكيف تغيرت الثقافة الوطنية نتيجة لجهودنا، بشكل كامل، "فلا شيء ظل كما كان عليه الحال في الماضي!".

دورية فرنسية في الجزائر في تاريخ 21 / 01 / 1958 تفتش جزائريين بشبهة حمل أسلحة.
دورية فرنسية في الجزائر في تاريخ 21 / 01 / 1958 تفتش جزائريين بشبهة حمل أسلحة. تناقض بين قيم الحرية وسياسات الاستعباد: "لقد ظهر التناقض بين قيم الحرية التي ينافح عنها الغرب وسياساته التي تهدف إلى استعباد الحضارات المجاورة. فالإكراهات التي رافقت التنوير، هذا التنوير الذي يقوم على الأمر وعلى خدمة من يصدر الأوامر، تسمح للمحافظين -أعداء التنوير الذين لم يخلُ زمن منهم- بأن يسيطروا على الوضع وأن يفقدوا التنوير مصداقيته".

دي بيلايغيو تمكن -بفضل قدرة لا تضاهى على النفاد إلى الثقافة الإسلامية- من أن ينظر إلى ذلك التحول بأعين أصحابه، الذين عمدوا إلى تنوير مجتمعاتهم التقليدية، بدلاً -كما كان الحال في كل العروض السابقة- من أن يتم الحديث، مع الأوروبيين أو غيرهم، وبشكل إيجابي أو سلبي عن "التغريب". 

ردة فعل بعد التنوير

التنوير الإسلامي يقف أمام مأزق. وحتى هذا الوضع يعمد مؤلف الكتاب إلى عرضه، ولكن بشكل أقل تفصيلاً مقارنة باهتمامه بالمرحلة التنويرية.

الأزمة تبدأ مع الحرب العالمية الأولى، والتي أجهزت على الامبراطورية العثمانية، وما نتج عن ذلك من تقسيم للعالم العربي بين القوى الاستعمارية، أو ما يعرف اختصارا بمعاهدة سايس بيكو، ولكن أيضا قيام دولة تركية قومية وإيران قومية بقيادة بريطانيا ولاحقا الولايات المتحدة الأمريكية.

لقد ظهر التناقض بين قيم الحرية التي ينافح عنها الغرب وسياساته التي تهدف إلى استعباد الحضارات المجاورة. فالإكراهات التي رافقت التنوير، هذا التنوير الذي يقوم على الأمر وعلى خدمة من يصدر الأوامر، تسمح للمحافظين -أعداء التنوير الذين لم يخلُ زمن منهم- بأن يسيطروا على الوضع وأن يفقدوا التنوير مصداقيته.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.

تعليقات القراء على مقال : قصة التنوير الإسلامي المنسية

عرف التنوير ةالبحث عن العلم والمعرفة قبل أوروبا بقرون.

احمد الموطيع21.02.2018 | 09:17 Uhr